https://sarabic.ae/20260930/خبير-نفطي-ليبي-لـسبوتنيك-الإغلاقات-النفطية-المتكررة-في-ليبيا-تهدد-الاقتصاد-الوطني--1117389259.html
خبير نفطي ليبي لـ"سبوتنيك": الإغلاقات النفطية المتكررة في ليبيا تهدد الاقتصاد الوطني
خبير نفطي ليبي لـ"سبوتنيك": الإغلاقات النفطية المتكررة في ليبيا تهدد الاقتصاد الوطني
سبوتنيك عربي
قال الخبير النفطي عثمان الحضيري، في حديث خاص لوكالة "سبوتنيك"، إن الإغلاقات المتكررة للحقول وخطوط نقل النفط والمصافي والموانئ في ليبيا أصبحت واحدة من أخطر... 30.09.2026, سبوتنيك عربي
2026-09-30T07:45+0000
2026-09-30T07:45+0000
2026-09-30T07:45+0000
حصري
أخبار ليبيا اليوم
اقتصاد
https://cdn.img.sarabic.ae/img/103653/46/1036534638_0:146:3125:1903_1920x0_80_0_0_a79670221830c76b8c1adc13052165dd.jpg
وأوضح أن الأمر لم يعد يقتصر على خلافات عمالية أو احتجاجات محلية، وإنما تحول في بعض الحالات إلى وسيلة للضغط السياسي والأمني، بما يهدد استمرارية الإنتاج وسلامة المنشآت وسمعة ليبيا الاستثمارية.وأوضح الحضيري أن الإغلاقات الأخيرة التي شهدتها حقول الجنوب وخطوط نقل النفط المتجهة إلى الغرب تكشف أن المشكلة أعمق من كونها حوادث منفردة، وترتبط بمجموعة من العوامل، من بينها ضعف منظومة حماية المنشآت، وتداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية، والمطالب الاجتماعية والوظيفية، والانقسام المؤسسي، فضلًا عن غياب آلية فعالة وسريعة لمعالجة النزاعات قبل وصولها إلى مرحلة تعطيل الإنتاج.وأضاف أن المؤسسة الوطنية للنفط أعلنت في الحالة الأخيرة إغلاق الصمام من قبل مجموعة مسلحة، وعدم تمكن فرقها الفنية من الوصول إليه، ما أدى إلى توقف جزء من الإنتاج وارتفاع الضغط داخل خط النقل. ووفق البيانات المعلنة، قدرت المؤسسة خسائر الأيام الأولى من الإغلاق بمئات الآلاف من براميل النفط، فضلًا عن خسائر مالية بعشرات الملايين من الدولارات، قبل أن تتزايد الخسائر مع استمرار التعطيل.ولفت إلى أن تداعيات الإغلاق لم تقتصر على عمليات الإنتاج والنقل، وإنما امتدت إلى مصفاة الزاوية، التي اضطرت إلى تقليص عملياتها قبل إعادة فتح الصمام واستئناف عمليات الإنتاج والتكرير بصورة تدريجية.وشدد الحضيري على ضرورة التمييز بين تحديد الجهة التي نفذت الإغلاق وبين تحديد المسؤولية الجنائية أو السياسية النهائية، موضحًا أن تحديد المسؤولية الأخيرة يتطلب تحقيقات وأدلة قانونية.وبيّن أن المسؤولية في مثل هذه الحالات يمكن النظر إليها من ثلاث درجات، تبدأ بالمسؤولية المباشرة للجهة التي تقوم فعليًا بإغلاق الصمام أو منع العاملين من الوصول إلى المنشأة، ثم المسؤولية الأمنية للجهة المكلفة قانونًا بحماية المنشأة ومنع تعطيلها، وصولًا إلى المسؤولية المؤسسية للدولة والجهات الحكومية المعنية عن توفير منظومة أمن وقانون تحول دون تكرار هذه الحالات.وحول أسباب الإغلاقات، قال الحضيري إن الظاهرة لا ترتبط بسبب واحد، وإنما بمجموعة من العوامل، في مقدمتها المطالب المالية والوظيفية، بما في ذلك المرتبات والتسويات والأوضاع الوظيفية والتبعية الإدارية والمالية لحرس المنشآت النفطية.وأضاف أن هناك أيضًا مطالب اجتماعية وتنموية، لا سيما في مناطق الجنوب، تتعلق بالتوظيف والخدمات والتنمية المحلية والاستفادة من الثروة النفطية، إلى جانب الصراع السياسي، الذي أثبتت أزمات سابقة إمكانية تحول النفط خلاله إلى أداة ضغط في النزاعات المتعلقة بالسلطة والموارد المالية.وأشار إلى أن ضعف المؤسسات الأمنية يمثل عاملًا إضافيًا، موضحًا أنه عندما تكون الجهات المكلفة بحماية المنشآت نفسها جزءًا من النزاع، تصبح المنشآت النفطية أكثر عرضة للتعطيل، بينما يؤدي ضعف الردع القانوني إلى زيادة فعالية الإغلاق كوسيلة للضغط، إذا أدرك أي طرف أن تعطيل حقل أو صمام أو خط أنابيب قد يدفع الدولة في النهاية إلى التفاوض معه والاستجابة لمطالبه.وأوضح أن المنشآت النفطية أصول سيادية مملوكة للمجتمع الليبي ككل، وأن تعطيلها لا يؤثر في الحكومة وحدها، بل ينعكس على الاقتصاد والمواطنين، وقد يؤدي كذلك إلى مخاطر فنية على خطوط النقل والمنشآت، خصوصًا عندما يكون الإغلاق مفاجئًا.وأوضح أن الجنوب والغرب يتمتعان في الوقت ذاته بخصائص تجعل بعض المنشآت أكثر عرضة للتأثر بالإغلاقات، من بينها وجود حقول كبيرة مثل الشرارة والفيل والوفاء والحمادة، واعتماد بعض الحقول على مسارات نقل محدودة، ووجود نقاط اختناق يمكن أن يؤدي تعطيلها إلى توقف كميات كبيرة من الإنتاج، إضافة إلى ضعف التنمية والخدمات في بعض مناطق الجنوب، وتداخل النشاط النفطي مع الترتيبات الأمنية والمحلية، فضلًا عن الحساسية الأمنية لمنطقة الزاوية وما حولها.وفيما يتعلق بالخسائر المالية والاقتصادية، أوضح الحضيري أن آثار الإغلاق لا تقتصر على قيمة النفط الذي لم يتم إنتاجه، وإنما تشمل فقدان عوائد النقد الأجنبي، وانخفاض إيرادات الدولة، وزيادة الحاجة إلى استيراد المنتجات النفطية لتغطية احتياجات السوق المحلية، إلى جانب خسائر عمليات التكرير، وتأخير الشحنات والتزامات التصدير، وارتفاع تكاليف إعادة التشغيل والصيانة، واحتمال نشوء مطالبات تعاقدية، فضلًا عن تراجع ثقة المستثمرين.وأشار إلى أن بعض آثار الإغلاق قد تمتد إلى ما بعد انتهاء الأزمة، خصوصًا إذا ترتب عليها اضطراب في العمليات أو تأخير في خطط الإنتاج والصيانة، لافتًا إلى أن البيانات المعلنة بشأن الإغلاق الأخير أظهرت فقدان نحو 650 ألف برميل خلال خمسة أيام، فيما تجاوزت الخسائر المالية المباشرة 95 مليون دولار حتى 25 سبتمبر الجاري.وقال إن استمرار الشركات الأجنبية في الاستثمار والعمل داخل ليبيا لا يلغي حقيقة أن الإغلاقات المتكررة ترفع مستوى المخاطر التشغيلية والسياسية بالنسبة إليها، موضحًا أن المستثمر لا ينظر فقط إلى حجم الاحتياطيات النفطية، وإنما يهتم أيضًا باستقرار الإنتاج، وحماية المنشآت، وقابلية العقود للتنفيذ، وقدرة الدولة على حماية العاملين والأصول، وضمان انتظام عمليات التصدير.وأشار إلى أنه لا ينبغي تحميل الحكومة وحدها كامل المسؤولية عن هذه الإشكالية، باعتبار أن المشكلة تشمل المؤسسة الوطنية للنفط، والجهات الأمنية، وحرس المنشآت النفطية، والسلطات المحلية، إلى جانب النظام السياسي والأمني الأوسع.وحول سبل المعالجة، أكد الحضيري أن التعامل مع الظاهرة يتطلب مقاربة متكاملة لا تقتصر على الجانب الأمني، تبدأ بتحييد قطاع النفط، ووضع قاعدة وطنية واضحة تؤكد أن النفط ومنشآته أصول سيادية للشعب الليبي، ولا يجوز استخدامها أداة للصراع السياسي أو المحلي.وأكد ضرورة إنشاء آلية قانونية ومؤسسية سريعة لحل النزاعات، تكون قادرة على النظر في المطالب المالية والاجتماعية والوظيفية خلال فترة قصيرة، بدل تركها تتراكم حتى تصل إلى مرحلة تعطيل المنشآت والإنتاج.كما طالب بتعزيز حماية الحقول وخطوط الأنابيب من خلال منظومة متعددة الطبقات تشمل المراقبة المستمرة، وأنظمة الإنذار، وتأمين الصمامات ومحطات الضخ وغرف التحكم وطرق وصول الفرق الفنية، إلى جانب تعزيز خطط حماية المصافي والموانئ باعتبارها منشآت استراتيجية، ووضع خطط طوارئ تضمن استمرار التشغيل والإمداد والتصدير في حالات الأزمات.وفيما يتعلق بمناطق الإنتاج، وخاصة الجنوب، شدد الحضيري على أهمية وضع برامج واضحة للتوظيف والتدريب وتحسين الخدمات والبنية التحتية وتوظيف أموال التنمية المستدامة وفق التشريعات، مع التأكيد على عدم التعامل معها باعتبارها مساعدات إنسانية للمناطق المنتجة.وخلص الحضيري إلى أن الإغلاقات النفطية المتكررة في ليبيا لا تمثل مشكلة إنتاج فقط، وإنما تعكس أزمة أوسع تتداخل فيها العوامل السياسية والأمنية والاقتصادية والمطالب الاجتماعية وضعف المؤسسات.
https://sarabic.ae/20260925/الوطنية-للنفط-في-ليبيا-خسائر-إغلاق-خط-الشرارة-تتجاوز-75-مليون-دولار-1117282501.html
https://sarabic.ae/20260922/إغلاق-خطوط-النفط-في-ليبيا-كيف-تتضاعف-الخسائر-مع-استمرار-التوقف؟-1117160981.html
https://sarabic.ae/20260921/المؤسسة-الوطنية-للنفط-في-ليبيا-تحذر-من-توقف-إنتاج-حقل-الشرارة-بسبب-إغلاق-خط-الخام-1117147129.html
https://sarabic.ae/20260915/بين-النفط-والالتزامات-هل-تملك-ليبيا-فعلا-فائضا-ماليا-بـ30-مليار-دينار؟-1116959885.html
https://sarabic.ae/20260910/75--من-الوقود-مستورد-لماذا-تعاني-ليبيا-رغم-إنتاجها-النفطي؟-1116821171.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
وليد لامة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/04/1108896856_0:51:854:904_100x100_80_0_0_2d31fa4d496ffa5fb4535a4b668ce201.jpg
وليد لامة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/04/1108896856_0:51:854:904_100x100_80_0_0_2d31fa4d496ffa5fb4535a4b668ce201.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/103653/46/1036534638_196:0:2927:2048_1920x0_80_0_0_20c0812364d30c820759ec3325a674d4.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
وليد لامة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/04/1108896856_0:51:854:904_100x100_80_0_0_2d31fa4d496ffa5fb4535a4b668ce201.jpg
حصري, أخبار ليبيا اليوم, اقتصاد
حصري, أخبار ليبيا اليوم, اقتصاد
خبير نفطي ليبي لـ"سبوتنيك": الإغلاقات النفطية المتكررة في ليبيا تهدد الاقتصاد الوطني
وليد لامة
مراسل وكالة "سبوتنيك" في ليبيا
حصري
قال الخبير النفطي عثمان الحضيري، في حديث خاص لوكالة "سبوتنيك"، إن الإغلاقات المتكررة للحقول وخطوط نقل النفط والمصافي والموانئ في ليبيا أصبحت واحدة من أخطر المشكلات التي تواجه قطاع النفط والاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الأمر لم يعد يقتصر على خلافات عمالية أو احتجاجات محلية، وإنما تحول في بعض الحالات إلى وسيلة للضغط السياسي والأمني، بما يهدد استمرارية الإنتاج وسلامة المنشآت وسمعة
ليبيا الاستثمارية.
وأوضح الحضيري أن الإغلاقات الأخيرة التي شهدتها حقول الجنوب وخطوط نقل النفط المتجهة إلى الغرب تكشف أن المشكلة أعمق من كونها حوادث منفردة، وترتبط بمجموعة من العوامل، من بينها ضعف منظومة حماية المنشآت، وتداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية، والمطالب الاجتماعية والوظيفية، والانقسام المؤسسي، فضلًا عن غياب آلية فعالة وسريعة لمعالجة النزاعات قبل وصولها إلى مرحلة تعطيل الإنتاج.
وأشار إلى أن عام 2026 شهد عددًا من الحوادث المؤثرة في قطاع النفط الليبي، من بينها اقتحام مجمع مليتة في يوليو/تموز الماضي، وما ترتب عليه من توقف إنتاج حقل الفيل وتراجع إنتاج حقل الوفاء وتأثر إمدادات الغاز، إضافة إلى أزمة حرس المنشآت النفطية في سبتمبر/أيلول، وإغلاق خط الحمادة–الزاوية، ولاحقًا إغلاق الصمام رقم (7) على خط الشرارة–الزاوية.
وأضاف أن
المؤسسة الوطنية للنفط أعلنت في الحالة الأخيرة إغلاق الصمام من قبل مجموعة مسلحة، وعدم تمكن فرقها الفنية من الوصول إليه، ما أدى إلى توقف جزء من الإنتاج وارتفاع الضغط داخل خط النقل.
ووفق البيانات المعلنة، قدرت المؤسسة خسائر الأيام الأولى من الإغلاق بمئات الآلاف من براميل النفط، فضلًا عن خسائر مالية بعشرات الملايين من الدولارات، قبل أن تتزايد الخسائر مع استمرار التعطيل.
ولفت إلى أن تداعيات الإغلاق لم تقتصر على عمليات الإنتاج والنقل، وإنما امتدت إلى مصفاة الزاوية، التي اضطرت إلى تقليص عملياتها قبل إعادة فتح الصمام واستئناف عمليات الإنتاج والتكرير بصورة تدريجية.
وشدد الحضيري على ضرورة التمييز بين تحديد الجهة التي نفذت الإغلاق وبين تحديد المسؤولية الجنائية أو السياسية النهائية، موضحًا أن تحديد المسؤولية الأخيرة يتطلب تحقيقات وأدلة قانونية.
وبيّن أن المسؤولية في مثل هذه الحالات يمكن النظر إليها من ثلاث درجات، تبدأ بالمسؤولية المباشرة للجهة التي تقوم فعليًا بإغلاق الصمام أو منع العاملين من الوصول إلى المنشأة، ثم المسؤولية الأمنية للجهة المكلفة قانونًا بحماية المنشأة ومنع تعطيلها، وصولًا إلى المسؤولية المؤسسية للدولة والجهات الحكومية المعنية عن توفير منظومة أمن وقانون تحول دون تكرار هذه
الحالات.
وأوضح أن الحكومة تدخلت في عدد من الأزمات السابقة، من بينها أزمة مجمع مليتة، وأصدرت توجيهات لتأمين المنشآت وإعادة التشغيل، كما اتخذت إجراءات للتعامل مع مطالب حرس المنشآت النفطية، إلا أن تكرار الإغلاقات يشير في الوقت نفسه إلى أن منظومة الحماية الحالية لم تصل بعد إلى مستوى الاستقرار والفاعلية المطلوبين.
وحول أسباب الإغلاقات، قال الحضيري إن الظاهرة لا ترتبط بسبب واحد، وإنما بمجموعة من العوامل، في مقدمتها المطالب المالية والوظيفية، بما في ذلك المرتبات والتسويات والأوضاع الوظيفية والتبعية الإدارية والمالية لحرس المنشآت النفطية.
وأضاف أن هناك أيضًا مطالب اجتماعية وتنموية، لا سيما في مناطق الجنوب، تتعلق بالتوظيف والخدمات والتنمية المحلية والاستفادة من الثروة النفطية، إلى جانب الصراع السياسي، الذي أثبتت أزمات سابقة إمكانية تحول النفط خلاله إلى أداة ضغط في النزاعات المتعلقة بالسلطة والموارد المالية.
وأشار إلى أن ضعف المؤسسات الأمنية يمثل عاملًا إضافيًا، موضحًا أنه عندما تكون الجهات المكلفة بحماية المنشآت نفسها جزءًا من النزاع، تصبح
المنشآت النفطية أكثر عرضة للتعطيل، بينما يؤدي ضعف الردع القانوني إلى زيادة فعالية الإغلاق كوسيلة للضغط، إذا أدرك أي طرف أن تعطيل حقل أو صمام أو خط أنابيب قد يدفع الدولة في النهاية إلى التفاوض معه والاستجابة لمطالبه.
وأوضح أن المنشآت النفطية أصول سيادية مملوكة للمجتمع الليبي ككل، وأن تعطيلها لا يؤثر في الحكومة وحدها، بل ينعكس على الاقتصاد والمواطنين، وقد يؤدي كذلك إلى مخاطر فنية على خطوط النقل والمنشآت، خصوصًا عندما يكون الإغلاق مفاجئًا.
وأكد أن الحل يتمثل في توفير مسار قانوني ومؤسسي سريع وفعال للتعامل مع المطالب، بحيث لا يصبح تعطيل إنتاج النفط أو نقله الطريق الوحيد لإجبار الجهات المعنية على الاستماع إلى تلك المطالب.
وأوضح أن الجنوب والغرب يتمتعان في الوقت ذاته بخصائص تجعل بعض المنشآت أكثر عرضة للتأثر بالإغلاقات، من بينها وجود حقول كبيرة مثل الشرارة والفيل والوفاء والحمادة، واعتماد بعض الحقول على مسارات نقل محدودة، ووجود نقاط اختناق يمكن أن يؤدي تعطيلها إلى توقف كميات كبيرة من الإنتاج، إضافة إلى ضعف التنمية والخدمات في بعض مناطق الجنوب، وتداخل النشاط النفطي مع الترتيبات الأمنية والمحلية، فضلًا عن الحساسية الأمنية لمنطقة الزاوية وما حولها.
وفيما يتعلق بالخسائر المالية والاقتصادية، أوضح الحضيري أن آثار
الإغلاق لا تقتصر على قيمة النفط الذي لم يتم إنتاجه، وإنما تشمل فقدان عوائد النقد الأجنبي، وانخفاض إيرادات الدولة، وزيادة الحاجة إلى استيراد المنتجات النفطية لتغطية احتياجات السوق المحلية، إلى جانب خسائر عمليات التكرير، وتأخير الشحنات والتزامات التصدير، وارتفاع تكاليف إعادة التشغيل والصيانة، واحتمال نشوء مطالبات تعاقدية، فضلًا عن تراجع ثقة المستثمرين.
وأشار إلى أن بعض آثار الإغلاق قد تمتد إلى ما بعد انتهاء الأزمة، خصوصًا إذا ترتب عليها اضطراب في العمليات أو تأخير في خطط الإنتاج والصيانة، لافتًا إلى أن البيانات المعلنة بشأن الإغلاق الأخير أظهرت فقدان نحو 650 ألف برميل خلال خمسة أيام، فيما تجاوزت الخسائر المالية المباشرة 95 مليون دولار حتى 25 سبتمبر الجاري.
وقال إن استمرار الشركات الأجنبية في الاستثمار والعمل داخل ليبيا لا يلغي حقيقة أن الإغلاقات المتكررة ترفع مستوى المخاطر التشغيلية والسياسية بالنسبة إليها، موضحًا أن المستثمر لا ينظر فقط إلى حجم الاحتياطيات النفطية، وإنما يهتم أيضًا باستقرار الإنتاج، وحماية المنشآت، وقابلية العقود للتنفيذ، وقدرة الدولة على حماية العاملين والأصول، وضمان انتظام عمليات التصدير.
وأكد أن تكرار الإغلاقات يضر بسمعة ليبيا كدولة منتجة ومضيفة للاستثمار، حتى في الحالات التي تعود فيها العمليات إلى طبيعتها بعد انتهاء كل أزمة.
وأشار إلى أنه لا ينبغي تحميل الحكومة وحدها كامل المسؤولية عن هذه الإشكالية، باعتبار أن المشكلة تشمل المؤسسة الوطنية للنفط، والجهات الأمنية، وحرس المنشآت النفطية، والسلطات المحلية، إلى جانب النظام السياسي والأمني الأوسع.
وحول سبل المعالجة، أكد الحضيري أن التعامل مع الظاهرة يتطلب مقاربة متكاملة لا تقتصر على الجانب الأمني، تبدأ بتحييد
قطاع النفط، ووضع قاعدة وطنية واضحة تؤكد أن النفط ومنشآته أصول سيادية للشعب الليبي، ولا يجوز استخدامها أداة للصراع السياسي أو المحلي.
وأكد ضرورة إنشاء آلية قانونية ومؤسسية سريعة لحل النزاعات، تكون قادرة على النظر في المطالب المالية والاجتماعية والوظيفية خلال فترة قصيرة، بدل تركها تتراكم حتى تصل إلى مرحلة تعطيل المنشآت والإنتاج.
كما طالب بتعزيز حماية الحقول وخطوط الأنابيب من خلال منظومة متعددة الطبقات تشمل المراقبة المستمرة، وأنظمة الإنذار، وتأمين الصمامات ومحطات الضخ وغرف التحكم وطرق وصول الفرق الفنية، إلى جانب تعزيز خطط حماية المصافي والموانئ باعتبارها منشآت استراتيجية، ووضع خطط طوارئ تضمن استمرار التشغيل والإمداد والتصدير في حالات الأزمات.
وفيما يتعلق
بمناطق الإنتاج، وخاصة الجنوب، شدد الحضيري على أهمية وضع برامج واضحة للتوظيف والتدريب وتحسين الخدمات والبنية التحتية وتوظيف أموال التنمية المستدامة وفق التشريعات، مع التأكيد على عدم التعامل معها باعتبارها مساعدات إنسانية للمناطق المنتجة.
وخلص الحضيري إلى أن الإغلاقات النفطية المتكررة في ليبيا لا تمثل مشكلة إنتاج فقط، وإنما تعكس أزمة أوسع تتداخل فيها العوامل السياسية والأمنية والاقتصادية والمطالب الاجتماعية وضعف المؤسسات.