ووفق تقديراتها، فإن نحو 8 ملايين طفل سوداني يتعرضون للحرمان من حقهم في التعليم، في واحدة من أخطر الأزمات التعليمية في العالم.
وتؤكد إيفا هيندز، أن "طول أمد الصراع حوّل الانقطاع المؤقت عن الدراسة إلى فقدان شبه كامل للتعليم"، مشيرة إلى أن "تدمير المدارس والنزوح الجماعي ونقص المعلمين والمواد التعليمية عمّق فجوة معرفية يصعب تعويضها مع مرور الوقت، إذ أن كل يوم إضافي خارج الصفوف يعني تآكلا أكبر في فرص هؤلاء الأطفال، ليس فقط على المستوى الفردي، بل على مستوى المجتمع والدولة بأكملها"، وفقا لبيان من "يونيسف".
وتشير البيانات إلى أن "نحو ثلث مدارس السودان تعرضت للدمار أو الضرر، فيما خرجت قرابة نصف المباني المدرسية عن دورها التعليمي، إذ أُغلقت آلاف المدارس أو تحولت إلى ملاجئ للنازحين، ومع نزوح ما يقرب من 5 ملايين طفل منذ بداية الحرب، بات الوصول إلى التعليم الآمن والمنظم تحديا شبه مستحيل لكثير من الأسر".
وترى هيندز أن "ما يحدث لا يعني مجرد تعطيل التعليم، بل يهدد بخسارة جيل كامل من المتعلمين، وهو ما سيؤدي إلى تعميق عدم المساواة، وإضعاف رأس المال البشري، وتأخير تعافي السودان لعقود مقبلة"، موضحة أن "هؤلاء الأطفال لم يختاروا الحرب، لكنهم يدفعون ثمنها الأكبر بحرمانهم من حق أساسي يكفل لهم مستقبلا أفضل".
ولفتت إلى أن "المخاطر تزداد على الفتيات على وجه الخصوص، إذ يؤدي الانقطاع الطويل عن الدراسة إلى تعريضهن للزواج المبكر، والعنف، وعمالة الأطفال، في ظل غياب المدارس التي تمثل في أوقات النزاعات ملاذا آمنا ومساحة للحماية والاستقرار النفسي".
وفي مواجهة هذا الواقع القاتم، أشارت هيندز إلى أن "يونيسف" على إنشاء مساحات تعليمية آمنة، تتيح للأطفال مواصلة التعلم وتلقي الدعم النفسي والاجتماعي، خاصة لأولئك الذين شهدوا العنف وفقدوا ذويهم"، لافتة إلى أنه "في خلال العام الماضي، تمكنت المنظمة من دعم أكثر من مليوني طفل عبر التعليم الرسمي وغير الرسمي، إلا أن حجم الاحتياجات لا يزال يفوق الإمكانات المتاحة".
وشددت إيفا هيندز على أن "إنقاذ هذا الجيل يتطلب أمرين أساسيين: الوصول الآمن إلى الأطفال، وتوفير تمويل مرن ومستدام"، محذرة من أن "تجاهل ما يحدث في السودان يعني القبول بضياع ألف يوم… وربما مستقبل أمة كاملة".
وفي رسالة إلى قادة العالم بمناسبة اليوم الدولي للتعليم، شددت هيندز على "ضرورة عدم إدارة الظهر لهذه المأساة"، مؤكدة أن "حماية التعليم في السودان لم تعد خيارا، بل مسؤولية عاجلة لإنقاذ جيل لم يتبق له سوى الأمل".
وفي نيسان/ أبريل عام 2023، اندلعت اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في مناطق متفرقة من السودان، حيث يحاول كل من الطرفين السيطرة على مقار حيوية.
وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار.