اختراق صيني يضاعف قوة خلايا وقود الهيدروجين 4 مرات

© AP Photo / Bernat Armangue
تابعنا عبر
أعاد علماء في الصين تصميم واجهة حيوية داخل خلايا الوقود ذات غشاء تبادل البروتونات، مما أتاح للبروتونات التحرك بسرعة أكبر بكثير، وقد ولّدت الخلايا المخبرية طاقة تفوق بأربع مرات تلك التي تنتجها الخلايا التقليدية في ظروف الاختبار المذكورة، مع تحقيق كفاءة أعلى بكثير في استخدام معدن البلاتين باهظ الثمن.
يمكن لخلايا وقود الهيدروجين توليد الكهرباء دون الحاجة إلى عملية احتراق، حيث يُعد الماء الناتج الرئيسي للتفاعل. ومع ذلك، لا يزال جعل هذه الخلايا قوية ومتينة وذات تكلفة معقولة أمراً صعباً. وتتمثل إحدى العقبات الرئيسية في البلاتين، وهو معدن باهظ الثمن يُستخدم لتسريع التفاعلات داخل العديد من خلايا الوقود.
وقد طوّر باحثون - بقيادة علماء من معهد بكين للتكنولوجيا - تصميماً جديداً لطبقة المحفز (العامل المساعد) يعزز بشكل كبير كفاءة استخدام البلاتين. وتركز الدراسة، التي نُشرت في مجلة "Science"، على مسألة مهمة ومفاجئة: وهي سرعة حركة البروتونات عبر المنطقة المجهرية المحيطة بالمحفز.
أهمية حركة البروتونات
في خلية الوقود ذات غشاء تبادل البروتونات، تنفصل جزيئات الهيدروجين إلى بروتونات وإلكترونات.
تنتقل الإلكترونات عبر دائرة خارجية لتوفير الطاقة الكهربائية، بينما يتعين على البروتونات التحرك داخل خلية الوقود نحو القطب السالب (الكاثود)، حيث تتحد في النهاية مع الأكسجين والإلكترونات لتكوين الماء.
وإذا كان انتقال البروتونات بالقرب من المحفز بطيئاً، فإن جزءاً من البلاتين باهظ الثمن لا يعمل بالكفاءة الممكنة.
ولمعالجة هذا القصور، ابتكر الباحثون ما يُعرف بـ واجهة "حمض برونستيد-قاعدة لويس"(Brønsted acid–Lewis base interface) ضمن هيكل مفتوح يحيط بالمحفز، توفر هذه الواجهة مساراً أكثر ملاءمة يساعد البروتونات على الانتقال بسرعة من موقع إلى آخر.
وأشارت القياسات إلى أن هذا التصميم أدى إلى زيادة انتشار البروتونات بنحو عشرة أضعاف وزيادة الموصلية البروتونية بنحو 6.5 أضعاف مقارنة بالتصميم التقليدي.
طاقة أكبر بـ4 مرات في ظروف الاختبار
أدى تسارع انتقال البروتونات هذا إلى تحسن ملموس في أداء خلية الوقود، وقد حقق النظام التجريبي كثافة طاقة تبلغ نحو 0.75 واط لكل سنتيمتر مربع عند جهد 0.7 فولت، وهو ما يعادل تقريباً أربعة أضعاف أداء التصميم المقارن في ظل ظروف الاختبار نفسها.
وبنفس القدر من الأهمية، تميز النظام الجديد بكفاءة عالية في استخدام البلاتين؛ إذ ولّد طاقة تبلغ حوالي 6.9 كيلوواط لكل غرام من البلاتين. تكمن أهمية هذا الأمر في أن خفض كمية البلاتين المطلوبة لتحقيق مستوى معين من الأداء قد يساعد في تقليل إحدى تكاليف المواد الرئيسية المرتبطة بخلايا الوقود ذات غشاء تبادل البروتونات.
وبدلاً من الاكتفاء بإضافة المزيد من المحفز، عمل الباحثون على تحسين البيئة المجهرية المحيطة به، مما أتاح لجزء أكبر من البلاتين المتاح المساهمة بفعالية في التفاعل الكهروكيميائي.
هل يمكن أن يستمر هذا التحسين؟
لا يكفي تحقيق أداء أولي عالٍ لجعل خلية الوقود عملية؛ إذ يجب أن تظل المحفزات صالحة للاستخدام خلال دورات التشغيل المتكررة دون أن تفقد نشاطها بسرعة. لذا، أخضع الباحثون الخلايا لـ 30,000 دورة إجهاد متسارع، وهي طريقة مخبرية تُستخدم لمحاكاة تدهور المحفز بمعدل أسرع بكثير مما يحدث في ظروف التشغيل العادية.
وبعد هذا الاختبار، احتفظ النظام الجديد بنحو 63% من ذروة قدرته الأولية، مقارنةً بنحو 30% فقط في التصميم التقليدي المقارن الذي تناولته الدراسة.
تُعد دورات الإجهاد المتسارع اختباراً مهماً للمتانة، لكنها تختلف عن إثبات كفاءة التشغيل لسنوات في المركبات أو المصانع أو المركبات الفضائية. ولذلك، سيظل إجراء اختبارات طويلة الأمد في ظل ظروف تشغيل واقعية أمراً ضرورياً قبل اعتبار هذه التقنية جاهزة للاستخدام على نطاق واسع.
لماذا يعد هذا التقدم مهما؟
تُعد خلايا الوقود ذات غشاء تبادل البروتونات خياراً جذاباً للتطبيقات التي تتطلب طاقة كهربائية ذات استجابة عالية ومعدات مدمجة الحجم نسبياً، بما في ذلك المركبات وأنظمة الطاقة الهيدروجينية الأخرى، وتشير الدراسة الجديدة إلى أن تحقيق تحسن كبير قد لا ينبع بالضرورة من اكتشاف محفز مختلف تماماً، بل من هندسة البيئة التي تصل عبرها البروتونات إلى المحفز.
وإذا أمكن تكرار هذا الأداء على نطاق أوسع والحفاظ عليه أثناء التشغيل طويل الأمد، فإن الاستخدام الأكثر كفاءة للبلاتين قد يسهم في جعل خلايا الوقود عالية القدرة أكثر عملية للتطبيقات الصعبة، مثل النقل الثقيل وغيرها من الأنظمة كثيفة استهلاك الطاقة.


