https://sarabic.ae/20260718/تونس-تلجأ-إلى-تقنين-الكهرباء-هل-أصبح-الأمن-الطاقي-في-البلاد-مهددا؟-1115308503.html
تونس تلجأ إلى تقنين الكهرباء... هل أصبح الأمن الطاقي في البلاد مهددا؟
تونس تلجأ إلى تقنين الكهرباء... هل أصبح الأمن الطاقي في البلاد مهددا؟
سبوتنيك عربي
في سابقة غير معهودة، تشهد تونس خلال هذه الأيام موجة حر قياسية رفعت الطلب على الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، ما أدى إلى انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي. 18.07.2026, سبوتنيك عربي
2026-07-18T15:33+0000
2026-07-18T15:33+0000
2026-07-18T15:33+0000
حصري
العالم العربي
الأخبار
أخبار تونس اليوم
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/05/11/1062324355_0:0:3073:1728_1920x0_80_0_0_43f5bce51bb3dc189a157d2b6074fd90.jpg
واضطرت الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى اعتماد آلية "تقسيط الكهرباء" أو ما يعرف بالقطع الدوري بهدف حماية الشبكة من الانهيار.وأثار هذا الإجراء موجة استياء واسعة في صفوف المواطنين، خاصة المرضى وكبار السن، كما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول قدرة المنظومة الكهربائية على مجابهة الطلب المتزايد، ومستقبل الأمن الطاقي في تونس في ظل التغيرات المناخية وارتفاع الاستهلاك.ضغط غير مسبوق على الشبكةوأعلن المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، أن المؤسسة اضطرت إلى اعتماد سياسة تخفيف الأحمال عبر قطع التيار الكهربائي بشكل مبرمج، لتجنب أعطاب واسعة أو انقطاع شامل للكهرباء.وأوضح أن الطلب على الكهرباء ارتفع بأكثر من 33 في المئة مقارنة بالفترات العادية، مؤكدا أن الاستهلاك تجاوز القدرة الإنتاجية المتاحة منذ يوم الأحد الماضي، وهو ما فرض اللجوء إلى تقسيط الكهرباء، مع توقع استمرار هذه الإجراءات إلى حين انقضاء موجة الحر، وأشار إلى أن ساعات الذروة الممتدة من منتصف النهار إلى المساء تمثل الفترة الأكثر ضغطا على الشبكة الكهربائية.وفي هذا السياق، أوضح وزير التجارة الأسبق محمد المسيليني لـ"سبوتنيك"، أن موجة الحر الاستثنائية رفعت الطلب على الكهرباء إلى مستويات تفوق الإمكانيات المتوفرة، وهو ما استوجب اللجوء إلى القطع المبرمج للتيار الكهربائي لحماية الشبكة من الانهيار.وقال إن "الإجراء المتعلق بتقسيط الكهرباء، يعد حلا تقنيا يتم اعتماده عندما يتجاوز الطلب القدرة الإنتاجية المتاحة، بهدف المحافظة على توازن الشبكة وتفادي انقطاع شامل للكهرباء على المستوى الوطني".وأضاف أن القطع المبرمج، رغم تأثيره على المواطنين، يبقى الخيار الأقل ضرراً مقارنة بانهيار كامل للشبكة الكهربائية، خاصة في ظل الاستعمال المكثف لأجهزة التكييف.وأشار المسيليني إلى أن هذه الآلية معمول بها في العديد من الدول التي تواجه عجزا مؤقتا في إنتاج الكهرباء، نافيا في المقابل وجود علاقة بين الضغط الحالي على الشبكة وأي توجه محتمل نحو الترفيع في أسعار الكهرباء.من جانبه، اعتبر الخبير في مجال الطاقة، غازي بن جميع، في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن الوضع الحالي داخل الشركة التونسية للكهرباء والغاز "خطير جدا"، مشيرًا إلى أن الاكتفاء بتقسيط الكهرباء خلال فترات الذروة لا يمثل حلا مستداما للأزمة.وأضاف أن وصول تونس إلى مرحلة تضطر فيها إلى اللجوء إلى تخفيف الأحمال بشكل متكرر يعد مؤشرا مقلقا على هشاشة المنظومة الكهربائية، وقد يشكل تهديدا حقيقيا للأمن الطاقي في البلاد.وأوضح أن تونس تعتمد عند الحاجة على الربط الكهربائي مع الجزائر لتأمين إمدادات إضافية، في إطار تعاون طاقي يشمل أيضاً تزويدها بالغاز الطبيعي، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإنتاج الكهرباء.ويرى بن جميع أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب التسريع في مشاريع الانتقال الطاقي، وتشجيع الإنتاج الذاتي للكهرباء من الطاقات المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية، إلى جانب تحفيز المواطنين على الاستثمار في الألواح الشمسية وترشيد الاستهلاك. وأشار إلى أن كلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية أصبحت في العديد من الأسواق العالمية أقل من كلفة إنتاجها اعتمادا على النفط أو الغاز.بدوره، أكد الخبير الدولي في الطاقة، عز الدين خلف الله، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن الارتفاع القياسي في استهلاك الكهرباء يعود أساساً إلى الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف، خاصة خلال ساعات الليل، في حين تبقى قدرات الإنتاج محدودة نسبيا.وأوضح أن اللجوء إلى تخفيف الأحمال في مثل هذه الظروف يعد إجراء تقنيا ضروريا للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية، لكنه لا يعالج أصل المشكلة.واعتبر أن الحل الحقيقي يكمن في تبني رؤية استباقية تقوم على تعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة، وتطوير قدرات الإنتاج، وتسريع مشاريع الطاقات المتجددة.كما دعا المواطنين إلى المساهمة في ترشيد استهلاك الكهرباء، من خلال اقتناء أجهزة تكييف ذات نجاعة طاقية عالية، وضبط درجة حرارة المكيف عند 26 درجة مئوية، وتجنب تشغيل الأجهزة الكهربائية غير الضرورية خلال فترات الذروة.وذكّر خلف الله بنتائج دراسة أنجزتها الشركة التونسية للكهرباء والغاز، أظهرت أن خفض درجة حرارة المكيف بدرجة مئوية واحدة عن 26 درجة يؤدي إلى ارتفاع استهلاك الكهرباء بنحو 7 بالمئة، وهو ما يزيد الضغط على الشبكة الوطنية.ورغم تأكيد السلطات أن اللجوء إلى تقسيط الكهرباء يبقى إجراء استثنائيا مرتبطا بموجة الحر الحالية، إلا أن تكرار هذه الظاهرة يسلط الضوء على التحديات التي تواجه المنظومة الكهربائية التونسية، في ظل تزايد الطلب على الطاقة، وارتفاع درجات الحرارة، وتأخر الاستثمار في قدرات الإنتاج والطاقات المتجددة.ويرى مختصون أن الحفاظ على الأمن الطاقي لم يعد يقتصر على ضمان توفير الكهرباء خلال فترات الذروة، بل أصبح يتطلب رؤية استراتيجية طويلة المدى تقوم على تنويع مصادر الطاقة، وتسريع الانتقال نحو الطاقات النظيفة، وتعزيز النجاعة الطاقية، بما يضمن استدامة الإمدادات ويحد من تكرار مثل هذه الأزمات.
https://sarabic.ae/20260708/80-كهرباء-نظيفة-بحلول-2050-هل-تكسب-تونس-رهان-التحول-الطاقي؟-1115039985.html
https://sarabic.ae/20260524/الجزائر-تؤكد-التزامها-بمواصلة-تزويد-تونس-بالكهرباء-خلال-صيف-2026-1113704877.html
https://sarabic.ae/20230721/مسؤول-تونسي-يعلق-على-مشكلة-تكرار-انقطاع-الكهرباء-1079270271.html
أخبار تونس اليوم
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/05/11/1062324355_148:0:2879:2048_1920x0_80_0_0_bca8d6db8ac9b01aa81140213533ea76.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
حصري, العالم العربي, الأخبار, أخبار تونس اليوم
حصري, العالم العربي, الأخبار, أخبار تونس اليوم
تونس تلجأ إلى تقنين الكهرباء... هل أصبح الأمن الطاقي في البلاد مهددا؟
مريم جمال
مراسلة "سبوتنيك" في تونس
حصري
في سابقة غير معهودة، تشهد تونس خلال هذه الأيام موجة حر قياسية رفعت الطلب على الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، ما أدى إلى انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي.
واضطرت الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى اعتماد آلية "تقسيط الكهرباء" أو ما يعرف بالقطع الدوري بهدف حماية الشبكة من الانهيار.
وأثار هذا الإجراء موجة استياء واسعة في صفوف المواطنين، خاصة المرضى وكبار السن، كما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول قدرة المنظومة الكهربائية على مجابهة الطلب المتزايد، ومستقبل الأمن الطاقي في تونس في ظل التغيرات المناخية وارتفاع الاستهلاك.
وأعلن المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، أن المؤسسة اضطرت إلى اعتماد سياسة تخفيف الأحمال عبر قطع التيار الكهربائي بشكل مبرمج، لتجنب أعطاب واسعة أو انقطاع شامل للكهرباء.
وأوضح أن الطلب على الكهرباء ارتفع بأكثر من 33 في المئة مقارنة بالفترات العادية، مؤكدا أن الاستهلاك تجاوز القدرة الإنتاجية المتاحة منذ يوم الأحد الماضي، وهو ما فرض اللجوء إلى تقسيط الكهرباء، مع توقع استمرار هذه الإجراءات إلى حين انقضاء موجة الحر، وأشار إلى أن ساعات الذروة الممتدة من منتصف النهار إلى المساء تمثل الفترة الأكثر ضغطا على الشبكة الكهربائية.
وفي هذا السياق، أوضح وزير التجارة الأسبق محمد المسيليني لـ"
سبوتنيك"، أن موجة الحر الاستثنائية رفعت الطلب على الكهرباء إلى مستويات تفوق الإمكانيات المتوفرة، وهو ما استوجب اللجوء إلى القطع المبرمج للتيار الكهربائي لحماية الشبكة من الانهيار.
وقال إن "الإجراء المتعلق بتقسيط الكهرباء، يعد حلا تقنيا يتم اعتماده عندما يتجاوز الطلب القدرة الإنتاجية المتاحة، بهدف المحافظة على توازن الشبكة وتفادي انقطاع شامل للكهرباء على المستوى الوطني".
وأضاف أن القطع المبرمج، رغم تأثيره على المواطنين، يبقى الخيار الأقل ضرراً مقارنة
بانهيار كامل للشبكة الكهربائية، خاصة في ظل الاستعمال المكثف لأجهزة التكييف.
وأشار المسيليني إلى أن هذه الآلية معمول بها في العديد من الدول التي تواجه عجزا مؤقتا في إنتاج الكهرباء، نافيا في المقابل وجود علاقة بين الضغط الحالي على الشبكة وأي توجه محتمل نحو الترفيع في أسعار الكهرباء.
من جانبه، اعتبر الخبير في مجال الطاقة، غازي بن جميع، في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن الوضع الحالي داخل الشركة التونسية للكهرباء والغاز "خطير جدا"، مشيرًا إلى أن الاكتفاء بتقسيط الكهرباء خلال فترات الذروة لا يمثل حلا مستداما للأزمة.
وأضاف أن وصول تونس إلى مرحلة تضطر فيها إلى اللجوء إلى تخفيف الأحمال بشكل متكرر يعد مؤشرا مقلقا على هشاشة المنظومة الكهربائية، وقد يشكل تهديدا حقيقيا للأمن الطاقي في البلاد.
وأوضح أن تونس تعتمد عند الحاجة على
الربط الكهربائي مع الجزائر لتأمين إمدادات إضافية، في إطار تعاون طاقي يشمل أيضاً تزويدها بالغاز الطبيعي، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإنتاج الكهرباء.
ويرى بن جميع أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب التسريع في مشاريع الانتقال الطاقي، وتشجيع الإنتاج الذاتي للكهرباء من الطاقات المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية، إلى جانب تحفيز المواطنين على الاستثمار في الألواح الشمسية وترشيد الاستهلاك. وأشار إلى أن كلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية أصبحت في العديد من الأسواق العالمية أقل من كلفة إنتاجها اعتمادا على النفط أو الغاز.
بدوره، أكد الخبير الدولي في الطاقة، عز الدين خلف الله، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن الارتفاع القياسي في استهلاك الكهرباء يعود أساساً إلى الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف، خاصة خلال ساعات الليل، في حين تبقى قدرات الإنتاج محدودة نسبيا.
وأوضح أن اللجوء إلى تخفيف الأحمال في مثل هذه الظروف يعد إجراء تقنيا ضروريا للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية، لكنه لا يعالج أصل المشكلة.
واعتبر أن الحل الحقيقي يكمن في تبني رؤية استباقية تقوم على تعزيز الاستثمارات في
قطاع الطاقة، وتطوير قدرات الإنتاج، وتسريع مشاريع الطاقات المتجددة.
كما دعا المواطنين إلى المساهمة في ترشيد استهلاك الكهرباء، من خلال اقتناء أجهزة تكييف ذات نجاعة طاقية عالية، وضبط درجة حرارة المكيف عند 26 درجة مئوية، وتجنب تشغيل الأجهزة الكهربائية غير الضرورية خلال فترات الذروة.
وذكّر خلف الله بنتائج دراسة أنجزتها
الشركة التونسية للكهرباء والغاز، أظهرت أن خفض درجة حرارة المكيف بدرجة مئوية واحدة عن 26 درجة يؤدي إلى ارتفاع استهلاك الكهرباء بنحو 7 بالمئة، وهو ما يزيد الضغط على الشبكة الوطنية.
ورغم تأكيد السلطات أن اللجوء إلى تقسيط الكهرباء يبقى إجراء استثنائيا مرتبطا بموجة الحر الحالية، إلا أن تكرار هذه الظاهرة يسلط الضوء على التحديات التي تواجه المنظومة الكهربائية التونسية، في ظل تزايد الطلب على الطاقة، وارتفاع درجات الحرارة، وتأخر الاستثمار في قدرات الإنتاج والطاقات المتجددة.
ويرى مختصون أن الحفاظ على الأمن الطاقي لم يعد يقتصر على ضمان توفير الكهرباء خلال فترات الذروة، بل أصبح يتطلب رؤية استراتيجية طويلة المدى تقوم على تنويع مصادر الطاقة، وتسريع الانتقال نحو الطاقات النظيفة، وتعزيز النجاعة الطاقية، بما يضمن استدامة الإمدادات ويحد من تكرار مثل هذه الأزمات.