التراث الثقافي المنهوب يعود لأصحابه.. الجزائر تستعيد مخطوطا عمره 4 قرون من مزاد فرنسي
12:14 GMT 25.06.2026 (تم التحديث: 15:01 GMT 25.06.2026)

© Sputnik . Djahida Ramdani
تابعنا عبر
حصري
نجحت السلطات الجزائرية في استرجاع مخطوط نادر يحمل عنوان "مفيد المحتاج في شرح السراج"، لمؤلفه سحنون بن عثمان الونشريسي، بعد أن ظهر ضمن معروضات مزاد علني في العاصمة الفرنسية باريس.
ويرى خبراء ومراقبون أنه لا تقتصر أهمية هذا الحدث على استعادة وثيقة تاريخية فحسب، بل تتعداه إلى استرجاع جزء من الذاكرة العلمية والحضارية للجزائر وبلاد المغرب عمومًا.
ويعود تاريخ نسخ المخطوط إلى الفترة الممتدة بين عامي 1609 -1610، أي قبل أكثر من أربعة قرون، ما يجعله شاهدًا حيًا على ازدهار الحركة العلمية في المنطقة خلال تلك المرحلة.
🟠الجزائر تستعيد مخطوطًا عمره 4 قرون من مزاد فرنسي
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) June 25, 2026
🔸نجحت السلطات الجزائرية في استرجاع مخطوط نادر بعنوان "مفيد المحتاج في شرح السراج" للعالم سحنون بن عثمان الونشريسي، بعد ظهوره في مزاد علني بالعاصمة الفرنسية باريس، ليعود إلى موطنه بعد أكثر من 400 عام.
🔸يعود المخطوط إلى الفترة… pic.twitter.com/YY4awscdqs
ويُعد المخطوط شرحًا لكتاب "السراج" في علم الفلك، الذي ألّفه العالم الجزائري الكبير عبد الرحمن الأخضري، أحد أبرز علماء القرن السادس عشر، والذي اشتهر بإسهاماته في العلوم الشرعية والرياضية والفلكية، وعاش في الفترة ما بين 1514- 1546.

التراث الثقافي المنهوب يعود لأصحابه.. الجزائر تستعيد مخطوطًا عمره 4 قرون من مزاد فرنسي
© Sputnik . Djahida Ramdani
وفي السياق، قال مفتش التراث الثقافي في ديوان وزارة الثقافة والفنون الجزائرية صالح أمقران، في حديث لوكالة الأنباء والإذاعة الدولية "سبوتنيك": "القيمة العلمية للمخطوط أنه يوثق جانبًا من المعرفة الفلكية، التي كانت تُدرّس في المدارس والزوايا العلمية في المغرب الإسلامي، فقد كان علم الفلك آنذاك من العلوم الأساسية المرتبطة بتحديد أوقات الصلاة، وحساب المواقيت، ومعرفة اتجاه القبلة، ورصد الظواهر الكونية، ما جعل المؤلفات الفلكية تحظى بمكانة مرموقة بين العلماء والطلاب، ويعكس المخطوط تطور العلوم في الجزائر انطلاقًا من القرون السابقة، وهذه مادة علمية مهمة مختصة في علوم في الفلك ودليل مادي على تطور العلوم في الجزائر في تلك الفترة" .

التراث الثقافي المنهوب يعود لأصحابه.. الجزائر تستعيد مخطوطًا عمره 4 قرون من مزاد فرنسي
© Sputnik . Djahida Ramdani
وأضاف أمقران: "يُبرز المخطوط المستوى العلمي، الذي بلغته الجزائر في تلك الحقبة، حيث لم تكن مراكز العلم مقتصرة على المشرق الإسلامي، ومختصة في علوم الفقه والدين فقط، بل كانت مدن الجزائر وزواياها تحتضن علماء ومؤلفين تركوا آثارًا علمية انتشرت في مختلف أنحاء العالم الإسلامي. ويعد عبد الرحمن الأخضري، من أبرز هؤلاء العلماء، إذ ما تزال مؤلفاته تُدرّس وتُحقق إلى يومنا هذا".

التراث الثقافي المنهوب يعود لأصحابه.. الجزائر تستعيد مخطوطًا عمره 4 قرون من مزاد فرنسي
© Sputnik . Djahida Ramdani
وتابع مفتش التراث الثقافي في ديوان وزارة الثقافة والفنون الجزائرية: "من الناحية التراثية، يمثل المخطوط قطعة فريدة من التراث المكتوب الجزائري، إذ تحمل المخطوطات القديمة قيمة مضاعفة مقارنة بالكتب المطبوعة، لأنها تكشف عن أساليب النسخ والخطوط المستعملة وطرق تداول المعرفة بين العلماء، كما تسمح للباحثين بدراسة الهوامش والتعليقات والإضافات التي كان يدوّنها العلماء والطلاب على مر العصور".

التراث الثقافي المنهوب يعود لأصحابه.. الجزائر تستعيد مخطوطًا عمره 4 قرون من مزاد فرنسي
© Sputnik . Djahida Ramdani
وبادرت مصالح وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية والجالية الوطنية في الخارج والشؤون الأفريقية إلى اقتناء المخطوط فور عرضه للبيع، حفاظًا عليه من الانتقال إلى مجموعات خاصة قد تحرم الباحثين والجمهور من الاطلاع عليه، وبعد استكمال الإجراءات، تم تسليمه إلى وزارة الثقافة والفنون الجزائرية ليصبح جزءًا من الرصيد الوطني للمخطوطات والوثائق التاريخية في البلاد.

التراث الثقافي المنهوب يعود لأصحابه.. الجزائر تستعيد مخطوطًا عمره 4 قرون من مزاد فرنسي
© Sputnik . Djahida Ramdani
وأكد أمقران أن "استرجاع المخطوط لا يمثل مجرد عودة مخطوط قديم إلى أرض الوطن، بل يؤكد أن التراث الثقافي والعلمي الجزائري ما يزال حاضرًا في الذاكرة الوطنية، وأن الحفاظ عليه واستعادته مسؤولية تتجاوز الحاضر نحو الأجيال القادمة، فكل مخطوط يعود إلى الجزائر هو صفحة من تاريخها تستعيد مكانها الطبيعي، وشاهد جديد على عراقة المدرسة العلمية الجزائرية وإسهامها في مسيرة الحضارة الإنسانية".
وشدد مفتش التراث الثقافي في ديوان وزارة الثقافة والفنون الجزائرية صالح أمقران، أن "استرجاع التراث الثقافي، الذي تم نهبه في فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر، مهمة وطنية مستمرة".
