الفصائل العراقية أمام التحدي الأمريكي... هل تنجح بغداد بتنفيذ دمج يضمن حصر السلاح بيد الدولة؟

مع تصاعد الضغوط السياسية والأمنية، يدخل العراق مرحلة حساسة تتداخل فيها الاستحقاقات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية، من تحديات اقتصادية متراكمة، إلى ضغوط أمريكية متزايدة على مسار العملية السياسية.
Sputnik
وفي خضم ذلك، يبرز ملف الفصائل المسلحة بوصفه أحد أكثر الملفات تعقيدا، ليس فقط على المستوى الداخلي، بل ضمن مشهد إقليمي يتجه فيه عدد من دول المنطقة، ولا سيما سوريا ولبنان، نحو تكريس مبدأ حصر السلاح بيد الدولة.
هذا التحول الإقليمي يفتح تساؤلات جدية حول مستقبل السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية في العراق، وحدود دور الفصائل المسلحة بين الاندماج السياسي، وإعادة التعريف الوظيفي، أو الانضواء الكامل ضمن منظومة الدولة.
وقبل أيام قليلة، قال مبعوث الرئيس الأمريكي إلى العراق، مارك سافايا، إن تحقيق الاستقرار للعراق يتطلب تفكيك "شبكات الفساد"، فيما أشار إلى أنها تعمل بشكل معقد.
وأوضح سافايا، في منشور على منصة “إكس”، أن “إصلاح العراق يبدأ بمواجهة الفساد بشكل حاسم، فهو المرض الحقيقي بينما الميليشيات مجرد نتيجة له”.
ما حقيقة موافقة الفصائل العراقية المسلحة على تسليم أسلحتها للحكومة في بغداد؟

مساع أمريكية لإبعاد الفصائل عن العملية السياسية

وقال المحلل السياسي كاظم جابر، في حديث لـ "سبوتنيك": "تركز الإدارة الأمريكية في المرحلة الحالية على إبعاد الفصائل المسلحة عن مسار العملية السياسية في العراق، إلى جانب تقليص دورها في الملف الأمني، لا سيما في ظل التحديات الأمنية المتزايدة على الحدود العراقية–السورية".

وأوضح جابر أن "العراق يواجه تحديات أمنية حساسة قادمة من الجانب السوري، تقابلها استعدادات أمنية من قبل القوات الأمريكية، فضلا عن تحركات سياسية تهدف إلى التأثير في صناع القرار داخل المشهد السياسي العراقي".

وأضاف: "المبعوث الأمريكي وسفير واشنطن في بغداد يضغطان باتجاه استجابة سياسية عراقية لما وصفه بـ "القوة الغاشمة" للإدارة الأمريكية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن العراق غير قادر على تجاوز هذه الضغوط أو التعامل معها بحكمة".
مستشار رئيس الوزراء العراقي: لدينا حوارات متقدمة مع الفصائل المسلحة
وأشار إلى أن "الدولة العراقية تمتلك القدرة على الموازنة بين متطلبات المرحلة، من دون التفريط بالقوة الضاربة للفصائل المسلحة أو بهيئة الحشد الشعبي"، مؤكدا أن "العامل الأمني سيبقى هو العنصر الحاسم في الحفاظ على تماسك هذه القوى".
ووفقا لجابر، فإن "المقاربة العراقية تقوم على تمرير العملية السياسية بهدوء، وتجنب إثارة الإدارة الأمريكية، مع عدم الرضوخ المباشر أو غير المباشر للضغوط الأمريكية، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الأمني والسيادي للبلاد".
إلى ذلك، قال المتابع للشأن السياسي، حسام البياتي، في حديث لـ"سبوتنيك": "هناك ترحيب واسع من قبل بعض التنسيقيات والفصائل المسلحة التي تعهدت سابقا بتسليم أسلحتها والانضمام إلى العملية السياسية"، معتبرا أن "هذه الخطوة تمثل فرصة للحكومة العراقية والأحزاب السياسية لتفادي مشاكل محتملة قد تؤثر على الاستقرار الاقتصادي للبلاد".
توقيت حساس وصراع سياسي... من يربح معركة قانون الحشد الشعبي العراقي؟
وأضاف البياتي: "يواجه العراق ضغوطا اقتصادية متزايدة، وأن أي تأخير في التعامل مع ملف دمج الفصائل المسلحة ضمن العملية السياسية قد يفاقم الأزمات، خصوصاً في ظل تهديدات مستمرة على الاقتصاد الوطني".

وشدد على ضرورة أن "تستثمر الحكومة العراقية والقوى السياسية هذه المرحلة من الترحيب، وتسارع في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء القضايا العالقة، بما يضمن أن يكون العراق بلدا آمنا ومسالما وخاليا من الأزمات والعقوبات الاقتصادية المحتملة".

وكان سافايا قد أصدر بيانا رسميا أكد فيه منع أي جماعات مسلحة من العمل خارج سلطة الدولة، فضلا عن أن مستقبل العراق مرهون بإنهاء التدخلات الإيرانية، وأضاف: "الولايات المتحدة أوضحت أنه لا مكان لأي جماعات مسلحة تعمل خارج سلطة الدولة، وأن استقرار العراق وازدهاره يعتمدان على وجود قوات أمن موحدة تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة وراية واحدة تمثل جميع العراقيين".
باراك: تشكيل حكومة عراقية تواصل التعاون مع جيرانها والغرب هو مفتاح للاستقرار الإقليمي

تطلعات عراقية لحل الأزمة الاجتماعية

في المقابل، أكد المواطن العراقي سعد الطائي، في حديث لـ "سبوتنيك"، أن "التعامل مع المبعوث الأمريكي يجب أن يكون ضمن إطار يحترم سيادة العراق وكرامة شعبه"، مشددا على أن "قيادة الفصائل المسلحة وأمرها يظل بيد الدولة".

وقال الطائي إن "النتائج المترتبة عن أي تدخل خارجي يجب ألا تؤثر سلبا على الوضع الاجتماعي في العراق"، معربا عن أمله في أن "يتم حل القضايا العالقة بما يحقق مصلحة البلاد".

وأشار إلى أن "الفصائل العراقية قدمت تضحيات كبيرة خلال فترات الخطر، حيث شارك الكثيرون في الحشد الشعبي والقتال لحماية الوطن"، مؤكدا أن "ما تم تقديمه لم يغب عن التقدير، وأن المرحلة الحالية تشهد تجاوز العراق لأوقات الخطر السابقة بفضل الحكومة والسيادة الوطنية والدور الفاعل للوزارات الأمنية".
مناقشة