وتُعد مطيافات الكتلة الرباعية الأقطاب الثلاثية الترادفية من أكثر أدوات البحث طلبًا، وإن كانت معقدة، إذ تُمكّن من فصل مكونات العينة المتأيّنة بناء على نسبة الكتلة إلى الشحنة في المجالات الكهربائية والمغناطيسية.
ويحتوي الجهاز على ثلاثة أقطاب رباعية، الأول يعمل كمرشح كتلة لاختيار الأيونات الأولية، والثاني كخلية تصادم لتفتيتها تحت ضغط مرتفع، والثالث يكشف الأيونات الناتجة للحصول على معلومات هيكلية دقيقة، حسب ماورد في "بوابة روسيا العلمية".
وتستخدم عادة أجهزة قياس الطيف الكتلي الرباعية، التي اخترعها فولفغانغ بول عام 1953، وحصل على جائزة نوبل عام 1989، أربعة أقطاب كهربائية متوازية تعمل بجهد مستمر وترددات راديوية مُدمجة، لإنشاء مسارات مستقرة لنطاقات كتلية محددة، بينما تُزعزع استقرار نطاقات أخرى.
وتتمتع روسيا بجذور راسخة في مجال قياس الطيف الكتلي، حيث ظهر قياس الطيف الكتلي الترادفي في سبعينيات القرن العشرين، وتطور من أجهزة رباعية أحادية إلى تكوينات ثلاثية لتحسين بيانات التجزئة، متجاوزا بذلك تحديد الكتلة الجزيئية الأساسية، ويمثل الجهاز الجديد، بقيادة البروفيسور أليكسي سيسوييف، نجل مؤسس المدرسة، أول إنتاج محلي من نوعه، وقد عُرض في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ويخضع الجهاز حاليا لاختبارات القبول الحكومية.
واستغرق تطوير الجهاز سنوات، وتناول نقل الأيونات من الضغط الجوي إلى ظروف الفراغ العالي، وتصنيعا رباعي الأقطاب بدقة متناهية تتطلب دقة ميكرومترية على أطوال كبيرة، وخلايا تصادم فعالة لتفتيت يمكن التنبؤ به، وكواشف متطورة.
وتشمل الابتكارات الرئيسية طرق التأيّن بالضغط الجوي مثل الرش الكهروستاتيكي، الذي طُوّر لأول مرة في روسيا، وأجهزة رش كهروستاتيكي مُحسنة لحساسية عالية مع العينات المعقدة، وهنالك 7 شركات عالمية فقط (6 شركات أمريكية وواحدة يابانية) تُنتج هذه الأجهزة حاليا، ما يُبرز الخبرة متعددة التخصصات المطلوبة في مجالات الترددات الراديوية، وتقنية الفراغ، والميكانيكا الدقيقة.
وتتفوق هذه المطيافات في مجال الرعاية الصحية لفحص الاضطرابات الوراثية لدى حديثي الولادة، وفي مجال المستحضرات الصيدلانية لتطوير الأدوية وتجاربها، وفي مجال الزراعة لسلامة الأعلاف وتسجيل الأدوية البيطرية وفقا لمعايير "GOST"، فضلًا عن تطبيقاتها في الطب الشرعي والطب الشخصي.
وينتج التحليل أربعة أبعاد للبيانات، الفصل الكروماتوغرافي، وكتلة السلائف، وطاقة التصادم، وكتل الشظايا، ما يُغني عن استخدام طرق المقايسة المناعية الأقل دقة، وتحتاج روسيا إلى 50 وحدة على الأقل سنويا، ومن المتوقع أن يُسهم الإنتاج في استعادة القدرة الوطنية على تصنيع هذه الأجهزة.