ووفقًا لدراسة نشرت في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية، تعمل هذه الدائرة العصبية الصغيرة بنمط تشغيل/إيقاف، ويختلف نشاطها بشكل واضح بين الجنسين، وهو اختلاف يفوق معظم الفروق المعروفة في الدماغ، والتي غالبًا ما تكون دقيقة ومتداخلة، وفقا لموقع "ميديكال إكسبريس".
وتقع هذه المجموعة المكتشفة حديثًا في اللوزة الدماغية الإنسية، وهي منطقة معروفة بدورها في تنظيم السلوك الاجتماعي والمعالجة العاطفية والتكاثر.
ففي الإناث، تكون هذه الدائرة العصبية نشطة باستمرار، بينما تظل لدى الذكور غير نشطة في العادة، ولا تنشط إلا عقب تغيّرات كبيرة في الحالة الاجتماعية أو الإنجابية.
وقبل مرحلة البلوغ، يظهر نشاط هذه المنطقة متقاربًا لدى كلا الجنسين، إلا أن هذا النشاط ينخفض لدى الذكور بعد البلوغ، ثم يعاود الارتفاع عند ممارسة العلاقة الجنسية، ما يشير إلى تأثر عمل هذه الدائرة بالسياقين الاجتماعي والتناسلي.
وعلى عكس معظم الاختلافات الجنسية في الدماغ التي تكون تدريجية وموزعة على مناطق متعددة، تتبع هذه المجموعة العصبية نمط تشغيل/إيقاف واضح، كما تبيّن أن نشاطها لا يعتمد فقط على الهرمونات الجنسية في الدم.
وتؤكد نتائج الدراسة أن الدماغ يتأثر بالتغيرات المرتبطة بمراحل الحياة؛ إذ يتغير نشاط هذه المجموعة لدى الذكور بعد التجارب الإنجابية، بينما تؤثر هرمونات مثل "البرولاكتين"، الذي يفرز بعد الاتصال الجنسي، في نشاطها وفي سلوك الفرد على المدى الطويل.
وتقدّم الدراسة إطارًا جديدًا لفهم كيفية تنظيم الدماغ للاختلافات الجنسية في السلوك الاجتماعي، ودور التجارب الاجتماعية والإنجابية في إعادة تشكيل الدوائر العصبية.
كما يفتح آفاقًا أوسع لفهم الأبوة والأمومة والترابط والتنظيم العاطفي، ولماذا قد تتأثر بعض الحالات العصبية والنفسية بشكل مختلف لدى الذكور والإناث.