حيث تناولت العديد من المواقع السودانية والدولية حديثا مفاده، أن هناك مبادرة أمريكية - سعودية لوقف الحرب في السودان تمت صياغتها وتسلمها رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، وتتطابق ملامح تلك المبادرة بشكل كبير مع ما حملته مبادرة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات.
هل تنجح المساعي الجديدة في وضع حد لتلك الحرب المدمرة أم أنها سوف تلحق بمن سبقها من الوساطات والمبادرات..خاصة وأنه لا توجد أي مؤشرات استقرار أو ملامح تسوية قادمة؟
واشنطن والرياض
بداية يقول، د.محمد مصطفى فضل، رئيس المركز العربي الأفريقي لثقافة السلام والديموقراطية بالسودان،" قد يكون للمبادرة الأمريكية السعودية التي جرى الحديث عنها خلال الساعات الماضية دور قوي لمعالجة الأزمة، خاصة وأن السعودية وأمريكا انتبهوا لخطورة الأزمة على الأمن والسلم الدوليين، وعلى مصالحهما في المنطقة".
وتابع فضل،" الحسم العسكري بالضرورة يحتاج لحكومة ديمقراطية فيها سيادة القانون وتداول سلمي للسلطة، إذا حدث ذلك قد تنتفي كل الأسباب والمبررات لحمل السلاح، وإذا حمل السلاح أي مغامر فلن يجد من يدعمه، وإذا دعمته أي جهة قد تجد إدانة دولية قد تكبدها خسائر فادحة".
وقال رئيس المركز العربي/الأفريقي،" إذا نظرنا لتجربة إمريكا نجد أنها قد دخلت في حرب جزء منها تحريري، وجزء منها كان حرب أهلية طاحنة، لكنها ما أن وضعت السلاح واعتمدت النظام الديمقراطي قد استقرت منذ القرن الثامن عشر وحتى اللحظة ماعدا بعض المناوشات بسبب العنصرية".
الموقف التفاوضي
وأشار فضل، إلى أنه" لم يكن هناك أي خيار آخر سوى المفاوضات وكل الذي يجري الآن فهو لتقوية الموقف التفاوضي وتحقيق الأجندة الخاصة بكل طرف، لكن في النهاية سوف يجلس طرفي النزاع على طاولة المفاوضات ويصلان إلى حل قد يكون هو الأمثل والحاسم للأزمة السودانية المتطاولة".
وأكد فضل، على أنه" سوف يكون هناك حكومة سلام واحدة وجيش واحد تنتفي معه مراكز القوى ذات الاستقلال الذاتي، التي تمتلك أدوات الإكراه والارغام".
غياب الإرادة السياسية
من جانبها تقول الباحثة في الشأن السوداني، فاطمة لقاوة:" في ظل الحديث المتجدد عن مبادرة أمريكية – سعودية لوقف الحرب في السودان، التجربة منذ إندلاع الحرب في 15 أبريل/نيسان 2023، أثبتت أن جوهر الأزمة لا يكمن في غياب المبادرات، بل في غياب الإرادة السياسية لدى قيادة الجيش ومجموعة بورتسودان للالتزام بأي مسار سلمي".
وتابعت لقاوة،" علاوة على ما سبق تم إفشال جولة مفاوضات سويسرا الإنسانية، كما جرى تجاهل مبادرة الرباعية، ما يعكس نمطا ثابتا من المراوغة وشراء الوقت ،ظنا بأن إطالة الحرب قد تجبر الجميع بقبول عودة المؤتمر الوطني و الإسلامويين للمشهد مرة أخرى".
وساطة محايدة
وقالت الباحثة في الشأن السوداني،" أن أي مبادرة جديدة، مهما كان رعاتها، لن تنجح ما لم تستند إلى وساطة محايدة وحازمة، وتضع حدا لإفلات المعرقلين من المساءلة، وتتعامل مع جذور الصراع لا مظاهره".
واستطردت،" محاولات إعلام بورتسودان الزج بالسعودية في محور منحاز، إلى جانب مصر وتركيا، لا يخدم السلام، بل تعمق الإستقطاب ويطيل أمد الحرب، و تحرج السعودية حكومة و شعبا أمام المواطن السوداني".
تأسيس وحكومة السلام
وأشارت لقاوة، إلى أن،" تحالف تأسيس وحكومة السلام جاءت استجابة لمعاناة المواطنين في مناطق الاستهداف الجوي الممنهج وجرائم الحرب المستمرة، التي ظل الطيران ينفذها ضد المواطن الأعزل الذي فقد مقومات الحياة من صحة وتعليم و أوراق ثبوتية".
ولفتت لقاوة، إلى أن،" تجاهل المجتمع الدولي لهذه الوقائع يمثل ظلما سياسيا وانتهاكا لحقوق شريحة واسعة من الشعب السوداني، إن أي تدخل أمريكي جاد يجب أن يراجع دور الدول المتواطئة مع مجموعة بورتسودان، وأن ينحاز صراحة لوقف نزيف الدم وحماية المدنيين، لا لإدارة حرب بلا نهاية".
قرر رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني، الفريق أول ركن، عبد الفتاح البرهان، أمس السبت، إعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين السودان والمملكة العربية السعودية، وذلك "لتعزيز آليات التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة".
وجاء القرار عقب لقاء البرهان بولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، "في إطار دفع العلاقات الثنائية إلى آفاق استراتيجية تشمل جميع المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية"، وفقا لبيان من المجلس.
وتأتي الخطوة ضمن التنسيق السياسي المتواصل بين الخرطوم والرياض، خاصة في إطار الآلية الرباعية المعنية بالملف السوداني، بهدف دعم الاستقرار وإنهاء النزاعات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع الحفاظ على أمن البحر الأحمر والمنطقة.
وكان قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أجرى في ديسمبر/ كانون الأول 2025 زيارة إلى المملكة العربية السعودية، والتقى خلالها بولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، واستعرضا "مستجدات الأحداث الراهنة في السودان، وتداعياتها، والجهود المبذولة بشأنها لتحقيق الأمن والاستقرار"، وفقا لصحيفة "اليوم" السعودية.
واندلعت في نيسان/ أبريل 2023 مواجهات عنيفة وواسعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدة مناطق من البلاد، في ظل سعي كل طرف للسيطرة على مواقع ومقار حيوية.