السويداء على طاولة واشنطن... هل تتكرر "تسوية" شرق الفرات في الجنوب السوري؟

بعد التطورات المتسارعة في شمال شرق سوريا، تتجه الأنظار السياسية والإعلامية نحو الجنوب السوري، وتحديدًا محافظة السويداء، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت المنطقة مقبلة على سيناريو مشابه، يفضي إلى إنهاء الحالة الانفصالية وفرض واقع سياسي جديد، أو فتح الباب أمام تسوية سياسية مختلفة.
Sputnik
ويأتي هذا الاهتمام في أعقاب توجه الحكومة السورية إلى إنهاء ملف “الإدارة الذاتية” الكردية في شمال وشرق البلاد، عبر الحسم العسكري، بعد تعثر المساعي السياسية وغياب موقف دولي داعم، رغم العلاقات السابقة بين “قسد” والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وقد اعتُبرت هذه الخطوة رسالة مباشرة لمناطق أخرى تشهد حراكًا سياسيًا خاصًا، وفي مقدمتها السويداء.
وفي هذا السياق، برز حراك سياسي لافت تمثل في زيارة وفد من محافظة السويداء إلى الولايات المتحدة، ضم شخصيات اجتماعية وسياسية، من بينها قائد الأمن الداخلي في السويداء الشيخ سليمان عبد الباقي.
انفجارات عنيفة تهز محافظة السويداء جنوبي سوريا
ووفق معلومات متطابقة، عقد الوفد لقاءات مع أعضاء في الكونغرس الأميركي ومسؤولين في وزارة الدفاع (البنتاغون)، جرى خلالها بحث تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في المحافظة.
وأكد عبد الباقي أن اللقاءات ركزت على نقل صورة مباشرة عن واقع السويداء، مشددًا على أن "أهل السويداء جزء أصيل من سوريا، ولا يطالبون بأي مشروع خارج إطار الدولة السورية الواحدة".
وأوضح أن الوفد طالب بموقف أمريكي واضح يرفض أي مشاريع انفصالية، ويؤكد دعم وحدة سوريا واستقرارها.
وأشار عبد الباقي إلى أن الانطباع الذي خرج به الوفد يعكس موقفًا أميركيًا ثابتًا يقوم على دعم وحدة الأراضي السورية، وحصر أي دعم في الجانب الإنساني وتعزيز الأمن والاستقرار، وهو موقف يتقاطع مع السياسة الأميركية التي برزت مؤخرًا في شمال شرق البلاد.
توتر خطير في السويداء... هل نشهد أزمة جديدة في جنوب سوريا؟
ويرى مراقبون، أن تجربة الشمال الشرقي كشفت طبيعة الموقف الأميركي العملي، القائم على التعامل مع الحكومات المركزية القادرة على فرض الاستقرار، بدل الرهان على جماعات محلية أو كيانات أمر واقع.
وفي المقابل، طُرحت تساؤلات حول وجود معادلة غير معلنة تقضي بأن يكون شمال سوريا ضمن دائرة النفوذ التركي، مقابل جنوب يخضع لحسابات الأمن القومي الإسرائيلي.
لجنة التحقيق في أحداث السويداء السورية تعلن توقيف أفراد من وزراتي الدفاع والداخلية
إلا أن مصادر متابعة تستبعد وجود اتفاقات رسمية بهذا الشكل، معتبرة أن ما يجري هو نتاج توازنات الأمر الواقع أكثر من كونه تفاهمات سياسية مكتوبة.
وتشير أوساط في السويداء إلى أن ما جرى في الشمال الشرقي يُشكل درسًا للجنوب، خاصة في ظل تجارب سابقة شهدت تخلي قوى دولية عن حلفائها المحليين عند تغير المصالح. ويعزز هذا الطرح مواقف أمريكية متكررة تؤكد رفض تقسيم سوريا أو دعم أي كيانات انفصالية.
في المحصلة، تبدو السويداء أمام مرحلة مفصلية، تتقاطع فيها الحسابات المحلية مع الإقليمية والدولية، وسط ترقب لما ستؤول إليه تحركات دمشق، والموقفين الأمريكي والإسرائيلي، في ظل حديث متزايد عن مساعٍ لخفض التوتر وفتح مسار تفاوضي أمني أو سياسي، قد يكون الحل السياسي الخيار الوحيد المتاح في المرحلة الراهنة.
مناقشة