وفي هذا السياق، حافظت طرابلس على تقليدها السنوي في استقبال شهر رمضان، حيث شهدت سماء المدينة إطلاق أكثر من 1500 منطاد مضيء، بمشاركة كثيفة من الأهالي، حيث ارتفعت المناطيد تباعا لتشكل مشهدا بصريا لافتا، تداخلت فيه الأضواء مع عتمة الليل، فيما تابعها الحضور من الساحات والشوارع في أجواء امتزج فيها الحزن بالرجاء.
ويعد هذا المهرجان من الفعاليات الرمضانية التي دأبت على تنظيمها كشافة الجرّاح - مفوضية الشمال، خلال السنوات الأخيرة، حيث تحوّل إلى تقليد سنوي يجذب مئات المشاركين، ويهدف إلى إدخال أجواء الفرح إلى المدينة، بالتوازي مع دعم المبادرات الإنسانية عبر تخصيص ريعه للأعمال الخيرية طوال شهر رمضان.
وقال مفوض الشمال في كشافة الجراح، علاء الوزة لـ"سبوتنيك": "هذا الحدث الذي نشهده للسنة الخامسة ينظم من قبل الكشاف، وهو مهرجان مناطيد لاستقبال شهر رمضان، وبالتأكيد سيذهب ريعه إلى الأعمال الخيرية طوال الشهر، دعماً للعائلات والفعاليات، ليكون بادرة خيرعلى هذه المدينة وأهلها".
طرابلس اللبنانية تستقبل رمضان بإطلاق أكثر من 1500 منطاد رغم الأزمات.. صور وفيديو
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وتابع: "طرابلس اليوم تعاني ظروفاً صعبة وقاسية، خاصة مع أزمة المباني الآيلة للسقوط، ونحن في كشافة الجراح نعتبر أنفسنا جزءا من إعادة تسليط الضوء على هذا الملف، وأود أن أؤكد أن طرابلس عصية على أن تموت، طرابلس قوية، نحن أبناؤها وُلدنا فيها وسنبقى فيها، وهذا النجاح الذي نشهده اليوم هو رسالة طمأنة لكل العائلات وكل من يعاني، على أمل أن يحمل هذا الشهر الخير بكل معانيه لنا جميعا بإذن الله".
طرابلس اللبنانية تستقبل رمضان بإطلاق أكثر من 1500 منطاد رغم الأزمات.. صور وفيديو
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وفي باحة المعرض التي غصّت بالزوار من مختلف أحياء المدينة وخارجها، تجمعت العائلات والأطفال والشباب والشابات في مشهد جامع، حيث اختلطت أصوات الضحكات مع كل إطلاق لمنطاد، في لحظات تكررت فيها مشاهد الفرح مع كل ضوء يصعد إلى السماء.
وبين حركة الحضور وكثافة المشاركة، بدت المناسبة مساحة مشتركة للقاء والتخفيف من وطأة الأيام الصعبة، واستعادة شيء من أجواء الفرح التي يفرضها قدوم شهر رمضان.
طرابلس اللبنانية تستقبل رمضان بإطلاق أكثر من 1500 منطاد رغم الأزمات.. صور وفيديو
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وقال عدد من المشاركين: "نحن متحمسون جدا، وكما في كل سنة نشعر بالفرح، لكن نتمنى أن تكون الأوضاع في العام المقبل أفضل، خاصة في طرابلس. الجميع يعلم صعوبة الظروف الحالية، ورغم ذلك يبقى رمضان مساحة يخفف فيها الفرح من وطأة الحزن. الحمد لله، ونسأل الله أن يديم الخير".
طرابلس اللبنانية تستقبل رمضان بإطلاق أكثر من 1500 منطاد رغم الأزمات.. صور وفيديو
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وقالت إحدى المشاركات التي قدمت من أستراليا لقضاء الشهر مع عائلتها: "جئت من أستراليا لأكون مع عائلتي وابنتي خلال رمضان. رغم كل ما نمر به، يجب أن نصنع الفرح بأنفسنا، ونحن من نخلق الأمل".
طرابلس اللبنانية تستقبل رمضان بإطلاق أكثر من 1500 منطاد رغم الأزمات.. صور وفيديو
© Sputnik . Abdul kader Al Bay
وأضاف مشارك آخر: "هذه هي المرة الأولى التي أشارك فيها في أجواء كهذه، فأنا أعيش خارج لبنان. استمتعت كثيراً، فهذا جو رمضاني حقيقي. كنا نقيم أجواء مشابهة في البرازيل، نجمع الناس في المساجد وننظم فعاليات للأطفال خلال رمضان وعيد الفطر. ما نشهده اليوم في طرابلس يفرح القلب".
وبين واقع مثقل بالأزمات، ومشاهد تحاول استعادة نبض الحياة، تبدو طرابلس وكأنها توازن بين الحداد والأمل، في انتظار أن يحمل شهر رمضان انفراجا طال انتظاره.