تستقر الجسيمات الدقيقة (PM2.5)، وهي جسيمات صغيرة يقل حجمها عن 2.5 ميكرومتر ناتجة عن عوادم السيارات ودخان الأخشاب وحرائق الغابات والغبار، في أعماق الحويصلات الهوائية في الرئتين، وحتى التركيزات الشائعة في بعض المدن (حوالي 5 ميكروغرام/م³ يوميا) تُسبب الإجهاد التأكسدي، حيث تُرهق أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) دفاعات الخلايا.
يؤدي ذلك إلى تدفق خلايا المناعة الالتهابية وارتفاع مستويات السيتوكينات مثل (IL-1β وTNF-α وIL-17)، وهي علامات مميزة للربو، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والتليف الرئوي، وتطور سرطان الرئة، حسب ماورد في المجلة العلمية "ساينس دايركت".
حيث تتضخم الميتوكوندريا، وهي مراكز إنتاج الطاقة في الخلية، وتتفتت، وتفرط في إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، ما يخلق حلقة مفرغة من الضرر تستمر حتى بعد التعرض الأولي. لا يوجد حد آمن لتركيز الجسيمات الدقيقة PM2.5؛ ويُصنف التلوث الآن كثاني أكبر خطر صحي يمكن الوقاية منه على مستوى العالم، متجاوزا التدخين في بعض المؤشرات.
في الدراسة التي جرت بقيادة البروفيسور برايان أوليفر من جامعة سيدني للتكنولوجيا (UTS) ومعهد وولكوك، تلقت ذكور الفئران يوميا جسيمات PM2.5 عبرالأنف (بتركيز 5 ميكروغرام/مل، لمحاكاة مستويات التلوث المنخفضة في المناطق الحضرية) لمدة أسبوعين؛ وشرب نصفها ماء مُضاف إليه 1.5 غرام/لتر من فيتامين "سي" (ما يعادل 1.1 غرام تقريبا من الكمية المُتناولة للإنسان).
خضعت خلايا الظهارة الشعبية البشرية (BEAS-2B) لاختبارات مُوازية: عُولجت مُسبقا بفيتامين "سي"، ثم عُرّضت لجسيمات PM2.5. وقيست النتائج من خلال قياس الالتهاب (السيتوكينات، وعدد الخلايا)، والإجهاد التأكسدي (أنواع الأكسجين التفاعلية، ومضادات الأكسدة مثل SOD2/GPX4)، وسلامة الميتوكوندريا باستخدام المجهر الإلكتروني واختبارات الوظائف.
النتائج الرئيسية: آليات الحماية لفيتامين "سي"
قلّل فيتامين "سي" بشكل كبير من أضرار جسيمات PM2.5 في جميع النماذج.
انخفاض الالتهاب: انخفاض عدد الخلايا المناعية في الرئة، وانخفاض ملحوظ في السيتوكينات.
كبح الإجهاد التأكسدي: عودة مستويات أنواع الأكسجين التفاعلية إلى طبيعتها، استعادت إنزيمات SOD2 وGPX4 عافيتها، ما عزز الدفاعات الطبيعية.
الميتوكوندريا سليمة: لا تورم ولا تفتت، استقر إنتاج الطاقة، ما أوقف سلسلة تفاعلات الأكسجين التفاعلية.
تعزيز بقاء الخلايا: أظهرت الخلايا البشرية حيوية أعلى، وانخفاضا في الاستجابة الالتهابية بعد التعرض.
تُعادل جرعة الفئران نحو 1.1 غرام يوميا للبالغين، وهي جرعة شائعة في المكملات الغذائية عالية الجرعة، وأقل من الحد الأقصى الآمن البالغ 2 غرام، ويشير أوليفر إلى أن "هذه الدراسة تُشير إلى أن تناول أعلى جرعة مسموح بها... قد يُساعد"، ولكنه يُوصي باستشارة الطبيب العام لتجنب الجرعات الزائدة من الفيتامينات المتعددة.
قد تستفيد الفئات الأكثر عرضة للخطر (الأطفال، وكبار السن، ومرضى الربو) أثناء حرائق الغابات أو التنقلات اليومية بشكل أكبر، كحل مؤقت حتى انخفاض الانبعاثات. كذلك تُعزز المصادر الغذائية مثل الحمضيات التأثيرات، على الرغم من أن المكملات الغذائية تضمن الوصول إلى المستويات العلاجية.
لكن لم تُجرَ تجارب سريرية على البشر حتى الآن. هناك حاجة لاختبار متغيرات الواقع العملي (النظام الغذائي، والوراثة، والملوثات المختلطة)، ولن يُغني فيتامين سي عن الهواء النظيف، ويجب أن تُعطي السياسات الأولوية للمركبات الكهربائية، وإدارة الحرائق، ومكافحة التلوث.