باحث في الشأن الإيراني: التلويح بالخيار العسكري محاولة لدفع إيران للذهاب باتجاه طاولة المفاوضات

تناول الباحث في الشأن الإيراني من بيروت، الدكتور حسن حيدر، حديث الولايات المتحدة في مجلس الأمن عن ضربة عسكرية لإيران، قائلا إن "الولايات المتحدة تعتبر نفسها قوية، والحكم للأقوى".
Sputnik
ورأى حيدر، في مداخلة له عبر إذاعة "سبوتنيك"، أن "عدم التحرك الدولي بداية من الهجوم الإسرائيلي على إيران، وما قامت به من خرق للسيادة في فنزويلا، فتح شهية الولايات المتحدة الأمريكية التي دخلت في حروب عدة، وبالتالي المصالح الأمريكية تعتبر فوق الجميع، وهذا ما يحرك السياسة الأمريكية"، مضيفا أنه "بنظر الإيرانيين، فإن الإحساس الأمريكي بأن أحادية القطب تنهار دعا الولايات المتحدة إلى إعادة محاولة فرض ما تعتبره الهيمنة والقوة الأمريكية".
وزارة الخزانة الأمريكية تعلن توسيع نطاق العقوبات على إيران
وعن ما إذا كان هناك دور سعودي لتأجيل هذه الضربة، قال إن "الحديث عن تأجيل الضربة والتلويح بالخيار العسكري كان دائما حاضرا منذ العام 2000، وقبل ذلك في كافة الخطابات الأمريكية وفي أي مباحثات نووية، ولكن كان بغطاء دبلوماسي، وليس بهذه الحدة"، معتبرا أن "ما قامت به إيران في حرب 12 يوما من الرد على إسرائيل بشكل مباشر أثبت أن لديها قوة ردعية كبيرة، وبالتالي لا أحد يستطيع أن يقول إن هذا التحرك الدولي هو لأجل إيران والحفاظ على النظام في إيران، بل هناك مصالح حتى في الدول الخليجية التي تحركت بحسب المعلومات الصحفية"، لافتا إلى أن "هذه الدول تخشى على نفسها، فهي تعرف أن لديها قواعد أمريكية ومصالح في المنطقة، وأن لديها نفطا".
وأكد حيدر أن "إمكانية إسقاط النظام غير واردة، بل الحصار الاقتصادي وارد أكثر"، مشيرا إلى أن "التلويح بالخيار العسكري هو محاولة لفرض شروط جديدة، ولدفع إيران للذهاب باتجاه طاولة المفاوضات".
وتابع أن "سقوط النظام ليس من مصلحة أمريكا ولا دول المنطقة، وهو مصلحة فقط لإسرائيل"، مشيرا إلى أن "محاولات إسقاط النظام هدفها إضعاف النظام لاتخاذ التزامات جديدة منه، وتغيير وجهة السياسة الخارجية الإيرانية، للحفاظ والدفاع عن القاعدة الأمريكية الأولى في المنطقة، وهي إسرائيل"، مشددا على أن "إسرائيل ما زال لديها الكثير لضربه في إيران، وهي لم تستطع أن تكمل هذه الحرب بسبب الردود الإيرانية".

وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه روسيا في التهدئة، قال حيدر إن "روسيا، بتحركاتها وكونها عضوا دائما في مجلس الأمن، فهي قادرة على التواصل مع الأمريكي، وتقييم مستوى المخاطر الموجودة"، ورأى أن "باستطاعة روسيا تحذير الأمريكي من تبعات أي حرب جديدة في المنطقة، لأنها لن تكون هذه المرة ضربة خاطئة، وبالتالي الروسي قادر على التحرك في هذا الإطار وأن يلعب دور الوسيط في هذه المواضيع، خاصة أنه شريك أساسي في موضوع الاتفاق النووي، كما أنه قادر على تذليل بعض العقبات لدفع الحوار نحو المباحثات النووية".

وكانت الاحتجاجات في إيران قد اندلعت في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 على خلفية تراجع قيمة العملة المحلية، التومان الإيراني.
وفي عدد من المدن الإيرانية، تحولت الاحتجاجات إلى مواجهات مع الشرطة، وترافقت مع هتافات مناهضة للنظام السياسي في إيران. وأفيد بسقوط ضحايا من جانب القوات الأمنية وكذلك من بين المشاركين في الاضطرابات.
وأعلنت السلطات الإيرانية، التي اتهمت أمريكا وإسرائيل بـ"الوقوف وراء الاضطرابات"، في 12 يناير الجاري، أنها تمكنت من السيطرة على الوضع.
مناقشة