علماء روس يطورون مولدا بلازميا لزيادة متانة الطوب الحراري

© Sputnik
تابعنا عبر
طور باحثون في جامعة تومسك الحكومية للهندسة المعمارية والبناء مولدا بلازما مبتكرًا مصممًا لتعزيز متانة ومقاومة الحرارة للطوب الحراري والسيراميك المستخدم في البيئات الصناعية القاسية بشكل ملحوظ.
يُعد الطوب والكتل الحرارية مكونات أساسية لتبطين الأفران الصناعية التي تعمل في درجات حرارة عالية جدًا تتراوح بين 1400 و1600 درجة مئوية وما فوق. ومع ذلك، تتعرض هذه المواد لتآكل شديد خلال فترة تشغيلها.
وأوضح مارك سيمينوف، الباحث المساعد في مختبر "المواد النانوية والتقنيات النانوية" التعليمي والعلمي بجامعة تومسك الحكومية للهندسة المعمارية والبناء: "خلال عملية الإنتاج، يتلامس سطح الطوب مباشرة مع المعدن المنصهر والخبث والغازات المؤكسدة".
وبحسب سيمينوف، فإن التعرض المستمر لهذه المواد الكيميائية القوية، بالإضافة إلى التقلبات الشديدة في درجات الحرارة، يتسبب في تشقق السطح، والتآكل الكيميائي، وتسرب المواد من المسام، مما يؤدي في النهاية إلى التدمير الهيكلي للطوب.
ولحل هذا التحدي الصناعي المستمر، صمم فريق جامعة تومسك مولد بلازما متخصص. يتحرك الجهاز على مسار مكاني مُبرمج بدقة لمعالجة سطح المنتجات الحرارية، مستخدمًا طاقة البلازما لإذابة الطبقة الخارجية وتشكيل درع واقٍ عالي المرونة يشبه الزجاج.
وقد طور الباحثون طريقتين مختلفتين لتطبيق هذه التقنية لتناسب الاحتياجات الصناعية المختلفة. وأوضح سيمينوف قائلاً: "توفر تقنيتنا خيارين لمعالجة المنتج".
في الطريقة الأولى، يتم وضع معجون خزفي متخصص - مُصاغ من خليط من أكاسيد حرارية مثل الألومنيوم والزركونيوم - على سطح المادة الحرارية. ثم تقوم البلازما بإذابة المعجون، ودمجه بسلاسة مع القاعدة لتكوين طبقة متجانسة من الزجاج البلوري.
تتضمن الطريقة الثانية معالجة الطوب مباشرةً بالبلازما، دون الحاجة إلى تطبيق معجون مسبق. في هذه الحالة، تُغير طاقة البلازما المكثفة البنية الفيزيائية للطبقة السطحية للطوب بشكل جذري، مما يُقسّيها.
وبغض النظر عن الطريقة المُختارة، فإن معالجة السطح الناتجة تتفوق بكثير على الدهانات الواقية التقليدية أو الرش الحراري. وأشار سيمينوف إلى أنه "في جميع الأحوال، لا تُعدّ الطبقة النهائية مجرد طلاء أو رذاذ بسيط، بل هي قشرة قوية للغاية مُندمجة مع جسم الطوب على المستوى الجزيئي". تعمل هذه الطبقة الزجاجية فائقة المتانة كدرع قوي، تمتص أقسى الأحمال الحرارية والكيميائية، وتمنع تدهور كتلة المادة الأساسية.
وتُعدّ الآثار التجارية والاقتصادية لهذه الطريقة على الصناعات الثقيلة - مثل صناعة الصلب والزجاج والأسمنت - كبيرة. فمن خلال إطالة العمر التشغيلي للبطانات الحرارية بشكل ملحوظ، يُمكن للمصنّعين تقليل عدد مرات إيقاف تشغيل الأفران المكلفة اللازمة للصيانة والاستبدال بشكل كبير. وهذا بدوره يُخفض تكاليف الإنتاج لكل طن من الناتج.
علاوة على ذلك، يعتمد هذا الابتكار كلياً على معدات محلية الصنع ومواد خام محلية المصدر، مما يعزز السيادة التكنولوجية الوطنية في الصناعات الثقيلة.
أُجري هذا البحث الرائد تحت إشراف البروفيسورة نيلي سكريبنكوفا. ونُفذ المشروع في إطار برنامج "أولوية 2030"، وهو برنامج دعم حكومي روسي رئيسي لمؤسسات التعليم العالي يهدف إلى إنشاء مراكز علمية وتعليمية رائدة.
وتُنفذ جامعة تومسك بنشاط مشروعين استراتيجيين رئيسيين ضمن هذه المبادرة: "سلامة البنية التحتية / هندسة الظروف القاسية" و"كيمياء وهندسة مواد البناء الجديدة"، ما يؤكد التزام الجامعة المستمر بتطوير علوم المواد للتطبيقات الصناعية الحيوية.


