وتتضمّن الزيارة "بحث التطورات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، وتعزيز العلاقات الثنائية في ضوء ما تحقق خلال زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى بغداد، في سبتمبر (أيلول) الماضي"، حسبما ذكر بيان صادر عن مكتب السوداني.
وتأتي الزيارة في ظل حديث عن ضغوط أمريكية على العراق لحل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وأزمة بين البلدين على خلفية صادرات الغاز الإيراني إلى بغداد.
وفي حديثه لـ"سبوتنيك"، قال الخبير الأمني العراقي سرمد البياتي: "من المؤكد أن هناك بعض الرسائل التي أرسلت من أمريكا إلى إيران أو من إيران إلى أمريكا، نظرا لما تشهده المنطقة من تطورات مهمة، وربما يكون الأمر متعلقا بفصائل المقاومة الإسلامية الموجودة بالعراق، والتي لديها ارتباط وثيق مع إيران، وقد يكون هناك ضغط دولي أو ضغط أمريكي بشكل خاص على الحكومة العراقية من أجل حل الفصائل على اعتبار أن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، قال ذلك وطلب من الحكومة العراقية ذلك، قبل أن يصل إلى كرسي الرئاسة".
وأوضح المحلل السياسي العراقي كفاح محمود، أن "زيارة السوداني تضم 3 ملفات مهمة، يتقدمها الوضع في سوريا، والعلاقة بين دمشق وبغداد، وبين دمشق وطهران، بالإضافة إلى تداعيات التغيير الحاصل في سوريا على الأوضاع في العراق، خاصة ما يتعلق بالمليشيات التي كانت تعمل في سوريا، وتم سحبها بعد التغيير"، مشيرًا إلى أن "هناك رسالة إيجابية من الإدارة السورية الجديدة بأنه ليس هناك عدائية تجاه الدولتين، إنما نهاية لحقبة من الهيمنة الإيرانية والعراقية على سوريا".
وتوقع الخبير، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن تتناول زيارة السوداني "ملفي الغاز والديون الإيرانية على العراق، التي تمثّل تحدٍ كبير لحكومة السوداني، خاصة أن انقطاعات الكهرباء تشكل ضغطا كبيرا على الحكومة".
وحول ملف الفصائل المسلحة، قال كفاح محمود، إن "السوداني سيبحث في طهران أمر المليشيات وإنهاء السلاح المنفلت، وحل هذه المؤسسات ودمجها في المؤسسة الأمنية الرسمية"، مشيرًا إلى أن "الإيرانيين فهموا اللعبة جيدا خاصة أن تخليهم عن حلفائهم في لبنان وسوريا لا يمنحهم دفعة جديدة لدعم ميليشيات غير قانونية تعمل خارج إطار المؤسسة العسكرية في العراق".
وأوضح الخبير أن "تأجيل زيارة السوداني على ما يبدو كانت تتعلق بعدم التوافق داخل الإطار التنسيقي (الذي يحكم البلاد) حول هذا الملف حيث أن معظم أحزابة تمتلك أذرع ميليشياوية وهناك أكثر من فريق لديهم أراء مختلفة، خاصة أن هناك أزمة سياسية غير معلنة"، معربًا عن اعتقادة بأن "الإيرانيين باتوا الآن أكثر براغماتية في التعاطي مع الملفات الساخنة".
وأكد الباحث السياسي العراقي، د. مجاشع التميمي، أن "رئيس الوزراء الحالي هو الوحيد الذي ليس لدية مديونية سياسية لأي دولة، لأنه لم يكن يعيش لا في إيران ولا في أمريكا أو غيرها، لهذا فهو يتحرك من مبدأ مستقل، ويريد أن ينأي بالعراق عن خط النار الموجود في سوريا وغيرها، وهو يتحدث بواقعية وصراحة عن أن أمريكا يمكن أن تكون مؤثرا سلبيا أو إيجابيا، وهي ضامن لبقاء النظام السياسي في العراق باعتبار ارتباطها بكثير من الملفات الأمنية والسياسية والعسكرية".
وأضاف التميمي أن "العراق يمكن أن يواجه تبعات خطيرة إذا تعرّض لتهديد، وإيران تتفهم الضغوط التي تمارس على العراق، ولهذا أعتقد أن السوداني سيتحدث بأكثر صراحة هذه المرة مع الجانب الإيراني".
واعتبر التميمي أن "ربط البعض التغيير الحاصل في سوريا بتغيير في العراق ناتج عن أن الوجود الايراني في العراق كبير جدا، وهناك جهات سياسية كبيرة مرتبطة بإيران، والإطار التنسيقي الحاكم مقرب من إيران، وباعتبار أننا نظام برلماني يمكن أن تلجأ إيران إذا ما شعرت بخطر إلى التأثير على هذه القوى السياسية باتجاه رفع الثقة عن رئيس الوزراء، إلا أن هكذا قرار سيمثل مخاطر كبيرة على الداخل العراقي، وأيضا على إيران".
وتابع أن "قائد "فيلق القدس"، الجنرال إسماعيل قآني، موجود الآن في العراق، وهو يدرك أن الوضع قد تغير، و يدرك أن بقاء العراق كدولة مستقلة لا تدخل في أي محور أمريكي أو إيراني قد يكون أفضل لإيران من تغيير يأتي بنظام غير صديق للجمهورية الإسلامية، مثلما حدث في سوريا".
إعداد وتقديم: جيهان لطفي