مخاوف من ضياع العام الدراسي في ليبيا مع استمرار اعتصام المعلمين

© Sputnik . MAHER ALSHAERY
تابعنا عبر
حصري
تتصاعد المخاوف في ليبيا من تداعيات استمرار اعتصام المعلمين وتعطل العملية التعليمية، وسط تحذيرات من احتمال تأجيل العام الدراسي الحالي أو وصول الأزمة إلى مرحلة إلغائه، في ظل غياب حلول ملموسة تلبي مطالب المعلمين وتحفظ في الوقت ذاته حق الطلاب في التعليم.
وبين المطالب المتعلقة بتحسين المرتبات والأوضاع المعيشية والمهنية، ومخاوف أولياء الأمور من ضياع العام الدراسي وتأثر مستقبل أبنائهم، تتزايد الضغوط على الجهات التشريعية والتنفيذية للتدخل العاجل واحتواء الأزمة، بما يضمن إنصاف المعلم وعدم تحميل الطلاب تبعات الخلافات المستمرة.
وفي حديث خاص لـ"سبوتنيك"، قال المواطن خالد العبيدي، إن "اعتصام المعلمين وما يترتب عليه من توقف العملية التعليمية يثير قلقًا كبيرًا لدى أولياء الأمور والطلاب، خاصة مع استمرار حالة عدم الاستقرار التي يشهدها قطاع التعليم في ليبيا، وما قد ينتج عنها من تداعيات تهدد العام الدراسي الحالي".
وأضاف: "المطالب التي ينادي بها المعلمون مشروعة، ومن حقهم المطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية والوظيفية، والحصول على حقوقهم المالية والأدبية، باعتبار أن المعلم يمثل ركناً أساسياً في بناء المجتمع وإعداد الأجيال، ولا يمكن الحديث عن تطوير التعليم دون توفير بيئة عمل مناسبة تضمن له الاستقرار والكرامة".
وأوضح العبيدي أن "الخشية الحقيقية تكمن في وصول الأزمة إلى مرحلة إلغاء العام الدراسي، وهو أمر بالغ الخطورة، ستكون له انعكاسات سلبية واسعة على الطلاب وأسرهم، خصوصاً أن الطالب هو الطرف الأكثر تضرراً من استمرار الخلافات وتعطل الدراسة، وقد يؤدي ذلك إلى ضياع جهود أشهر من التحصيل العلمي والتأثير في مستقبلهم الدراسي".
وشدد على "ضرورة تدخل الجهات المسؤولة بشكل عاجل لفتح قنوات الحوار مع نقابة المعلمين، والعمل على إيجاد حلول واقعية تضمن الاستجابة للمطالب المشروعة، وفي الوقت نفسه تحافظ على حق الطلاب في التعليم"، مؤكداً أن "حقوق المعلم ومستقبل الطالب لا ينبغي أن يكونا طرفي معادلة متعارضة".
صعوبات المعلمين
من جانبه، قال رئيس نقابة المعلمين في مدينة طبرق، قال سالم نصر، لـ"سبوتنيك": "أزمة اعتصام المعلمين لم تعد مقتصرة على مدينة طبرق، بل باتت تعكس واقعاً عاماً تعيشه مختلف المدن الليبية شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، وما يواجهه المعلم من صعوبات متزايدة في تلبية متطلبات الحياة اليومية".
وأضاف نصر: "موقف مجلس النواب من مطالب المعلمين لم يكن بالمستوى المأمول، سواء بالنسبة للمعلمين أو الطلاب أو المصلحة العامة للبلاد"، مشيراً إلى أن "هناك وعوداً سابقة بمعالجة الأزمة خلال أول جلسة للبرلمان، التي كان من المفترض عقدها في مدينة سبها، وطرح ملف المرتبات الموحدة وجدول المرتبات ضمن أولويات النقاش، إلا أن تلك الوعود لم تترجم حتى الآن إلى خطوات عملية تلبي تطلعات المعلمين".
وتابع: "النقابة لا تعارض تحسين مرتبات العاملين في القطاعات الأخرى، ولا تطالب بخفض مرتبات أي جهة، وإنما تتمسك بحق المعلمين في الحصول على مرتبات عادلة تتناسب مع طبيعة عملهم، أسوة ببقية القطاعات في الدولة الليبية"، لافتاً إلى "وجود توجه نحو طرح مطالب خاصة بقطاع التعليم، بالتنسيق مع النقابة العامة للمعلمين، بعيداً عن الخلافات المتعلقة بجداول المرتبات في القطاعات الأخرى".
وأشار إلى أن "وزارة التعليم لا تملك صلاحية إقرار الزيادات أو صرف المرتبات بصورة مباشرة، باعتبار أن هذه الإجراءات ترتبط بالجهات المالية والتنفيذية المختصة"، مؤكداً أن "تعدد المقترحات وجداول المرتبات التي يجري تداولها بين الجهات المختلفة لم يسفر حتى الآن عن حل نهائي للأزمة".
وفيما يتعلق بالفروقات المالية المستحقة للمعلمين، أوضح نصر أن "بعض الأقسام المالية بمراقبات التعليم شرعت بالفعل في تحديد المبالغ المستحقة لكل معلم، والتي تتفاوت بحسب الحالات، إلا أن آلية الصرف لا تزال غير واضحة، في ظل الحديث عن إمكانية صرفها على مراحل أو دفعات تمتد لسنوات، دون وجود ضمانات واضحة بشأن التنفيذ".
ولفت إلى "وجود ملفات أخرى تتعلق بالعلاوات والميزات الخاصة بالمعلمين، من بينها الحصص الدراسية وإدارة المدارس والجوانب المالية والإدارية"، مشيراً إلى أن "بعض هذه الملفات استكملت إجراءاتها وأحيلت من وزارة التعليم إلى الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة المالية، تمهيداً لاستكمال إجراءات الصرف".
وأكد أن "استمرار الأزمة انعكس سلباً على العملية التعليمية، وأدى إلى حالة من الركود والتعثر، في وقت يدرك فيه المعلمون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه الطلاب وأولياء الأمور والمجتمع"، مشدداً على أن "المعلمين لا يرغبون في استمرار هذا الوضع، لكنهم لم يلمسوا حتى الآن اهتماماً جدياً من الجهات المسؤولة بمطالبهم".
وشدد نصر على أن "الاعتصام سيظل قائماً إلى حين الاستجابة للمطالب، وفي مقدمتها مراجعة الوضع المالي للمعلمين وإصدار جدول مرتبات عادل ومناسب، يعرض على النقابة العامة لمراجعته وتنقيحه، ثم تقديمه إلى النقابات المختصة لإبداء الرأي بشأنه، بما يضمن الوصول إلى صيغة مرضية ومنصفة".
ودعا مجلس النواب والجهات التنفيذية في الدولة إلى "تحمل مسؤولياتها والعمل على إنهاء أزمة المعلمين، وإصدار قرارات وتشريعات تضمن تحسين أوضاعهم المعيشية والمهنية"، محذراً من أن "استمرار تجاهل هذه المطالب سيؤدي إلى مزيد من التصعيد والتمسك بالاعتصام، في ظل تزايد الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية للمعلمين".



