علماء روس يبنون وحدات خلايا حية قد تساعد في إعادة بناء الأنسجة التي تثبت الأسنان في مكانها

© Sputnik . Artem Kreminsky
تابعنا عبر
طور باحثون في جامعة سيتشينوف وحدات بناء خلوية مصممة للطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد المستقبلية للنسيج الداعم للأسنان - وهو نظام معقد من الأنسجة يحيط بالسن ويثبته داخل الفك. جمعت أنجح الوحدات بين خلايا اللثة البشرية وخلايا لب الأسنان، مما أنتج هياكل أكثر استقرارًا وتنظيمًا وتوازنًا ميكانيكيًا من الوحدات المصنوعة من أي نوع من الخلايا على حدة.
لماذا يصعب إعادة بناء الأنسجة المحيطة بالسن؟
لا يثبت السن في مكانه بواسطة نسيج واحد. النسيج الداعم للأسنان هو نظام متكامل يشمل اللثة، والأربطة المحيطة بالسن، ونسيج العظم، وتدعم هذه الهياكل السن وتثبته في مكانه.
عندما يُلحق التهاب دواعم السن أو الإصابات أو العمليات الجراحية ضررًا بهذا النظام، يصبح ترميم البنية بأكملها أمرًا بالغ الصعوبة، إذ يتطلب الأمر إعادة بناء أنسجة متعددة مختلفة لتؤدي وظائفها معًا بدلًا من إصلاحها بشكل منفصل.
يُعدّ الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد أحد الحلول الواعدة، والتي قد تُمكّن العلماء في نهاية المطاف من بناء هياكل بيولوجية مُخصصة طبقةً تلو الأخرى.
ولكن قبل أن يتمكن الباحثون من طباعة نسيج دواعم السن بالكامل، يحتاجون إلى "وحدات بناء" بيولوجية مناسبة قادرة على تحمّل عملية الطباعة، وتنظيم نفسها لتكوين نسيج، والاندماج لاحقًا مع الأنسجة الحية.
بناء الأنسجة من وحدات خلوية
طوّر علماء في جامعة سيتشينوف وحدات البناء هذه باستخدام مصدرين للخلايا البشرية متوفرين بسهولة ويتمتعان بقدرة تجديدية عالية: خلايا اللثة وخلايا لب الأسنان.
أنتج الباحثون عدة أنواع من الوحدات الخلوية ثلاثية الأبعاد، بعضها يحتوي على خلايا اللثة فقط، وبعضها الآخر على خلايا لب الأسنان فقط، وبعضها يجمع بين النوعين، ثم قارنوا سلوك الوحدات المختلفة، وكفاءة تنظيمها، ومدى ملاءمتها لبناء هياكل نسيجية أكبر.
جاءت النتائج الأكثر واعدة من الوحدات المدمجة، حيث أظهرت التراكيب التي تحتوي على خلايا اللثة وخلايا لب الأسنان قدرةً أكبر على التنظيم الذاتي داخل الهلام، كما أظهرت خصائص ميكانيكية أكثر توازنًا، وهو مزيج مهم للطباعة الحيوية، إذ يجب أن يكون التركيب قويًا بما يكفي ليتحمل عملية التكوين، مع الحفاظ على ملاءمته البيولوجية للاندماج في الأنسجة الحية.
نوعان من الخلايا يمنحان نقاط قوة مختلفة
كشفت التجارب أيضًا عن سبب تفوق دمج نوعي الخلايا على استخدام أي منهما على حدة.
كانت خلايا لب الأسنان أكثر ملاءمةً لتكوين تراكيب كثيفة وأقوى ميكانيكيًا، بما في ذلك المكونات المرتبطة بتكوين العظام.
في المقابل، شاركت خلايا اللثة بشكل أكثر فعالية في ترميم الأنسجة الرخوة والتئامها.
من خلال وضع كلا النوعين من الخلايا معًا، تمكن الباحثون من إنشاء نظام خلوي يعكس بشكل أدق طبيعة الأنسجة المتعددة للنسيج الداعم للأسنان.
هذا مهم لأن نجاح تجديد الأنسجة الداعمة للأسنان يتطلب أكثر من مجرد ملء العيب، إذ يجب أن تحتوي المنطقة المُرممة في النهاية على مكونات نسيجية مختلفة تعمل معًا كنظام وظيفي واحد.
من تجمعات الخلايا إلى نسيج دواعم الأسنان المطبوع حيويًا
أكدت بولينا بيكمولينا، مديرة مركز تصميم المصانع الحيوية، أن هذا التعقيد هو ما يضفي أهمية بالغة على هذا العمل.
وقالت: "إن نسيج دواعم الأسنان ليس نسيجًا واحدًا، بل هو نظام معقد تعمل فيه أنواع مختلفة من الخلايا في آن واحد. في هذا العمل، أظهرنا أن الوحدات الخلوية المنظمة بشكل صحيح قادرة على إعادة إنتاج هذا التركيب متعدد المكونات، لتصبح أساسًا لمزيد من الطباعة الحيوية لأنسجة مماثلة. هذه خطوة مهمة نحو ترميم أنسجة دواعم الأسنان بشكل شخصي."
ستكون المرحلة التالية هي دمج هذه الوحدات الخلوية في هياكل هندسية نسيجية كاملة، ووفقًا للباحثين، يمكن في نهاية المطاف إنتاج هذه الهياكل بشكل فردي لكل مريض، مع مراعاة شكل عيب دواعم الأسنان وتشريح المنطقة المتضررة.
من تجمعات الخلايا إلى نسيج دواعم الأسنان المطبوع حيويًا
لا يُعدّ هذا الإنجاز بديلاً جاهزاً لأنسجة اللثة المتضررة، ولكنه يُسهّل خطوةً هامةً سابقةً: تحديد الوحدات الخلوية القادرة على الجمع بين الثبات الميكانيكي والخصائص البيولوجية اللازمة للتجديد.
من خلال الجمع بين خلايا اللثة، التي تُعزّز التئام الأنسجة الرخوة، وخلايا لب الأسنان، التي تُشكّل بنىً أكثر كثافة، ابتكر فريق جامعة سيتشينوف أساساً بيولوجياً أكثر واقعيةً للطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد في المستقبل.
فبدلاً من معالجة تلف اللثة المعقد بمادة واحدة تناسب الجميع، قد يتمكن الأطباء في نهاية المطاف من استخدام هياكل مصممة خصيصاً لكل مريض، ومُهندسة نسيجياً، لإعادة بناء مكونات اللثة المتعددة معاً.
أُجري البحث بدعم من وزارة العلوم والتعليم العالي في روسيا الاتحادية، ونُشرت النتائج في المجلة الدولية للطباعة الحيوية.
المصدر : | بوابة روسيا العلمية |

