وأكد علماء من جامعة الأبحاث الوطنية للتكنولوجيا الإلكترونية في روسيا (MIET)، أن تصنيع الأجهزة القادرة على تخزين ومعالجة المعلومات الرقمية يعتمد بشكل أساسي على مواد أشباه الموصلات، حيث تحدد درجة نقائها الكيميائي وانتظام بنيتها البلورية القدرات الحسابية للجهاز.
وأوضح ألكسندر بريخودكو، كبير الباحثين في مختبر المجهر الإلكتروني وأستاذ مشارك في معهد الفيزياء والرياضيات التطبيقية في الجامعة، أن "تطوير الأجهزة الحديثة يبدأ بالنمو المتحكم به لمواد جديدة، من بينها مركب الجرمانيوم والأنتيمون والتيلوريوم، على شكل أغشية رقيقة".
وأكمل: "رغم أن عملية تشكيل هذه المواد متقنة عالميًا، فإن التحدي الرئيسي يكمن في إتقان تقنية نموها المتحكم به على ركائز بلورية من السيليكون، ما يسمح بدمجها ضمن التقنيات الصناعية القائمة".
وفي السياق ذاته، حسّن فريق الجامعة بالتعاون مع باحثين من ألمانيا وإيطاليا أداة تتيح نمو أغشية رقيقة من هذا المركب بخصائص محددة تناسب عناصر الذاكرة.
وأشار بريخودكو إلى أن "فهم تركيب وبنية الجزر النانوية الخاصة، التي تتشكل على سطح الطبقة المنتجة يمكن أن يقود إلى تطوير تقنيات أكثر كفاءة وموثوقية لتخزين البيانات".
أوضح بريخودكو، قائلًا: "تتأثر بنية الغشاء الرقيق عند تطبيقه على السيليكون، حيث تتشكل جزر نانوية على السطح، ولا يكون اتجاهها المكاني عشوائيًا، بل يتأثر بتناظر ركيزة السيليكون، وقد ساعدنا الجمع بين أساليب تحليل المواد الحديثة وتقنيات التعلم الآلي، ولا سيما الشبكات العصبية عالية الدقة، في تحديد هذه الخصائص وفهم أنها تشكل تحديًّا رئيسيًا في ابتكار محركات أقراص صلبة وأجهزة تخزين محمولة موثوقة".
ويخطط الباحثون مستقبلا لتطبيق هذا النهج التحليلي على أغشية رقيقة أخرى عند تفاعلها مع مواد ماكروسكوبية، إلى جانب تطوير تقنيات الرؤية الرقمية لرصد خصائص هذه التفاعلات بدقة أكبر.