ونُشرت الدراسة في مجلة Nature Aging، حيث تابع الباحثون -بقيادة البروفيسور مايكل سنايدر، أستاذ علم الوراثة- التغيرات الجزيئية لدى 108 أشخاص بالغين (من 25 إلى 75 عامًا) على مدى سنوات، من خلال تحليل أكثر من 135 ألف سمة بيولوجية، شملت الـRNA، والبروتينات، والدهون، والميكروبيوم في الأمعاء والجلد والفم والأنف، وفقا لموقع "ساينس أليرت" العلمي.
وأظهرت النتائج أن نحو 81% من هذه الجزيئات شهدت تغيرات كبيرة خلال فترتين محددتين، ما يشير إلى أن الجسم يمر بمراحل "إعادة برمجة" جزيئية واسعة النطاق.
في مرحلة منتصف الأربعينيات، ركزت التغيرات على تمثيل الدهون والكافيين والكحول، إضافة إلى مؤشرات مرتبطة بأمراض القلب، ووظائف الجلد والعضلات.
وأكد الباحثون أن هذه التغيرات تحدث لدى الرجال والنساء على حد سواء، وليست مقتصرة على التغيرات الهرمونية المرتبطة بفترة ما قبل انقطاع الطمث لدى النساء.
أما في أوائل الستينيات، فشملت الموجة الثانية تغيرات في استقلاب الكربوهيدرات والكافيين، وتنظيم الجهاز المناعي، ووظائف الكلى، مع استمرار التأثيرات على القلب والعضلات والجلد.
ويرى الباحثون أن هذه التحولات تفسر الارتفاع الحاد في مخاطر أمراض مثل أمراض القلب وألزهايمر بعد هذه الأعمار، بدلاً من زيادة تدريجية ثابتة.
وأوضح الباحثون أن الشيخوخة عملية معقدة تتداخل فيها العوامل الجينية والبيئية ونمط الحياة، مشبهين التغيرات بـ"إعادة ضبط داخلية" على مستوى الخلايا تنعكس على الصحة العامة.
ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى قيود الدراسة، مثل العدد المحدود نسبيًا للمشاركين والتركيز على فئة عمرية معينة، داعين إلى دراسات أوسع لتأكيد النتائج.
وخلصت الدراسة إلى أن الشعور بظهور علامات التقدم في العمر "فجأة" قد يكون له أساس بيولوجي حقيقي، وأن فهم هذه "النوافذ الزمنية" قد يساعد مستقبلًا في تصميم تدخلات وقائية مستهدفة -من خلال التغذية أو الرياضة أو الفحوصات- لتخفيف آثار الشيخوخة وتأخير المخاطر الصحية المرتبطة بها.