ينتشر فيروس إنفلونزا الطيور شديد الإمراضية من النمط الفرعي "H5N1"، على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم. ففي عام 2022، ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، أبلغت 67 دولة عن تفشي المرض في الدواجن المنزلية والبرية، ما أدى إلى نفوق أكثر من 131 مليون طائر في المزارع المتضررة.
علاوة على ذلك، فإن فيروس "H5N1" قادر على تجاوز حاجز الأنواع وإصابة الثدييات، بما في ذلك البشر. لا ينتقل إنفلونزا الطيور حاليا بين البشر، لكن الفيروس يتحور باستمرار، ولا يُستبعد أن يكتسب القدرة على الانتقال بسهولة من شخص لآخر.
غالبا ما لا تتطابق اللقاحات الحالية مع السلالات السائدة، ما يقلل من فعاليتها الوقائية. على سبيل المثال، في روسيا، تُعدّ اللقاحات الأكثر شيوعا ضد إنفلونزا الطيور تلك المُعتمدة على سلالة "مُحايدة" قريبة جينيا من الفيروسات التي عُزلت في الصين في مايو/أيار 2005، وفقا لتقرير صادر عن المؤسسة الروسية للعلوم.
وقد ابتكر الباحثون سلالة من فيروس الإنفلونزا الحالي يُمكن استخدامها لتطعيم الطيور، واستخدموا الهندسة الوراثية العكسية لإنتاج فيروس بالخصائص المطلوبة.
وصرّح نيكولاي تارلافين، قائد المشروع وكبير المحاضرين في قسم علم الأوبئة الحيوانية (V.P. Urban) في الجامعة، "يمثل تطويرنا خطوة هامة في مكافحة إنفلونزا الطيور شديدة العدوى. لم نكتف بإنتاج سلالة يمكن استخدامها بأمان في إنتاج اللقاحات، بل ضمنا أيضا توافقها مع متحورات الفيروس المنتشرة حاليا".
وأضاف: "هذا أمرٌ بالغ الأهمية لمزارع الدواجن، حيث تتسبب تفشيات H5N1 بخسائر اقتصادية فادحة. وفي المستقبل، يمكن تكييف تقنيتنا لمواجهة سلالات أخرى خطيرة من الإنفلونزا".
استخدم الباحثون السلالة الجديدة لتطعيم الدجاج. حُقنت الطيور بمستحضر يحتوي على الفيروس مرتين، يفصل بينهما 14 يوما، وفي اليوم الثامن والعشرين من التجربة، قُيس مستوى الأجسام المضادة النوعية لـ H5N1 في دمائها.
ووجدوا أن عدد الأجسام المضادة أعلى بعشر مرات من الحد الأدنى المطلوب لتوفير حماية فعّالة ضد الفيروس، وبذلك، يُحفز النموذج الأولي للقاح استجابة مناعية قوية كافية للحماية من المرض.