الذهب في ليبيا... حرفة عريقة تواجه غلاء الأسعار وتقلبات الأسواق العالمية
08:37 GMT 14.10.2026 (تم التحديث: 09:20 GMT 14.10.2026)

© Sputnik . MAHER ALSHAERY
تابعنا عبر
حصري
بين تقلبات الأسعار العالمية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، تواجه سوق الذهب في ليبيا تحديات متزايدة، انعكست على حركة البيع والشراء وأوزان المشغولات التي يقبل عليها المستهلكون، فيما تواصل حرفة صياغة الذهب مسيرتها بين إرث تقليدي يمتد لعقود ومحاولات لمواكبة التطور التكنولوجي.
وبين تأثيرات الحروب والتوترات الجيوسياسية على الأسواق العالمية، وتحركات سعر صرف الدولار محليًا، تتداخل العوامل الاقتصادية لتحدد أسعار الذهب في السوق الليبية، وتفرض واقعًا جديدًا على الصاغة والمستهلكين، وسط تساؤلات بشأن مستقبل هذه الحرفة وسبل الحفاظ عليها.
وفي السياق، قال الصائغ والحرفي الليبي صلاح المجريسي، الذي يمتلك خبرة تمتد لنحو 35 عامًا في صناعة الذهب وصياغته، في حديث لـ"سبوتنيك": "صناعة الذهب كانت من الحرف المزدهرة في مدينة بنغازي خلال سبعينيات القرن الماضي، حيث كان يوجد نحو 15 مصنعًا وورشة متخصصة تتوفر فيها المعدات اللازمة لمختلف مراحل الإنتاج، بدءًا من صهر الذهب وتجهيزه، وصولًا إلى سحب الأسلاك وصناعة الحلي والمشغولات الذهبية".
وأوضح أن "طبيعة العمل آنذاك كانت تعتمد بصورة أكبر على الأساليب التقليدية، مع انتشار صناعة الحلي المرتبطة بالزي العربي الليبي، مثل القلائد والخلخال والنبايل وغيرها من المشغولات التي كانت تحظى بإقبال واسع، خاصة خلال الأفراح والمناسبات الاجتماعية، وكان الذهب كان في متناول شريحة واسعة من المواطنين، وكانت المشغولات تُصنع غالبًا من عيارات مرتفعة، أبرزها عيارا 21 و22، وفقًا لنوع القطعة وطبيعة استخدامها".
وأشار المجريسي إلى أن "ارتفاع أسعار الذهب خلال السنوات الأخيرة غيّر أنماط الشراء لدى المواطنين، إذ أصبح الإقبال أكبر على القطع خفيفة الوزن، بعدما كانت الأسر تستطيع شراء مشغولات بأوزان أكبر وبأسعار أقل"، مدللًا بأن خاتم كان وزنه نحو خمسة غرامات، أي أن المبلغ الذي كان يكفي لشراء قطعة محددة في الماضي لم يعد يتيح للمواطن اليوم الحصول على الكمية نفسها".
وفيما يتعلق بحركة البيع والشراء، أكد المجريسي أن "السوق يشهد حالة من الركود النسبي نتيجة نقص السيولة وارتفاع سعر الدولار، إلى جانب الزيادة المستمرة في الأسعار العالمية للذهب"، موضحًا أن "سعر الذهب في السوق الليبية يتحدد وفقًا لسعر الأونصة عالميًا وسعر صرف الدولار محليًا، وأن ارتفاع الدولار يؤدي إلى زيادة الأسعار، بينما يسهم تراجعه في تخفيف الأعباء على المستهلكين".

الذهب في ليبيا... حرفة عريقة تواجه غلاء الأسعار وتقلبات الأسواق العالمية
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
وعن تطور صناعة الذهب، أشار إلى أن "المهنة شهدت تغيرات ملحوظة مع دخول المعدات الحديثة، ومنها آلات التصنيع بالليزر، التي أسهمت في الاستغناء عن بعض القوالب التقليدية، وتسريع عملية الإنتاج وزيادة دقتها". وأضاف: "الورش المحلية لا تزال تقدم خدمات تصنيع المشغولات حسب الطلب، وتركيب الأحجار الكريمة، وإصلاح القطع الذهبية، بما يحافظ على استمرار الحرفة رغم التحديات".
وحذّر المجريسي من "انتشار بعض المشغولات المغشوشة أو المطلية بالذهب، التي قد تبدو ذهبية من الخارج، بينما تحتوي على معادن أخرى، وهو ما يصعب على المستهلك غير المتخصص اكتشافه بالعين المجردة".

الذهب في ليبيا... حرفة عريقة تواجه غلاء الأسعار وتقلبات الأسواق العالمية
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
وبشأن الادخار، نصح المجريسي "الراغبين في شراء الذهب لأغراض حفظ القيمة بالاهتمام بالوزن والعيار وتكاليف المصنعية"، مشيرًا إلى أن "شراء المشغولات المستعملة أو ما يُعرف محليًا بـ"الكسر" قد يكون خيارًا أقل تكلفة، نظرًا لانخفاض مصنعيته مقارنة بالقطع الجديدة. ناهيك أن شراء الذهب المحلي من مصادر موثوقة قد يوفر على المستهلك بعض تكاليف الشحن والاستيراد".
وأشار إلى أنه "من أبرز التحديات التي تواجه الحرفيين ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب توقف دور النقابة المهنية لفترة"، مؤكدًا "أهمية تفعيل دورها في دعم الصاغة وتنظيم المهنة ومتابعة الأنشطة غير المرخصة، بما يسهم في حماية الحرفيين والمستهلكين والحفاظ على صناعة الذهب المحلية".

الذهب في ليبيا... حرفة عريقة تواجه غلاء الأسعار وتقلبات الأسواق العالمية
© Sputnik . MAHER ALSHAERY
تاثير مباشر
بدوره، قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي محمد درميش لـ"سبوتنيك": "أسعار الذهب العالمية تتأثر بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية والحروب، إلى جانب تأثرها بحركة أسعار النفط"، مشيرًا إلى أن "سعر أونصة الذهب تجاوز 5 آلاف دولار قبل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب بين إيران والولايات المتحدة وأزمة مضيق هرمز، قبل أن يتراجع إلى نحو 4 آلاف دولار للأونصة عقب تداعيات هذه التطورات".
وفيما يتعلق بالسوق الليبية، أشار درميش إلى أن "توقف تصدير الذهب إلى دبي، نتيجة تعطل حركة الطيران بين ليبيا والإمارات العربية المتحدة على خلفية الحرب الأخيرة في منطقة الخليج، أسهم في انخفاض أسعار الذهب داخل السوق المحلية".
وأضاف: "كما ترتبط أسعار الذهب في ليبيا بتحركات سعر صرف الدولار في السوق الموازية، إذ أن ارتفاع سعر الدولار ينعكس عادة على ارتفاع أسعار الذهب محليًا، بينما يؤدي تراجعه إلى انخفاضها، في ظل تأثر السوق الليبية بالتغيرات في أسعار الصرف والأسعار العالمية للذهب".
