يعد منهج مونتيسوري التعليمي، الذي ابتكرته ماريا مونتيسوري عام 1907، نهجا يركز على الطفل، ويؤكد على التعلم العملي والاستقلالية، الاستكشاف بقيادة الطلاب، وتوفير بيئات مُهيأة في فصول دراسية تضم أعمارا مختلفة.
أظهرت أول دراسة تجريبية لرياض الأطفال الحكومية التي تتبع منهج مونتيسوري، التي شملت 588 طفلاً موزعين على 24 برنامجا، نتائج متفوقة للمشاركين مقارنة بأطفال رياض الأطفال التقليدية، فمع نهاية مرحلة رياض الأطفال، أظهر طلاب مونتيسوري أداءً أقوى في القراءة والذاكرة القصيرة المدى والوظائف التنفيذية وفهم وجهات النظر الاجتماعية، حسب ما ورد في صحيفة "ساينس.ديلي".
ويعزو الباحثون هذا النجاح إلى تركيز المنهج على التعلم الموجه ذاتيًا من قِبل الطفل، والفصول الدراسية المتعددة الأعمار، والأنشطة الهادفة.
والجدير بالذكر أن هذه البرامج تُكلّف أقل للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و6 سنوات مقارنة بالخيارات التقليدية، وذلك بفضل هياكلها الفعّالة وإمكانية ارتفاع معدلات استبقاء المعلمين.
وصرحت الباحثة الرئيسية أنجيلين ليلارد، قائلةً: "تؤكد هذه النتائج ما آمنت به ماريا مونتيسوري منذ أكثر من قرن، وهو أنه عندما نثق بالأطفال ليتعلموا بهدف وفضول، فإنهم يزدهرون".
وأكدت الباحثة المشاركة كارين مانشيب على أهمية هذه البرامج في السياسات التعليمية قائلة: "تُستخدم برامج مونتيسوري لمرحلة ما قبل المدرسة بالفعل في مئات المدارس الحكومية الأمريكية، وتُظهر أبحاثنا أنها تُحدث أثرا إيجابيا في مجالات رئيسية من التعلم المبكر".
تُظهر نتائج التجربة مزايا جوهرية ودائمة في مهارات القراءة والكتابة المبكرة، والذاكرة، والمهارات الاجتماعية والمعرفية، إلى جانب توفير كبير في التكاليف للمناطق التعليمية.
إذا تم تكرار هذه التجربة وتوسيع نطاقها بدقة، فإن برامج رياض الأطفال المُستوحاة من منهج مونتيسوري قد تُمثل مسارا فعالا وقويا لتحسين نتائج جميع الأطفال.