حيث كشف مندوب الصومال الدائم لدى الاتحاد الأفريقي، اليوم الاثنين، أن اعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال" إنذار بأن النظام العالمي على وشك الانهيار.
وقال مندوب الصومال الدائم في تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية"، إن "الإجراءات الإسرائيلية الأحادية متهورة ولا يمكن أن تحدد حدود الصومال"، مشيرا إلى أن اعتراف إسرائيل بما يسمى أرض الصومال باطل وليس له أي أثر قانوني.
وأضاف: "إسرائيل تستهدف تفكيك الصومال وإيجاد موطئ قدم لها في باب المندب وخليج عدن"، قائلا: "نثمن الجهود المصرية والإقليمية والدولية لمواجهة العدوان الإسرائيلي".
وقال: "الإجراءات الإسرائيلية في الصومال تستهدف تهجير الفلسطينيين"، مؤكدا أن الرئيس الصومالي لديه آليات وخيارات عديدة لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية.
وكان وزير الدفاع الصومالي، أحمد معلم فقي، قد صرح في وقت سابق بأن "لدى الحكومة الصومالية معلومات تفيد بسعي إسرائيل إلى تنفيذ خطة لتهجير فلسطينيين قسرا إلى إقليم "أرض الصومال"، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل انتهاكًا جسيما للقانون الدولي وسيادة الصومال".
ودعا فقي، في تصريحات تلفزيونية، الحكومة الإسرائيلية إلى سحب أي اعتراف بما وصفه بـ"الإقليم الانفصالي"، مؤكدًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يملك أي صفة قانونية أو شرعية تتيح له منح الاعتراف لكيانات داخل دول ذات سيادة.
ما هي الأهداف الإسرائيلية التي تكمن خلف الاعتراف بأرض الصومال في هذا التوقيت وتداعيات ذلك على المنطقة والعالم؟
أبعاد متداخلة
بداية، يقول رئيس مركز مقديشو للدراسات بالصومال، عبد الرحمن عبدي، أعتقد أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (صوماليلاند)، يحمل أبعادا متداخلة، بعضها سياسية لها علاقة بحرب غزة ومخطط تل أبيب لنقل الفلسطينيين إليها، وبعضها جيوسياسية متعلقة بالممرات البحرية الإستراتيجية في المنطقة.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "بالإضافة إلى الأبعاد السياسية والجيوسياسية هناك أبعاد أخرى مرتبطة بالتنافس الدولي والإقليمي على الموارد الحيوية والموانئ في المنطقة".
وتابع عبدي: "بالتالي يمكن أن يترك القرار الإسرائيلي الباب مفتوحا أمام إعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في منطقة القرن الأفريقي، وفي ظل وجود دولة مثل إثيوبيا التي تبحث عن موطئ قدم لها في البحر الأحمر، ودول إسلامية بما فيها تركيا والسعودية ومصر، التي تتزايد ارتباطاتها بالبحر الأحمر، إضافة إلى الصين والولايات المتحدة كفاعلين دوليين رئيسيين في المنطقة".
وأشار عبدي، إلى أن هناك دول عربية كبرى مثل السعودية ومصر رفضت رفضا قاطعا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، لكنه لا يرقى حتى الآن إلى مستوى المخطط الإسرائيلي، وهناك مخاوف من أن تفشل الدول العربية في مواجهة المساعي الإسرائيلية لتقسيم الصومال وإنشاء دولة جديدة محايدة لمضيق باب المندب في ظل وجود دول عربية أخرى مؤثرة تلتزم حتى الآن بالصمت.
وأكد عبدي، أن الصمت العربي والدولي، إن دل على شيء إنما يدل على تراجع منطق مركزية المبادئ القانونية والأخلاقية لصالح المصالح الأمنية، واعتبار القرن الأفريقي مجالا مفتوحا للتوازنات الوقائية بدل الحلول القانونية والسلمية.
ظروف بالغة التعقيد
من جانبه، يقول المحلل السياسي الصومالي، عمر محمد، إن "الاعتراف غير القانوني والأحادي الذي منحه كيان الاحتلال للإدارة الانفصالية في شمال غرب الصومال (صوماليلاند)، يأتي في ظروف بالغة التعقيد، سبقته إشاعات تروج لمخطط الاحتلال حول تهجير الفلسطينيين ونقلهم من فلسطين".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "منذ ظهور تلك الإشاعات عقب عملية وقف إطلاق النار الأخيرة في غزة، كانت منطقة صوماليلاند (انفصالية وذات حكم ذاتي منذ 1991) من أبرز المناطق المرشحة لتنفيذ هذه الخطة".
وتابع محمد: "بالرغم من إعلان سلطات صوماليلاند آنذاك، من أنها لم تتلق أي طلبات رسمية أو مفاوضات جادة حول هذا الموضوع، إلا أنها أكدت حينها أن أي جهة لها مصلحة في صوماليلاند لا بد وأن تعترف بإدارتها الانفصالية وتتعامل معها على أنها دولة مستقلة".
وأوضح المحلل السياسي، أنه "عندما اعترف الاحتلال باستقلالية الإدارة الانفصالية في هذه المنطقة، نفت الإدارة، الاتهامات الموجهة إليها من قبل الحكومة الفيدرالية الصومالية، من أن الإدارة تسعى إلى تبادل الاعتراف بتوطين الفلسطينيين فيها، الأمر الذي لا تقبله الحكومة الصومالية".
الخطر قادم
وأشار محمد، إلى أنه "على الرغم من نفي الإدارة الانفصالية لهذه الاتهامات، إلا أنها لم تكشف عن مقابل يحظى به الكيان من وراء هذا الاعتراف غير تبادل المصالح والاهتمامات المشتركة، مما يفتح المجال لعدة تكهنات أبرزها: توطين الفلسطينيين المهجرين فيها، الانضمام إلى اتفاقيات التطبيع مع الكيان، إقامة قواعد عسكرية في مدينة بربرة المطلة على البحر الأحمر، والتي كانت من ضمن المناطق التي شملتها زيارة جدعون ساعر الأخيرة غير القانونية لصوماليلاند".
وفيما يتعلق بالرفض العربي للإجراء الإسرائيلي، يقول محمد: "أما الرفض العربي لهذا المخطط فهو استشعار للخطر المحدق بالمنطقة، وبحث عن طرق لمواجهة توسع الاحتلال في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، لما في ذلك من تهديد للأمن القومي العربي والإسلامي، وتطويق لدول عربية وإسلامية، إذ تعد هذه المنطقة من أهم الممرات المائية للملاحة والتجارة الدولية".
خطة إسرائيلية
أما المحلل السياسي الصومالي، عبد الستار عبد الله، فيقول إن "المؤشرات الحالية تؤكد أن هذا الملف (تهجير الفلسطينيين) ليس مجرد تكهنات، بل هو كان جزءا من نقاشات خلف الأبواب المغلقة رغم النفي الرسمي المعلن من الخارجية الإسرائيلية، بأن التهجير ليس جزءا من الاتفاق الحالي مع أرض الصومال، لكنه لم يستبعد حدوثه مستقبلا مما يثير الشكوك".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن بعض قيادات الحكومة الصومالية أكدت امتلاكها معلومات مؤكدة عن خطة إسرائيلية لنقل فلسطينيين إلى الإقليم الانفصالي مقابل اعتراف كامل ودعم مالي، حيث أن أرض الصومال تعاني عزلة دولية وتفتقر للاعتراف، وهي مستعدة لتقديم تنازلات سيادية، مثل استضافة لاجئين أو بناء قاعدة عسكرية مقابل شرعية دولية توفرها لها إسرائيل.
الرفض العربي
وحول جدوى الرفض الدبلوماسي العربي للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، يقول عبد الله، إن "الرفض العربي الجماعي يجعل الاعتراف الإسرائيلي فعلا أحاديا بلا قيمة في الأمم المتحدة، مما يحرم أرض الصومال من أي تمثيل رسمي ويجعل اتفاقياتها مع تل أبيب باطلة دوليا".
واستطرد: "كما أن الرفض العربي يقطع الطريق على مخططات التهجير، لأن نقل السكان يتطلب مسارات جوية وبحرية تسيطر عليها دول عربية رافضة لتلك الخطوة".
وأشار عبدالله، إلى أن الرفض الجماعي العربي الموحد يمكن أن يساهم في وقف السياسات الإسرائيلية الهادفة لتفتيت الدول العربية، و يغلق الباب أمام دول أخرى قد تفكر في اتباع نهج إسرائيل، مما يحافظ على وحدة الصومال وسيادتها على أراضيها.
وفي 6 يناير/ كانون الثاني 2026، قام وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، بأول زيارة رسمية بعد اعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" كـ"دولة ذات سيادة".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن، في وقت سابق، اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال دولة مستقلة وذات سيادة".
يذكر أن الصومال فقد فعليًا وحدته كدولة مركزية عام 1991، عقب سقوط حكومة سياد بري. وتسيطر الحكومة الفيدرالية المعترف بها دوليًا على العاصمة مقديشو وبعض المناطق الأخرى، فيما تعمل إدارة إقليم "أرض الصومال"، في الشمال منذ عام 1991 بشكل مستقل، دون أن تحظى باعتراف دولي كدولة منفصلة.