وسط الكثير من السيناريوهات المعلنة، هناك حديث عن إمكانية دمج عناصر حماس، لا سيما الشرطية، ضمن قوة إدارة قطاع غزة، فيما تعلن إسرائيل بشكل متكرر رفض أي تواجد للحركة داخل القطاع في المرحلة المقبلة.
وسط ضباب المرحلة المقبلة، يطرح البعض تساؤلات بشأن مستقبل حماس في غزة، وإمكانية دمج عناصرها في حكومة التكنوقراط، وعملية تسليم وسحب السلاح، وموقف قياداتها بعد انتهاء المرحلة الثانية.
وبحسب تقارير إعلامية، تحاول الحركة دمج عناصرها، لا سيما الشرطية، داخل اللجنة، حيث تريد أن تضمن اندماج آلاف العناصر وتأمين رواتبهم، وهذا لا يلقى رفض اللجنة فقط، بل يلقى رفضًا إسرائيليًا–أمريكيًا واضحًا.
تصور متوقع
أوضح الدكتور أحمد فؤاد أنور، الأكاديمي المصري والخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن مسألة انضمام عناصر حركة حماس إلى الحكومة المؤقتة في قطاع غزة تبدو مستبعدة في الوقت الراهن، وعزا ذلك إلى جملة من التعقيدات الميدانية والسياسية، بالإضافة إلى الوعود التي قطعتها الحركة على نفسها فيما يتعلق بآلية إدارة الفترة الانتقالية.
وفي حديثه لـ"سبوتنيك"، شدد على وجود إمكانية عملية لدمج عناصر تابعة للحركة ضمن جهاز الأمن الداخلي، مشددًا على أهمية الاستفادة من خبراتهم وقدرتهم العالية على السيطرة الميدانية وفرض النظام على الأرض، مشيرًا إلى أن هذا التوجه قد يتم عبر تفاهمات محددة مع السلطة الفلسطينية والقوات الدولية، كصيغة حل وسط تعالج ملف نزع سلاحها.
وأكد أنور أن الحديث بصيغ مرنة ومطاطة حول نزع السلاح الهجومي والثقيل يفتح المجال أمام مواءمات سياسية وأمنية في هذا الصدد، لافتًا إلى وجود "مفاوضات مكثفة تدور حاليًا لتحديد صلاحيات القوة الدولية، وهو الأمر الذي قد يشكل ضمانة للدول التي تتردد في المشاركة طالما بقي سلاح المقاومة قائمًا".
ويرى الخبير المصري في الشؤون الإسرائيلية أن ملف السلاح بالبالغ الحساسية، فيما فشلت إسرائيل فشلًا ذريعًا في حسمه عسكريًا، متوقعًا أن تستغرق المفاوضات حول هذه النقطة وقتًا طويلاً، حيث من الصعب أن تتطوع المقاومة بتسليم سلاحها دون مقابل سياسي وأمني، خاصة مع وجود نحو 60 ألف قطعة سلاح خفيف تتطلب تصورًا موضوعيًا وعمليًا للتعامل معها.
ويعتقد أنور أن الصيغة الأقرب للواقع تتمثل في بقاء المقاومة خارج تشكيل الحكومة المؤقتة مع احتفاظها بدور الرقم الصعب في المعادلة، بحيث تملك حق الفيتو الضمني على بعض الأسماء والتحركات، وتتولى مسؤولية التصدي للعصابات والجهات التي تحاول العبث بأمن القطاع أو نشر الفساد في داخله.
تضارب الأهداف
بدوره أكد المحلل السياسي الفلسطيني نعمان توفيق العابد أن تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاقية ما زال يواجه صعوبات جمة نتيجة التضارب الواضح في الأهداف بين الأطراف المعنية، موضحًا أن "دولة الاحتلال تسير في مسار يحظى بتأييد وغض طرف من الجانب الأمريكي، يهدف إلى الالتفاف على نصوص الاتفاق وتطبيقها بما يخدم الرؤية التي وضعتها حكومة نتنياهو لا كما نصت عليها التفاهمات".
وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، بنود اتفاقية شرم الشيخ نصت صراحة على فتح معبر رفح وكافة المعابر الأخرى لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية بيسر وسهولة، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع، مؤكدًا أن هناك تقييدًا متعمدًا لحركة الأفراد عبر معبر رفح ومضايقات مستمرة تؤدي إلى خروج أعداد قليلة جدًا، ما يعكس تنصل إسرائيل من التزاماتها.
وفيما يخص ملف سحب السلاح، قال العابد "إن هناك وجهتي نظر في هذا الإطار، مشددًا على أن سحب السلاح مرفوض كليًا من الجانب الفلسطيني نظرًا لوجود أهداف غير معلنة تتجاوز المفهوم الأمني، حيث يسعى الاحتلال من خلال هذا المطلب إلى نزع الشرعية عن المقاومة الفلسطينية التي كفلها القانون الدولي بمواجهة المحتل بكافة الأشكال، بما في ذلك المقاومة المسلحة، مؤكدًا أن عملية سحب السلاح تمس جوهر هذه الشرعية الدولية".
وأضاف المحلل السياسي أن هناك "أفكارًا تطرح حول تجميد السلاح أو تسليمه لجهة غير الاحتلال أو القوات الدولية، مع ضرورة تعريف نوعية السلاح وتجزئته"، لافتًا إلى أن حكومة نتنياهو تتبنى مفهومًا فضفاضًا للسلاح تعتبر فيه حتى الإنسان الفلسطيني والذخيرة البسيطة للحماية الشخصية تهديدًا، وهو ما يمهد الطريق أمام إسرائيل للتلكؤ والتهرب من الاستحقاقات القادمة.
وشدد العابد على عدم منطقية مطالبة الجانب الفلسطيني بالالتزام بالخطة في حين يمتنع الجانب الإسرائيلي عن تنفيذ ما عليه، مبينًا أن "مفاوضات سحب السلاح يجب أن ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسحب قوات الاحتلال من غزة، ووقف الاعتداءات والاستيطان، والانسحاب الكامل من المعابر وتطبيق كافة الاتفاقيات الموقعة، لضمان تنفيذ باقي البنود بسلاسة".
وبالنسبة لملف دمج موظفي حماس، يرى العابد أن الوقائع الميدانية تفرض تشكيل سلطة وطنية فلسطينية تضم موظفي حكومة حماس وموظفي السلطة السابقة، بحيث يتم دمج من يستحق في الجهازين الإداري والأمني بقطاع غزة، مع ضمان حقوق البقية عبر التقاعد أو وسائل أخرى.
وشدد على أن نجاح الاتفاقية وحصولها على قبول شعبي في غزة مرهون بتحقيق العدالة للجميع، سواء لموظفي الحكومة الحالية أو السابقة، بعيدًا عن الخلافات السياسية، لضمان حقوقهم وتوفير مصادر رزقهم بما يعزز صمودهم في القطاع.
وأعلنت الولايات المتحدة، في 14 يناير/ كانون الثاني الماضي، بدء تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الأزمة في قطاع غزة، والتي من المقرر أن تشمل إعادة إعمار القطاع ونزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، وتشكيل لجنة إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية تعمل تحت إشراف "مجلس السلام".
ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة حيز التنفيذ، ظهر يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، والذي انتهت إليه مفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس وإسرائيل استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، بناءً على مقترح الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في غزة.
وتستعد الولايات المتحدة لاستضافة أول اجتماع على مستوى القادة لما يعرف بـ"مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، وذلك في 19 فبراير/ شباط الجاري، في العاصمة واشنطن، وفق تقارير إعلامية أمريكية ومصادر دبلوماسية.
ويهدف الاجتماع إلى جمع قادة الدول المشاركة، إضافة إلى إطلاق مؤتمر موازٍ لجمع التمويلات المخصصة لإعادة إعمار قطاع غزة، الذي تعرض لدمار واسع بعد نحو عامين من الحرب، وفق موقع "أكسيوس".