باحثون روس يطورون نظام ذكاء اصطناعي مستوحى من المخيخ البشري

© Sputnik . AI generated/Anna Mаrkelova
تابعنا عبر
طور باحثون في روسيا نظام ذكاء اصطناعي مستوحى من المخيخ البشري، يتعامل مع صور الرنين المغناطيسي غير الواضحة بكفاءة أعلى، مع استهلاك طاقة حاسوبية أقل بكثير من البديل الرائد، ويُتوقع أن يُسهم هذا الابتكار في جعل تحليل الصور الطبية المتقدمة أكثر سهولة، لا سيما في المستشفيات ذات الموارد الحاسوبية المحدودة.
تخيل طبيبًا يستعد لعلاج مريض يعاني قلبه من عدم انتظام ضرباته بشكل خطير. قبل العملية، يحتاج الفريق الطبي إلى صورة دقيقة للبنية الداخلية للقلب، لكن صورة الرنين المغناطيسي تحتوي على تشويش، وبعض التفاصيل يصعب تمييزها.
بالنسبة لنظام الذكاء الاصطناعي الذي يحاول تحديد حدود القلب، قد تُؤدي هذه العيوب إلى أخطاء، وعندما تعتمد عملية طبية على فهم دقيق للتشريح، تصبح الدقة أمرًا بالغ الأهمية.
طوّر علماء في معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا حلاً مبتكرا، شبكة عصبية اصطناعية مستوحاة من قدرة الدماغ على توقع الأخطاء وتصحيحها. يُظهر بحثهم، المنشور في مجلة العلوم التطبيقية في أغسطس 2026 والذي سلطت عليه الضوء "بوابة روسيا العلمية" في أكتوبر، كيف يمكن لنموذج ذكاء اصطناعي خفيف نسبياً أن يصبح أكثر موثوقية دون الحاجة إلى موارد حاسوبية هائلة.
التعلم من نظام تصحيح الأخطاء الطبيعي في الدماغ
يستلهم هذا الحل من المخيخ، وهو جزء صغير في مؤخرة الدماغ يُساعد في تنسيق الحركة وتحسين أدائنا. تخيل أنك تمد يدك لتناول كوب من الماء. لا ينتظر دماغك حتى تُخطئ يدك الكوب قبل أن يُصحح مسارها، بل يستخدم توقعات الحركة لتوجيه يدك بسلاسة نحو هدفها.
قام الباحثون بتكييف هذا المبدأ مع التصوير الطبي، حيث يفحص نظامهم صور الرنين المغناطيسي كسلسلة من الشرائح، ليبني تدريجياً فهماً لتشريح القلب، وإلى جانب الشبكة العصبية الرئيسية، تتنبأ وحدة تنبؤية خاصة بالمعلومات الواردة في الشرائح القادمة، وترسل إشارات تصحيحية عند وجود نقص في البيانات.
بدلاً من معالجة كل صورة غير واضحة على حدة، يستخدم الذكاء الاصطناعي أنماطًا مُستخلصة من التسلسل للمساعدة في الحفاظ على حدود متسقة. يركز هذا النهج على التجزئة: تحديد وحدات البكسل أو عناصر الصورة ثلاثية الأبعاد التي تنتمي إلى بنية تشريحية معينة بدقة. في هذه الدراسة، كان الهدف هو الأذين الأيسر، وهو حجرة قلبية يُعد شكلها مهمًا عند التخطيط لاستئصال الرجفان الأذيني بالقسطرة، وهو اضطراب شائع في نظم القلب.
معالجة أسرع
قام الباحثون بتقييم نظامهم باستخدام بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي لـ 100 مريض، حيث أدخلوا عمدًا تشويشًا وحذفوا بعض شرائح الصور لاختبار مدى مرونته. بالمقارنة مع الشبكة العصبية المتكررة التقليدية، حقق النموذج المستوحى من الدماغ درجة "دايس" بلغت 0.815 مقابل 0.801 على الصور المشوهة. يقيس "دايس" مدى تطابق المخطط المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي مع مرجع خبير، حيث يُمثل الرقم 1 تطابقًا تامًا.
كان التحسن طفيفًا ولكنه ذو دلالة إحصائية، حيث اختبر الفريق النظام أيضًا على مجموعة مستقلة من 21 مريضًا من مؤسسة أخرى، حيث تفوق مرة أخرى على النموذج المتكرر التقليدي في العديد من قياسات الحدود التشريحية. مع ذلك، كانت ميزته الأبرز هي الكفاءة الحسابية.
في الاختبار المعياري الذي أجراه الباحثون باستخدام وحدة معالجة الرسومات (GPU)، عالج النموذج الجديد حجمًا من صور الرنين المغناطيسي في حوالي 18 مللي ثانية، مقارنةً بـ 23 ثانية لنظام nnU-Net الأكثر تطلبًا. كما استخدم حوالي 110 ميجابايت من ذاكرة وحدة معالجة الرسومات بدلًا من حوالي 1.57 جيجابايت، لكن كان هناك ثمن لذلك: فقد ظل نظام nnU-Net أكثر دقة بشكل عام. في الصور المشوهة، بلغ معامل دايس 0.916، مما يعني أن الخوارزمية الجديدة لا تُغني عن أفضل نظام أداءً في جميع الحالات، بل إنها تُقدم توازنًا مُفيدًا بين السرعة والدقة ومتطلبات الموارد.
خطوة واعدة نحو ذكاء اصطناعي طبي أكثر سهولة
يأمل الباحثون في دراسة ما إذا كانت آليات التنبؤ المماثلة قادرة في نهاية المطاف على تحسين تطبيقات أخرى في مجال التصوير الطبي، وكذلك تحليل الإشارات البيولوجية مثل تسجيلات تخطيط القلب (ECG) وتخطيط كهربية الدماغ (EEG).
وفي الوقت الراهن، يمثل هذا الإنجاز مساراً واعداً للذكاء الاصطناعي في المجال الطبي؛ إذ لا يقتصر الأمر على معالجة المزيد من المعلومات فحسب، بل يتعداه إلى تعلم كيفية الاستفادة بشكل أفضل من المعلومات غير الكاملة.
المصدر: | بوابة روسيا العلمية |


