وقال غوتيريش، في رسالة إلى جميع الدول الأعضاء البالغ عددهم 193 دولة، إن الأمم المتحدة تواجه أزمة مالية "تتعمق وتهدد تنفيذ البرامج"، وقد تنفد الأموال بحلول يوليو/ تموز المقبل.
وأكد غوتيريش "ضرورة الوفاء بالمدفوعات الإلزامية أو إعادة صياغة قواعد المنظمة المالية لتجنب الانهيار"، مشيرًا إلى أن "الأمم المتحدة واجهت أزمات مالية في الماضي، لكن الوضع الحالي مختلف تمامًا".
وأضاف غوتيريش في رسالته: "تم الإعلان رسميًا عن قرارات بعدم الوفاء بالمساهمات المقررة، التي تموّل جزءًا كبيرًا من الميزانية العادية المعتمدة"، دون ذكر أسماء الدول المعنية.
وأكد أن "سلامة النظام بأكمله تعتمد على التزام الدول بدفع مساهماتها وفق ميثاق الأمم المتحدة"، مشيرًا إلى أن "77% من الإجمالي المستحق تم دفعه في عام 2025، ما ترك رقمًا قياسيًا غير مدفوع".
وأوضح غوتيريش أن "القاعدة التي تُلزم الأمم المتحدة بإعادة الأموال غير المنفقة على برامج معينة إذا لم يتم تنفيذ الميزانية تمثل ضربة مزدوجة، حيث يُتوقع من المنظمة إعادة أموال لا وجود لها"، وقال: "لا أستطيع المبالغة في التأكيد على مدى إلحاح الوضع الحالي. لا يمكننا تنفيذ الميزانيات بأموال لم تُجمع، ولا إعادة أموال لم نتلقها أبدًا".
وذكر أن المنظمة اضطرت هذا الشهر، كجزء من تقييم 2026، إلى إعادة 227 مليون دولار لم تُجمع فعليًا.
وأضاف غوتيريش: "الخلاصة واضحة، إما أن تلتزم جميع الدول الأعضاء بدفع مستحقاتها بالكامل وفي الوقت المحدد، أو يجب أن تُعيد الدول الأعضاء صياغة قواعدنا المالية بشكل جذري لمنع انهيار مالي وشيك".
ويأتي هذا الإعلان، بعد أن رفضت أكبر مساهمة للأمم المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، المساهمة في ميزانياتها العادية وميزانيات حفظ السلام، وانسحبت من وكالات عدة وصفتها بأنها "إهدار لأموال دافعي الضرائب"، كما أن عددا من الأعضاء الآخرين في المنظمة متأخرون عن الدفع أو يرفضون الدفع تمامًا.
ورغم أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أقرت تعديلًا جزئيًا على نظامها المالي في أواخر 2025، ما تزال المنظمة تواجه أزمة نقدية ضخمة، تفاقمت بسبب قاعدة تُلزمها بإعادة أموال لم تتلقاها أصلًا.
وفي مقر الأمم المتحدة بجنيف، وُضعت لافتات تحذر من الوضع المالي في كل مكان، وفي محاولة يائسة لتوفير الأموال، تُطفأ السلالم الكهربائية بانتظام وتُخفض التدفئة.
وتعدّ الولايات المتحدة أكبر مساهم في الأمم المتحدة، لكن الرئيس دونالد ترامب، قال إنها لم تحقق "إمكاناتها الكبيرة" وانتقدها لـ"فشلها في دعم جهود السلام بقيادة أمريكا"، على حد قوله.
ولم تدفع الولايات المتحدة مساهمتها في الميزانية العادية لعام 2025، وقدمت فقط 30% من التمويل المتوقع لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وفي يناير/ كانون الثاني الجاري، انسحبت من عشرات المنظمات الدولية، بما في ذلك 31 وكالة أممية، بهدف "وقف تمويل ومشاركة دافعي الضرائب الأمريكيين في كيانات تدعم أجندات عالمية على حساب أولويات الولايات المتحدة".
وفي أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025، تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 2 مليار دولار لبرامج الأمم المتحدة الإنسانية لعام 2026، محذرة من ضرورة أن "تتكيف المنظمة أو تفشل"، وهو جزء بسيط من الـ17 مليار دولار، التي أنفقتها في عام 2022.
وأعلنت دول أخرى، مثل المملكة المتحدة وألمانيا، عن تخفيضات كبيرة في المساعدات الخارجية، ما سيؤثر حتمًا على عمل الأمم المتحدة.
وكان غوتيريش، حذّر في وقت سابق، من أن "المنظمة تواجه أضعف موقف مالي لها منذ سنوات"، مشيرًا مجددًا إلى الرسوم غير المدفوعة، بعد أن قال في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، إن الأمم المتحدة تواجه "سباقًا نحو الإفلاس".
واتُهم الأمين العام للمنظمة، ترامب أيضًا بـ"محاولة استبدال بعض وظائف الأمم المتحدة بمجلس السلام الخاص به للإشراف على جهود إعادة الإعمار في غزة"، مؤكدًا أن "عمل المجلس سيكون بالتعاون مع الأمم المتحدة"، لكنه أشار في مقابلة سابقة إلى إمكانية أن يحل المجلس محل الأمم المتحدة.
وغادرت الولايات المتحدة رسميًا منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي، رغم أنها مُلزمة قانونيًا بدفع رسوم عامي 2024 و2025، وفق محامي المنظمة.