الحرب أم الاتفاق… إلى أين ستصل المفاوضات بين واشنطن وإيران

تتباين التوقعات بشأن مسارات المفاوضات بين إيران وواشنطن، في ظل ضبابية المشهد وتعقد مسارات التفاوض.
Sputnik
تذهب بعض الرؤى إلى حتمية الحرب بعد كل الحشد العسكري الأمريكي، وبنفس الدرجة تميل رؤى أخرى إلى أن الحشد العسكري يهدف للوصول إلى اتفاق سياسي تحت وقع هذا الحشد.
على الصعيد الرسمي، أكد مساعد الشؤون السياسية في القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة استعداد كامل لمواجهة أي سيناريو محتمل، مشدداً على الجاهزية التامة في رصد ومتابعة التحركات في المنطقة.
وقال العميد محمد أكبر زادة، في تصريحات أدلى بها من محافظة هرمزكان جنوبي البلاد، إن "القوات المسلحة ترصد بدقة السفن الأجنبية الموجودة في المنطقة"، مؤكداً أنها تقع ضمن مدى القدرات الدفاعية الإيرانية.
وأضاف زادة، أن "القوات المسلحة تتابع تحركات العدو بكامل الجاهزية، ولا تتجاهل التهديدات تحت أي ظرف"، مشيراً إلى أن الاستعدادات الدفاعية قائمة على المراقبة المستمرة والتقييم الدقيق للتطورات الميدانية.
في المقابل أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت سابق، أنه سيضطر إلى بدء "المرحلة الثانية"، إذا فشلت إيران في التوصل إلى اتفاق مع بلاده، وهو "ما سيكون صعبا على طهران"، وفق قوله.
وأضاف ترامب في تصريحات للصحفيين: "سأتفاوض معهم ما شئت، وسنرى إن كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق معهم، وإذا لم نتمكن من ذلك، فسيتعين علينا الانتقال إلى المرحلة الثانية، ستكون المرحلة الثانية صعبة للغاية عليهم، وأنا لا أسعى إلى ذلك".
ومضى الرئيس الأمريكي في تصريحاته، أنه "يتوقع التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال الشهر المقبل"، مؤكدا "ضرورة إنجازه سريعا".

مسارات الأزمة المرتقبة

ترامب: إذا فشلت إيران في التوصل لاتفاق فستنتقل أمريكا إلى مرحلة "صعبة للغاية"
من ناحيته، قال الخبير في مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات، العقيد المصري حاتم صابر، إن الأزمة الأمريكية-الإيرانية يمكن أن تصل إلى نقطة حل، لكنه لن يكون حلا نهائيا بل إدارة لصراع طويل، خاصة أن العلاقة بين الطرفين لم تعرف "تسوية تاريخية شاملة" منذ عام 1979.
وأضاف صابر، في تصريح لـ "سبوتنيك"، أن السبب الجوهري هو أن الطرفين لا يبحثان عن الشيء نفسه؛ حيث أن واشنطن تريد تغيير سلوك إيران الإقليمي والنووي، وإيران تريد رفع العقوبات وضمان بقاء النظام، وهي ليست أزمة ملف واحد بل صراع نفوذ وهوية.
وأوضح أن عقدة الخلاف الحقيقية تتكون من أربعة مستويات متراكبة، هي معضلة الردع النووي، وصراع النفوذ الإقليمي، وأزمة الثقة التاريخية، والبعد الداخلي السياسي، حيث أن العداء لأمريكا في إيران جزء من شرعية النظام.
ويرى الخبير المصري أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو استمرار التصعيد المحسوب أو ما يسمى بـ "حرب الظل"، حيث تضغط أمريكا دون حرب مكلفة، في ظل عمل إيران على استنزاف الطرف دون مواجهة شاملة.
أما السيناريو الثاني من وجهة نظره هو اتفاق محدود جديد، فيما يتمثل السيناريو الأكثر خطورة في انفجار إقليمي واسع، وهو مكلف للمنطقة والأطراف.
ولفت إلى أن السيناريو الرابع والمتمثل في الاختراق الدبلوماسي الشامل، تغيب مؤشراته في الوقت الراهن مع عدم استبعاده.
وشدد على أن الأزمة قابلة للإدارة لكنها غير قابلة للحل قريبا، لأن جوهر الصراع هو النفوذ والردع وليس الملف النووي فقط، وأن أي تهدئة ستكون مؤقتة ومحدودة.

هل اقترب الاتفاق؟

فيدان: إيران وأمريكا تبديان مرونة للتوصل لاتفاق نووي
من ناحيته، قال الدكتور توفيق حميد، كبير الباحثين في معهد بوتوماك للدراسات السياسية بواشنطن، إن 90% أن الأزمة بين أمريكا وإيران ستنتهي بحل سلمي بين الطرفين.
وأضاف حميد، في حديثه مع "سبوتنيك"، أن ثمن الحرب هناك سيكون غاليا جدا على الجميع، وأن أي مشاكل في مضيق هرمز ستتسبب في اضطراب ضخم في أسعار البترول، مما قد يؤذي الرئيس الأمريكي وحزب الجمهوريين في الانتخابات القادمة، وقد تؤخذ نقطة ضدهم.
وأوضح أنه بالنسبة للنظام الإيراني، فإنهم يعلمون أن الصراع والحرب قد تنتهي بمسارات صعبة، لا يرغبون في حدوثها.
وتابع: "هم يريدون الوصول إلى صيغة توافقية للسلام ( أي إيران)، تنفذ فيها الشروط المطلوبة، ولكن بطريقة تحفظ ماء الوجه".
وأشار كبير الباحثين إلى أن الأمر سينتهي باتفاق يتضمن تعويضات اقتصادية وضمانات معينة لعمل استثمارات في مجالات تفيد أمريكا، وفي النهاية سيصلون إلى صيغة توافقية من خلال عمل اتفاق، قد تحاول فيه إيران الحصول على بديل للتعويضات النووية، بأن تأخذ يورانيوم مخصب بسعر مخفض، وسيكون الأمر عبارة عن نوع من التعويضات الاقتصادية.
ويرى الباحث أن الطرفين، سواء الجانب الأمريكي أو الإيراني، لديهم رغبة في أن يُحل الأمر بسلام، لأن تبعات الحرب ستكون ثقيلة عليهم.

سيناريو الحرب

بزشكيان: لم ولن نسعى لامتلاك أسلحة نووية ولكننا لن نرضخ للمطالب الظالمة
من ناحيته، قال الخبير الأمني العراقي، عبد الكريم الوزان، إن التوترات بين إيران وواشنطن تميل إلى الحرب، وأن هناك نقطة حل، لأن الخلاف جوهري.
وأضاف الوزان، في تصريح خاص لوكالة "سبوتنيك": "الخلاف نووي، وإيران لا تقبل أن تعود إلى نقطة الصفر، وبعد ذلك، الصواريخ أيضاً أصبحت بمستوى التهديد النووي، وإيران متفوقة جداً في الصواريخ".
وأوضح أنه بعد كل هذه الأسلحة والمعدات والبوارج والاستعدادات التي نُقلت إلى قريب من ساحة الحدث، فإن السيناريوهات المتوقعة تتمثل في مقتل بعض الشخصيات المهمة في إيران، أو ضرب مواقع، أو خروج تظاهرات كبرى مع دخول قوى معارضة على الخط.
وأشار إلى أنه في ظل الحصار الاقتصادي الذي جعل التومان الإيراني يصل إلى أكثر من مليون أو ملايين، وكل هذا إلى جانب تصعيد اقتصادي كبير في إيران يؤدي إلى انفلات الوضع ودخول قوى المعارضة.
وجرت في العاصمة العُمانية مسقط، في 6 فبراير/ شباط الجاري، مفاوضات غير مباشرة بين وفدي الولايات المتحدة وإيران، وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى أنها "سارت بشكل جيد وستستمر".
وفي الوقت ذاته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في الثامن من الشهر الجاري، أن "إيران تُصرّ على حقها في تخصيب اليورانيوم، حتى لو أدى ذلك إلى حرب".
وتصاعدت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، خلال الفترة الماضية، وتبادلا التهديدات والتحذيرات، في الوقت الذي أصدرت فيه وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، في 24 يناير/ كانون الثاني الماضي، استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026، التي جاء فيها أن "واشنطن تعتقد أن إيران قد تحاول امتلاك أسلحة نووية، بما في ذلك عن طريق رفض التفاوض بشأن برنامجها النووي".
مناقشة