خبير أمني مصري: نهاية "نيو ستارت" لا تعني حربا نووية فورية بل خطرا أكبر

قال العميد حاتم صابر، خبير مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات المصري، إن انتهاء معاهدة "نيو ستارت" في ظل حالة عدم الاستقرار العالمي الراهنة يمثل "ناقوس خطر" يهدد بانهيار المنظومة الأمنية الدولية التي تشكلت على مدار عقود.
Sputnik
وأضاف صابر لـ "سبوتنيك"، أن التحقيق في تداعيات انتهاء هذه المعاهدة يكشف عن دلالات خطيرة، حيث يمثل ذلك انتهاء آخر قيد قانوني ملزم بين أكبر قوتين نوويتين في العالم.
وأوضح أن "نيو ستارت" كانت السقف الأخير الذي يحدد عدد الرؤوس النووية الاستراتيجية والمنصات الحاملة لها، وأن زوالها يعني غياب أي غطاء قانوني لأول مرة منذ سبعينيات القرن الماضي، ما يدفع العالم نحو ما أسماه بـ "الغموض النووي الكامل".
وسائط متعددة
انتهاء معاهدة "نيو ستارت" بشأن الأسلحة النووية بين روسيا وأمريكا
وأضاف صابر أن غياب تبادل البيانات وعمليات التفتيش المتبادلة سيفتح باب الشك وسوء التقدير الاستراتيجي بين القوى العظمى، مشيراً إلى أن هذا الفراغ سيؤدي حتماً إلى زيادة احتمالات سباق تسلح نووي عالمي، خاصة مع سعي قوى أخرى مثل الصين لتوسيع ترسانتها بسرعة، وفي ظل التآكل المستمر لمعاهدات الحد من التسلح مثل معاهدة "الصواريخ المتوسطة" و"الأجواء المفتوحة".
وحول المكتسبات التي حافظت عليها الاتفاقية، أوضح الخبير المصري أن "نيو ستارت" نجحت لسنوات في وضع سقف واضح بـ 1550 رأساً نووياً و700 منصة إطلاق، وفرضت نظام تفتيش غير مسبوق شمل أكثر من 300 عملية تفتيش منذ 2011، ما قلّل من احتمالات الضربات الاستباقية وحافظ على قنوات اتصال استراتيجية حتى في ذروة التوترات في أوكرانيا وسوريا.
وعن السيناريوهات المتوقعة، "نحن أمام عدة مسارات أحلاها مر؛ تبدأ بسباق تسلح جديد يشمل نشر الصواريخ الفرط صوتية، وصولاً إلى عودة الردع النووي التكتيكي والتركيز على الأسلحة النووية الصغيرة، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى انزلاق العالم نحو أزمة شبيهة بأزمة الصواريخ الكوبية نتيجة غياب الشفافية".
بكين: الصين تعتبر انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت" أمرا مؤسفا
ويرى أن نهاية "نيو ستارت" لا تعني حرباً نووية فورية لكنها تعني شيئا أخطر، خاصة أن المرحلة القادمة مرشحة لتكون أخطر فترة نووية منذ نهاية الحرب الباردة وقد تتحدد ملامحها خلال العامين المقبلين.
وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في وقت سابق اليوم، أن روسيا ستحافظ على نهج مسؤول ودقيق تجاه قضية الاستقرار الاستراتيجي في مجال الأسلحة النووية.
غوتيريش: انتهاء سريان معاهدة "نيو ستارت" لحظة مظلمة للعالم
وقال بيسكوف للصحفيين: "بالطبع، كما هو الحال دائما، ستسترشد (روسيا) في المقام الأول بمصالحها الوطنية". وتابع: "على أي حال، ستحافظ روسيا على نهجها المسؤول واليقظ تجاه قضية الاستقرار الاستراتيجي في مجال الأسلحة النووية".
وأضاف: "المعاهدة ستنتهي صلاحيتها. نحن ننظر إلى هذا الأمر بشكل سلبي ونعرب عن أسفنا في هذا الصدد".
واجاب بيسكوف للصحفيين عندما سئل في أي سياق ناقش بوتين وشي جين بينغ قضية معاهدة "ستارت": "بالأمس، في الواقع، تم ذكر هذا الموضوع من حيث العواقب السلبية على النظام الدولي لتحديد الأسلحة النووية والاستقرار الاستراتيجي. أنت تعلم أن أصدقاءنا الصينيين يتخذون موقفا مفاده أن إمكاناتهم النووية لا يمكن مقارنتها بإمكانيات الولايات المتحدة وروسيا، وبالتالي فهم لا يريدون المشاركة في المفاوضات، فهم يعتبرونها غير مناسبة. نحن نحترم هذا الموقف".
مناقشة