علماء روس يطورون نموذجا رقميا للصمام الأبهري للمساعدة في تخصيص جراحة القلب

© Sputnik . AI generated/Anna Mаrkelova
تابعنا عبر
طور باحثون روس طريقة شاملة للنمذجة الحاسوبية، قد تُمكّن الأطباء في نهاية المطاف من تقييم كيفية عمل صمامات القلب الاصطناعية المختلفة لدى كل مريض على حدة قبل الجراحة، بدلًا من اختيار الصمام الاصطناعي بناءً على القياسات التشريحية ومؤشرات تدفق الدم القياسية.
يجمع هذا النهج، الذي ابتكره علماء من جامعة بيرم التقنية وجامعة سيريوس للعلوم والتكنولوجيا، بين هندسة الصمام، وميكانيكا وريقاته، وتفاعلها مع الدم، وتدفق الدم الواقعي فيزيولوجيًا، ضمن إطار نمذجة واحد.
لماذا يُعد اختيار الصمام الأبهري المناسب أمرًا صعبًا؟
في حالة تضيق الأبهر، يصبح الصمام الذي يتحكم في تدفق الدم من البطين الأيسر إلى الأبهر متصلبًا ولا يستطيع الفتح بشكل صحيح، مما يُجبر القلب على بذل جهد أكبر لضخ الدم عبر الفتحة الضيقة.
في حالات المرض الشديد، قد يلزم استبدال الصمام، لكن الصمامات الاصطناعية تختلف في الحجم والشكل والمادة والمتانة وطريقة تفاعلها مع تدفق الدم.
يعتمد الأطباء حاليًا بشكل كبير على تخطيط صدى القلب والتصوير المقطعي المحوسب لتقييم التشريح وسرعة تدفق الدم وفروق الضغط، وهذه القياسات ضرورية، لكنها لا تستطيع التنبؤ بدقة بكيفية عمل صمام اصطناعي معين بعد زرعه في مريض محدد.
بناء صمام رقمي يحاكي الصمام الحقيقي بشكل أدق
قام الباحثون أولًا بإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد لجذر الأبهر وشرفات الصمام الثلاث، حيث يمكن تغيير معايير مثل حجم الشرفات وارتفاعها وانحنائها وشكل حافتها الحرة، مما يسمح بإنشاء العديد من التكوينات التشريحية المختلفة واختبارها حاسوبيًا.
والأهم من ذلك، أن الفريق اختار نمذجة الصمام والدم كنظام متفاعل، بدلًا من مجرد تحريك الشرفات وفقًا لفرق ضغط محدد مسبقًا، وهذا الأمر بالغ الأهمية لأن تدفق الدم الحقيقي يُحدث ضغطًا غير منتظم، وتسارعًا، ودوامات، وقوى ميكانيكية متغيرة، وكلها تؤثر على كيفية فتح وإغلاق صمامات القلب.
الذكاء الاصطناعي يُساعد في تخصيص النموذج الميكانيكي
تختلف الخصائص الميكانيكية للصمامات من مريض لآخر، لذا لا يُمكن لوصف مادي قياسي واحد أن يمثل جميع الحالات بدقة، ولمعالجة هذه المشكلة، طوّر الباحثون منهجًا يستخدم فيديو الموجات فوق الصوتية، حيث تحدد شبكة عصبية وريقة الصمام في الصور الطبية، وتُعيد بناء حركتها، ثم تُعدّل المعايير الميكانيكية للنموذج الحاسوبي حتى تتطابق حركة الوريقة المُحاكاة مع الحركة المُلاحظة لدى المريض.
يتيح هذا النهج طريقة لضبط النموذج الرقمي ليُطابق السلوك الحقيقي لكل صمام على حدة، بدلًا من الاعتماد فقط على افتراضات عامة حول المواد.
محاكاة تدفق الدم الناتج عن القلب
يتعلق تحسين آخر مهم بالدم الداخل إلى الشريان الأورطي. تفترض العديد من النماذج المُبسطة أن هذا التدفق الداخل منتظم، لكن الدم الخارج من البطين الأيسر يختلف في الواقع من حيث السرعة والاتجاه.
لذا، ابتكر الباحثون نموذجًا إضافيًا للبطين الأيسر يحاكي التنشيط الكهربائي، وانقباض عضلة القلب، وضخ الدم. تنقل معلومات السرعة الناتجة إلى نموذج الصمام، ما ينتج تدفقًا دمويًا أكثر واقعية، ويمكّن من تقدير الأحمال الميكانيكية على وريقات الصمام بدقة أكبر.
اختبار الصمامات السليمة، والمريضة، والمُعاد بناؤها، والاصطناعية
طبّق الفريق هذا الإطار على عدة حالات، بما في ذلك الصمام السليم، والحالات المرضية، وعملية "أوزاكي"، التي تُعاد فيها بناء وريقات الصمام من أنسجة المريض نفسه، كما قام بنمذجة صمام حيوي اصطناعي مصنوع من غشاء "التامور الخنزيري"، حيث عملوا على تمديد عينات من النسيج تجريبيًا لتحديد كيفية استجابته للحمل قبل استخدام هذه القياسات في المحاكاة العددية.
يعدّ الهدف طويل الأمد بالغ الأهمية، فبدلاً من الاقتصار على النظر في مدى ملاءمة الصمام الاصطناعي جسديًا، يُمكن للأطباء مقارنة أنواع وأحجام مختلفة من الصمامات رقميًا قبل العملية، ودراسة سرعة تدفق الدم المتوقعة، وفروق الضغط، وحركة وريقات الصمام، والإجهادات الميكانيكية لكل مريض على حدة.
كما يمكن لهذا النهج أن يُساعد المهندسين على تحسين الصمامات الاصطناعية المستقبلية من خلال توضيح كيفية تأثير التغييرات في شكل وريقات الصمام، وخصائص المواد، والهندسة العامة على تدفق الدم والحمل الميكانيكي.
المصدر: | بوابة روسيا العلمية |


