وأضافت المستشارة القانونية في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن القانون الدولي العرفي، وهو ما أيدته وأكدته أحكام محكمة العدل الدولية، يقر مبدأ "الحصانة الشخصية" لرؤساء الدول والحكومات أثناء توليهم مناصبهم.
وشددت على أن هذه الحصانة هي حصانة "مطلقة" أمام القضاء الجنائي الأجنبي، بغض النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة، مؤكدة أن أي محاكمة تستند إلى اتهامات سياسية أو قرارات تنفيذية أمريكية ستظل دائما موضع طعن قانوني جسيم وتفتقر للشرعية الدولية.
وفيما يخص الوضع القانوني لوجود الرئيس الفنزويلي تحت يد السلطات الأمريكية، رهنت "المقدم" التوصيف القانوني بكيفية وصوله إلى الأراضي الأمريكية؛ بقولها إنه"إذا تم نقل الرئيس دون موافقة الدولة الفنزويلية أو دون إجراءات تسليم قضائي رسمية، فإن وجوده يعد احتجازا غير مشروع ونقلا قسريا مخالفا للقانون الدولي".
معتبرة أن ما حدث في هذه الحالة هو جريمة اختطاف كاملة الأركان.
وأضافت أنه حتى في حال وجود "اتفاق تسليم"، وهو احتمال ضعيف جدا في ظل غياب الاعتراف السياسي المتبادل، فإن الأمر يتطلب فحصا صارما لمدى قانونية هذا التسليم ومدى احترام الحصانات السيادية، معتبرة أن غياب مسار قضائي دولي أو ثنائي واضح يجعل الوضع برمته "نزاعا دوليا" وليس إجراء قضائيا طبيعيا، وهو ما يعطي فنزويلا الحق القانوني الكامل في إقامة دعوى قضائية دولية ضد الولايات المتحدة.
واعتبرت المستشارة أن القانون الدولي ينظر إلى مثل هذه العمليات القسرية باعتبارها انتهاكا صارخا لسيادة دولة مستقلة، وخرقا لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بل وقد ترقى إلى "جريمة دولية" إذا صاحبها استخدام للقوة أو الخداع أو الإكراه.
وعن الإجراءات الممكنة لمواجهة هذا الوضع، حددت، أربعة مسارات قانونية:
الأول قيام فريق الدفاع بالطعن المباشر أمام القضاء الأمريكي بعدم الاختصاص الولائي.
والثاني هو لجوء الدولة الفنزويلية إلى محكمة العدل الدولية لمقاضاة واشنطن.
وثالثا تحريك آليات الأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي.
أما المسار الرابع يتمثل في الدفع بانعدام الشرعية القانونية لأي دليل ناتج عن إجراء غير مشروع أو ناتج عن عملية "الاختطاف".
وحول مآلات أي حكم قضائي قد يصدر، أكدت المستشارة القانونية، أن أي حكم سيصدر في ظل هذا النزاع حول الاختصاص والحصانة سيبقى "محلي الأثر" داخل حدود الولايات المتحدة فقط، ولن يكون ملزما من الناحية الدولية، بل وسيكون قابلا للتجاهل من غالبية الدول التي تحترم قواعد الحصانة السيادية.
وحذرت "المقدم" من أن الأثر السياسي لهذا المسار هو الأخطر، حيث يفتح الباب لتحويل القضاء الوطني إلى أداة في الصراعات الجيوسياسية، مما يضعف منظومة القانون الدولي برمتها، ويخلق سابقة قانونية خطيرة تهدد استقرار العلاقات الدبلوماسية بين الدول.
واستطردت بقولها: "إن ما يجري في واشنطن اليوم ليس محاكمة بالمعنى القانوني الدقيق، بل هو كسر متعمد لقواعد القانون الدولي تحت لافتة القضاء، وأن محاولة إخضاع رئيس دولة ذات سيادة لمحكمة وطنية أجنبية تمثل عدوانا قانونيا صريحا، هنا لا يحاكم مادورو بشخصه، بل يتم اغتيال فكرة السيادة نفسها، وإعلان صريح بأن منطق القوة بات فوق حكم القانون".
ونقلت السلطات الأمريكية، اليوم الإثنين، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من مقر احتجازهما إلى محكمة في نيويورك، وسط إجراءات أمنية مشددة ليمثلا أمامها بتهم تهريب مخدرات.
ووثق فيديو انتشر عبر المواقع الالكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، كيف ظهر مادورو داخل سيارة محاطة بعناصر أمنية، قبل أن تتوقف في موقع محصّن، حيث جرى نقله وزوجته إلى مروحية خصصت لإيصالهما إلى المحكمة في مانهاتن.
كما أظهر فيديو اَخر، ترجّل مادورو وزوجته، من مروحية ليتم نقلهما مباشرة إلى مركبة عسكرية مصفحة، حيث تحرك الموكب وسط حراسة أمنية مشددة، شملت انتشارا كثيفا لعناصر الأمن، في اتجاه المحكمة.