وقال بوتين خلال مراسم تقديم أوراق اعتماد السفراء الأجانب في الكرملين: "ينعقد اجتماعنا في بداية عام جديد، ونحن جميعا نضع خططا للمستقبل، ونأمل بالطبع أن تصبح الصعوبات والمشاق، والخلافات والصراعات المتبادلة، شيئا من الماضي. أغتنم هذه الفرصة لأتمنى لكم ولعائلاتكم ولشعوب الدول التي تمثلونها من صميم قلبي الازدهار والنجاح في عام 2026".
وأكد أن روسيا انتهجت وستواصل انتهاج سياسة خارجية متوازنة وبنّاءة، قائلا: "لطالما انتهجت بلادنا وستواصل انتهاج سياسة خارجية متوازنة وبنّاءة تأخذ في الاعتبار مصالحنا الوطنية والاتجاهات الموضوعية في التنمية العالمية".
وأشار إلى أنه يجب التوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا في أقرب وقت ممكن، وقال:
وتابع: "تسعى بلادنا جاهدة لتحقيق سلام طويل الأمد ومستدام يضمن أمن الجميع بشكل موثوق. ليس الجميع، بمن فيهم كييف والعواصم التي تدعمها، مستعدين لذلك، لكننا نأمل أن يأتي الاعتراف بهذه الحاجة عاجلا أم آجلا. وحتى ذلك الحين، ستواصل روسيا السعي بثبات لتحقيق أهدافها".
وأكد بوتين التزام روسيا بتعزيز التعاون مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بروح من الثقة المتبادلة، وقال: "بروح الشراكة والثقة نفسها، تلتزم روسيا بمواصلة تعزيز التعاون مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".
وأوضح أن الشراكة بين روسيا والمملكة العربية السعودية تتوسع وتزداد شمولا، مشيرا إلى أن التعاون ضمن تحالف "أوبك+" يسهم في استقرار أسواق الطاقة، وقال: "تتوسع الشراكة الثنائية بنجاح وتزداد شمولاً، وقد تم إرساء تنسيق وثيق ضمن تحالف أوبك+، مما يُسهم فعلًا في الحفاظ على استقرار سوق النفط العالمية".
وأشار بوتين إلى أن روسيا مستعدة لاستئناف العلاقات مع الدول الأوروبية بالمستوى المطلوب، وقال: "تم تجميد التعاون بشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية (مع عدد من الدول الأوروبية). وأتمنى أن يتغير الوضع مع مرور الوقت، وأن تعود بلداننا إلى التواصل الطبيعي والبناء القائم على مبادئ احترام المصالح الوطنية ومراعاة المخاوف الأمنية المشروعة. لطالما التزمت روسيا، ولا تزال ملتزمة، بهذه المقاربات، وهي على أتم الاستعداد لاستئناف العلاقات بالمستوى الذي نطمح إليه".
وأضاف: "علاقاتنا مع كل دولة من الدول الأوروبية الممثلة هنا، سلوفينيا، وفرنسا، وجمهورية التشيك، والبرتغال، والنرويج، والسويد، والنمسا، وسويسرا، وإيطاليا، لها جذور تاريخية عميقة. وهي زاخرة بأمثلة على شراكات مثمرة للطرفين وتعاون ثقافي مثمر. أما الوضع الراهن للعلاقات الثنائية بين هذه الدول وروسيا فهو دون المستوى المطلوب".
ولفت إلى أن العمل المشترك بين روسيا والبرازيل يتطور ويتوسع بثبات من خلال مشاريع جديدة ذات منفعة متبادلة، وقال: "يتطور التعاون بين روسيا والبرازيل ويتوسع بثبات من خلال مشاريع جديدة ذات منفعة متبادلة في مختلف المجالات".
وأضاف: "يشارك اليوم في مراسم التوقيع وفد كبير من سفراء الدول الأفريقية الصديقة، وهم، الصومال، والغابون، والسنغال، ورواندا، وموريتانيا، والجزائر، وغانا، وناميبيا"، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن "روسيا تربطها علاقات شراكة حقيقية ودعم ومساعدة متبادلة مع جميع دول القارة. وقد أرست هذه العلاقات أسسها خلال نضال الشعوب الأفريقية من أجل الحرية والاستقلال".
وصرح بوتين بأن على المجتمع الدولي أن يطالب بإصرار بالامتثال للقانون الدولي، وأن يدعم نظاما عالميا متعدد الأقطاب جديدا وأكثر عدلا، وقال: "يبدو أن السبيل الأمثل للخروج من هذا الوضع هو المطالبة بإصرار أكبر بالامتثال للقانون الدولي من قبل جميع أعضاء المجتمع الدولي، وتقديم مساعدة حقيقية للنظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب الناشئ والأكثر عدلا".
وتسلم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الخميس، أوراق اعتماد 34 سفيرا أجنبيا جديدا في العاصمة الروسية موسكو.
وشارك في المراسم رؤساء البعثات الدبلوماسية لـ11 دولة، بينها سلوفاكيا (بيتر بريبوتن)، وسلوفينيا (ألينكا سوهخادولنيك)، وفرنسا (نيكولا لويس ماري أوليفييه دي ريفيير)، والصومال (محمد أبو بكر زبير).
وقال بيسكوف للصحفيين: "سيلقي الرئيس كلمة أمام السفراء الوافدين (الجدد)، وسيركز خطابه على مسائل السياسة الخارجية الرئيسية، بما في ذلك رؤيته الأساسية بخصوص العلاقات المتبادلة مع الدول التي سيحضر سفراؤها مراسم الاستقبال، سيكون هذا الخطاب ذا طبيعة سياسية خارجية، حيث يعرض الرئيس رؤيته بخصوص الوضع الحالي ويطرح تقييماته".