وأوضح حامدي لوكالة "سبوتنيك" في عرضه لتسلسل الأحداث: "بدأت الاحتجاجات السلمية، التي استغلتها جهات أجنبية لإثارة عدم الاستقرار والعنف في إيران، يوم الخميس، وسارت بهدوء حتى حوالي الساعة 8:30 مساءً، وبلغت ذروتها عند منتصف الليل تقريبا. في الاحتجاجات التي شاهدتها بنفسي، كان الناس العاديون يعبّرون عن احتجاجهم ببساطة، وفجأة تحوّلت هذه التجمعات إلى أعمال شغب".
وتابع عن تسلسل الأحداث قائلا: "يوم الجمعة، لوحظ انخفاض ملحوظ في عدد مثيري الشغب، ويوم السبت، انخفضت الاضطرابات بنحو ستين بالمئة، على الرغم من وصول رضا بهلوي وإصداره بيانًا يدعو فيه الناس إلى النزول إلى الساحات ورفع علم نظام بهلوي. ومع ذلك، أظهرت الملاحظات الميدانية والمعلومات الموضوعية عدم وجود احتجاجات في الساحات، ولا أي مظاهر للمؤيدين، ولا رفع للأعلام".
وأشار حامدي إلى أنه "إذا أردنا النظر إلى الاحتجاجات بموضوعية تامة، فقد لاحظنا انخفاضًا في المشاركة يومي السبت والأحد. يوم الثلاثاء، خرج الناس في ميدان الثورة في طهران ومدن أخرى إلى الشوارع دعمًا للجمهورية الإسلامية، معبرين عن تأييدهم لحكومتهم وبلادهم. في رأيي، لا يحتاج عدد الناس إلى وصف، ومن خلال تصفح الإنترنت ومشاهدة الصور، يمكن للمرء أن يفهم حجم الحدث وطبيعته".
وختم بالإشارة إلى أن "للشعب الإيراني اليوم مطالب مشروعة يجب على الحكومة تلبيتها. يشعر الشباب الإيراني بالقلق على مستقبلهم، وجميع فئات المجتمع قلقة على رفاهيتهم. وللتجار توقعات مشروعة. لكن طريق التغيير والتحول لا يمر عبر الاضطرابات أو الانضمام إلى موجة العدو - أعداء أثبتوا أنهم لا يسعون إلا لمصالحهم الخاصة ولا يكترثون بالشعب".
وفي السياق ذاته، كشف حامدي أن السلطات في طهران وفرت خلال الأيام الأخيرة وصولا كاملا إلى الإنترنت العالمي لعدد من وسائل الإعلام الأجنبية، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل التغطيات الصحفية، وذلك في وقت لا تزال فيه القيود مفروضة على وصول المواطنين إلى الشبكة الدولية على خلفية الاحتجاجات الجارية في البلاد.
وقال حامدي إن "بعض معارفه، على سبيل المثال، تمكنوا بالفعل من التواصل مع أقاربهم في فرنسا. ومع ذلك، لا يزال الوصول إلى الإنترنت العالمي صعبًا، وتبقى مسألة استعادته بالكامل غير مطروحة. في غضون ذلك، تعمل خدمة الإنترنت المحلية، على الرغم من الانقطاعات المحتملة، وتوفر وصولًا كاملًا إلى الخدمات المصرفية وخدمات سيارات الأجرة عبر الإنترنت والمتاجر الإلكترونية".
وأشار إلى أن الحياة اليومية تستمر كالمعتاد. ووفقًا له، حاول بعض المستخدمين خلال هذه الفترة الاتصال عبر "ستارلينك"، موضحا أن المحادثات معهم كشفت عن استيائهم من الخدمة: فالاتصال، بحسب قولهم، غير مستقر، وسرعته وجودته لا تختلف عن تطبيقات المراسلة العادية.
وأضاف: "خلال الأيام القليلة الماضية، وفرت مديرية العلاقات الإعلامية الخارجية التابعة لوزارة الثقافة إمكانية الوصول إلى الإنترنت العالمي لعدد من الصحفيين المعتمدين. يهدف هذا الإجراء إلى مساعدة المراسلين الميدانيين الذين يحتاجون إلى نقل موادهم مباشرةً إلى الخارج. قناة الاتصال المتاحة مفتوحة، مما يسمح بإرسال المحتوى دون عوائق إلى مكاتب التحرير خارج إيران".
وانطلقت الاحتجاجات في إيران، أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025،
بسبب انخفاض قيمة التومان الإيراني، وتركزت بداية على التقلبات الحادة في سعر الصرف وتأثيرها على أسعار الجملة والتجزئة.
ولاحقًا تحولت الاحتجاجات في مدن إيرانية عدة إلى اشتباكات مع الشرطة، واتخذت الشعارات طابعا سياسيا، موجهة سهامها نحو النظام السياسي القائم في إيران، وأفيد بوقوع إصابات في صفوف قوات الأمن والمتظاهرين أيضًا.