العراق يفتح أكبر ملفات الفساد... والحكومة: لن نتوقف عند هذه المرحلة

© Sputnik . HASSAN NABIL
تابعنا عبر
حصري
تشهد الساحة العراقية تصعيداً غير مسبوق في ملف مكافحة الفساد، بعد إطلاق السلطات عملية "صولة الفجر"، التي أسفرت عن اعتقال عدد من المتهمين بقضايا هدر المال العام، بالتزامن مع حملات دهم وتفتيش طالت مسؤولين وسياسيين ورجال أعمال في عدة محافظات.
وبينما تؤكد الحكومة أن الحملة تمثل بداية لمسار طويل يستهدف تفكيك شبكات الفساد واسترداد الأموال العامة، يرى مراقبون أن نجاحها سيقاس بقدرتها على الوصول إلى الجهات التي وفرت الحماية للفاسدين وعدم الاكتفاء بالإجراءات الحالية، في وقت تتواصل فيه التحقيقات بإشراف قضائي وسط تأكيدات رسمية بأن الحملة ستتوسع خلال المرحلة المقبلة.
وفي مؤتمر صحفي عقد في العاصمة العراقية بغداد، اليوم الاثنين، أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، أن مذكرات القبض الصادرة ضمن عملية "صولة الفجر"، أسفرت عن إلقاء القبض على 21 متهماً، فيما لا يزال عدد من المطلوبين فارين، وتواصل الأجهزة الأمنية عمليات البحث عنهم.
وفي مؤتمر صحفي عقد في العاصمة العراقية بغداد، اليوم الاثنين، أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، أن مذكرات القبض الصادرة ضمن عملية "صولة الفجر"، أسفرت عن إلقاء القبض على 21 متهماً، فيما لا يزال عدد من المطلوبين فارين، وتواصل الأجهزة الأمنية عمليات البحث عنهم.
وأشار العبودي، في المؤتمر الذي حضره مراسل "سبوتنيك"، إلى أن الحكومة ماضية في تنفيذ التزاماتها الدستورية بحماية المال العام، لافتاً إلى أن جهود مكافحة الفساد في المرحلة الحالية تختلف عن سابقاتها، وأن رئيس مجلس الوزراء وجّه وزارة المالية بفتح حساب خاص تودع فيه الأموال المستردة من المتورطين بقضايا الكسب غير المشروع.
🟧 صولة الفجر.. هل تنجح بغداد في كسر شبكات الفساد؟
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) June 29, 2026
🔸 السلطات العراقية أطلقت عملية "صولة الفجر" وأسفرت حتى الآن عن اعتقال 21 متهما بقضايا هدر المال العام، مع استمرار ملاحقة مطلوبين آخرين.
🔸 الحكومة تؤكد أن الحملة تمثل المرحلة الأولى من مسار يستهدف استرداد الأموال العامة وتفكيك… pic.twitter.com/nanecULjro
وأضاف أن التحقيقات كشفت شبكة من المتورطين والمتلاعبين بالأموال العامة، مؤكداً أن عملية صولة الفجر حققت نتائج مهمة، ونُفذت بالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى ومجلس النواب.
وختم العبودي بالإشارة إلى أن التحقيقات استندت إلى اعترافات المتهم عدنان الجميلي، والتي كشفت عن تورط شخصيات سياسية ونيابية، نافياً في الوقت ذاته وجود أي صلة بين إطلاق عملية "صولة الفجر" والزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء إلى واشنطن الشهر المقبل.
اختبار حقيقي للحكومة
في هذا السياق، أكد المحلل السياسي ستار الجبوري، أن الحملة الحكومية لمكافحة الفساد تمثل بداية مهمة في مسار طال انتظاره، مشيراً إلى أن نجاحها يتوقف على استمرارها وعدم الاكتفاء بالإجراءات التي اتخذت حتى الآن.
وقال الجبوري، في حديث لـ"سبوتنيك"، إن رئيس مجلس الوزراء أعلن بشكل واضح، من خلال كلمته المتلفزة، التزام الحكومة بفتح ملف الفساد ومكافحته بجدية، مؤكداً أن هذا التوجه يأتي في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي يمر بها العراق، والتي تتطلب حماية المال العام ومحاسبة المتورطين.
وأضاف أن الحملة الحالية يجب ألا تتوقف عند مرحلة الاعتقالات، بل ينبغي أن تمتد إلى استكمال جميع ملفات الفساد، لافتاً إلى أن بعض الشخصيات التي طالتها الإجراءات تمتلك معلومات ووثائق قد تقود إلى كشف شبكات فساد أوسع، وهو ما يستدعي الاستفادة منها لاستكمال التحقيقات.
ولفت الجبوري، إلى أن من بين الملفات التي ينبغي متابعتها ما يتعلق بعدد من المسؤولين الذين أُوقفوا، ومنهم وكيل في وزارة النفط، مؤكداً أن العثور على أسلحة بحوزة أحد المعتقلين يفرض الكشف عن الجهات التي كانت توفر له الحماية والدعم.
وتابع قائلاً إن مكافحة الفساد لن تحقق أهدافها الكاملة ما لم تصل إلى الجهات التي تقف وراء حماية الفاسدين، مبيناً أن عدد المتورطين في قضايا الفساد كبير، إلا أن الأهم هو تفكيك شبكات الحماية التي مكنتهم من الاستمرار.
وختم الجبوري بالقول إن بعض الأوساط السياسية تتوقع أن تتعرض الحملة لضغوط قد تدفع إلى الاكتفاء بالإجراءات الحالية، خشية انعكاساتها على المشهد السياسي وسمعة الحكومة، مؤكداً أن استمرار الحملة حتى الوصول إلى جميع المتورطين سيكون المعيار الحقيقي لنجاحها.
الحملة لن تتوقف
أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، أن الحملة التي نفذتها السلطات ضد ملفات الفساد تمثل "مرحلة أولى"، متعهداً بمواصلة الإجراءات الرامية إلى استرداد المال العام، فيما كشف المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، عن إلقاء القبض على 21 متهماً ضمن عملية "صولة الفجر"، مع استمرار ملاحقة بقية المطلوبين.
وأكد الزيدي، في مستهل جلسة مجلس الوزراء العراقي، أن "ما جرى من صولة ضد الفساد هو المرحلة الأولى، وأن الحكومة ستواصل مكافحة الفساد واسترداد المال العام"، مشدداً على أن "الحكومة مكلفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولن تتهاون في أداء هذه المسؤولية".
وأضاف أن حجم التجاوزات بات من غير الممكن السكوت عنه، مبيناً أن حرص الحكومة على أوضاع العراقيين يدفعها إلى التأكيد بأن هناك “حراساً أقوياء” على الأموال العامة، وأنها ماضية في توظيفها بما يخدم المواطنين.
كما وجّه رئيس الوزراء الأجهزة الرقابية باستقبال جميع المؤشرات المتعلقة بالأداء الحكومي وأداء الوزارات، بهدف كشف حالات الفساد أو التقصير، مؤكداً أن العراق تجاوز مراحل الحروب والفوضى والإرهاب، وأن نهج الحكومة يقوم على تعزيز قوة الدولة واحتكارها للسلاح، وعدم السماح للفاسدين بالبقاء داخل مؤسسات الدولة أو الاستمرار في هدر المال العام.
يذكر أن مصدراً سياسياً عراقياً رفيعاً قد كشف لـ "سبوتنيك"، يوم أمس الأحد، أن القوات الأمنية العراقية باشرت منذ ساعات الصباح الأولى بتنفيذ حملة أمنية واسعة النطاق، تزامناً مع إغلاق مداخل المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد وتشديد الإجراءات الأمنية فيها.
ووفقاً للمصدر، فإن الحملة الأمنية ترافقت مع عمليات دهم وتفتيش استهدفت منازل عدد من النواب والسياسيين ورجال الأعمال، في إطار تحقيقات مستمرة تشرف عليها الجهات المختصة.
وأوضح أن السلطات أصدرت قوائم بمنع سفر عدد من المطلوبين لحين استكمال التحقيقات، دون الكشف عن هوياتهم أو طبيعة الملفات المرتبطة بهم، مبيناً أن نطاق العمليات الأمنية لم يقتصر على العاصمة بغداد، بل توسع ليشمل محافظتي البصرة وكركوك، مؤكداً أن الحملة ما تزال مستمرة ومن المتوقع أن تتوسع خلال الساعات المقبلة.
وكانت هيئة النزاهة في العراق قد أعلنت أخيرا، عن مباشرة إجراءاتها الحازمة بصدد تنفيذ مذكرات القبض القضائية الصادرة بحق عدد من المتهمين بالتجاوز على المال العام.
وأكدت الهيئة، في بيان رسمي أن هذا الإنجاز جاء ثمرةً لتضافر الجهود المشتركة والتكاملية بين السلطات الثلاث القضائية والتنفيذية والتشريعية مع جهود الهيئة، والتي أفضت بشكل مباشر إلى تنفيذ تلك الأوامر بعدها حصيلةً لعمليات متابعة وتدقيق ومراقبة دؤوبة ومستمرة من قبل الجهات المذكورة.



