تحديات انتشار القوة الدولية في غزة وسط منعطف المرحلة الثانية وعقبات نزع السلاح

وسط تحديات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ضمن مرحلته الثانية، بات القطاع أمام خطوة حاسمة لبدء نشر قوة الاستقرار الدولية ضمن المرحلة الثانية للاتفاق، الذي تراعاه الولايات المتحدة الأمريكية، وتهدف هذه المرحلة إلى تحويل الهدنة المؤقتة إلى هدنة دائمة، تضمن انسحابا كاملا للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة.
Sputnik
لكن انتشار القوة الدولية في غزة يواجه تحديات صعبة، فهذه الخطوة تأتي متزامنة مع قضية نزع السلاح، وضمن مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يرتبط إعادة الإعمار بتفكيك القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية في القطاع، وتقترح الولايات المتحدة الأمريكية نزع السلاح في القطاع على مراحل، ويرفض الجيش الإسرائيلي الانسحاب من مناطق استراتيجية داخل القطاع قبل نزع سلاح حركة "حماس"، التي بدورها ترفض التخلي عن سلاحها طالما استمر التواجد العسكري الإسرائيلي في القطاع، مما جعل عقدة هذه القضية تربك مسار الاتفاق.
ورغم جمود تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في غزة، تتبلور ملامح القوة الدولية، حيث أعلنت إندونيسيا استعدادها للمشاركة ضمن القوة الدولية في القطاع، وقالت وزارة الخارجية الإندونيسية: "إن المشاركة المحتملة في القوة الدولية تتم وفق ضوابط تقيد تدخل القوات الإندونيسية في عمليات نزع السلاح أو تنفيذ مهام قتالية، وتقتصر على تحقيق الاستقرار في غزة وتنفيذ مهام إنسانية".

وكشف الجيش الإندونيسي عن الجدول الزمني الذي ما زال خاضعا للقرارات السياسية، لاستعدادات قوات حفظ السلام الإندونيسية في غزة، حيث من المحتمل مشاركة 1000 جندي ضمن القوة خلال أبريل(نيسان) 2026، وزيادة عدد القوة الإندونيسية في غزة ليصل إلى 8 آلاف بحلول نهاية يونيو(حزيران) 2026، وتجري محادثات متقدمة مع عدة دول من بينها المغرب وألبانيا واليونان للمشاركة في القوة الدولية.

تحديات انتشار القوة الدولية في غزة
وقال الكاتب والمحلل السياسي عاهد فروانة لوكالة "سبوتنيك": "إن أهمية مشاركة القوات الدولية في القطاع، يأتي لمنع مواصلة الحرب، وكذلك منع استمرار هجمات جيش الاحتلال الإسرائيلي التي لم تتوقف على القطاع، وانسحابه من المناطق الصفراء التي يتواجد فيها والتي تشكل مساحة كبيرة من القطاع، وهذا مبرر وجود وانتشار القوة الدولية في قطاع غزة".
باحث بالشأن الفلسطيني: إسرائيل تحاول عرقلة إمكانية وصول قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة
وأضاف فروانة: "التحدي أمام القوة الدولية هي تنفيذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، ومنعه من مواصلة عدوانه على الفلسطينيين، وهذا شرط نجاح القوة الدولية، وهو ما يمكنها من فرض الاستقرار في غزة، وكذلك فعل أشياء كثيرة ومهمة، وحتى يمكنها المشاركة في نزع السلاح ولكن ضمن ترتيبات وتوافق، لأن استخدام القوة العسكرية لنزع السلاح سيكون له انعكاسات ليست سهلة، وهذا ما تعلنه الدول التي من الممكن أن تشارك ضمن القوات الدولية في القطاع، فعمل القوة الدولية يجب أن يكون واضحا، ليتم الانتقال إلى المراحل ضمن خطوط متفق عليها وترتيبات ترضي الأطراف".

ومن المتوقع وصول الطلائع الأولى للقوة الدولية خلال الشهر المقبل، في خطوة تمهيدية لتجهيز المواقع ومراكز الإيواء، وأماكن عمل القوة لضمان عدم الاحتكاك، وأكدت "حركة حماس" على موقفها المبدئي من أي طرح لانتشار قوة دولية في قطاع غزة، مشددة على أن قبولها بهذه الفكرة يظل رهنا بمحدودية المهام.

تحديات انتشار القوة الدولية في غزة
وقال المتحدث باسم "حركة حماس" حازم قاسم في تصريح حول القوة الدولية: "نرحب بمشاركة قوات إندونيسية لحفظ السلام هو أمر مرحب به، ولكننا نصر على أن دور القوة الدولية في غزة هو لحفظ السلام، والفصل بين جيش الاحتلال والشعب الفلسطيني، وضمان مراقبة وقف إطلاق النار، وتطبيق خطة السلام بتفاصيلها، بعيدا عن التدخل في الشأن الداخلي للقطاع، وهذا الأمر واضح لجميع الوسطاء، وتجمع عليه الفصائل والقوى السياسية والشعب الفلسطيني".
سموتريتش: هدفنا المقبل هو إلغاء اتفاقيات أوسلو وتشجيع هجرة الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية
وفي الوقت الذي تسعى فيه الأطراف الدولية لفرض ترتيبات جديدة في غزة، يعبر المواطنون الفلسطينيون عن رأيهم من بين الخيام ومن تحت الأنقاض، رفضا للوصاية الخارجية، وأملا بمن يساعد في وقف القتل والقصف المستمر على القطاع.

ويقول المواطن سفيان صيام لوكالة "سبوتنيك": "نرحب بمشاركة قوة دولية في القطاع إذا كانت تعمل للصالح الفلسطيني، ونتوقع من إندونيسيا ومن باقي الدول المشاركة في حماية المواطن الفلسطيني، الذي تعرض لحرب إبادة وما زال صامدا ومتشبثا بأرضه، ورافضا لمحاولات تهجيره وانتزاعه من وطنه".

1 / 3
تحديات انتشار القوة الدولية في غزة
2 / 3
تحديات انتشار القوة الدولية في غزة
3 / 3
تحديات انتشار القوة الدولية في غزة
حصيلة "صادمة" لضحايا الحركة الرياضية في غزة منذ بدء الحرب
ويضيف المواطن هيثم أبو مرسة: "أرحب بقدوم قوات دولية لضمان وقف إطلاق النار، والحفاظ على حياة المواطنين في قطاع غزة، لكني لا أتوقع الكثير أو عودة الأوضاع لما كانت عليه قبل الحرب، وأتمنى أن تعود الحياة إلى طبيعتها، لأننا نعيش أسوأ الظروف ونشعر بالخوف، ونتعرض للقصف والدمار والقتل يوميا، والاحتلال يسعى لتهجيرنا، وما زلنا نواجه بالصمود رغم الدمار والقتل".

ويتخوف المواطن أحمد الشيخ، من انتشار قوات دولية يكتنف عملها الغموض، ويخشى أن تشكل خطرا على الفلسطينيين، إذا لم تعمل لصالح سكان القطاع، ويقول المواطن أحمد الشيخ: "رسالتي إلى الشعب الفلسطيني بضرورة الوحدة، وبدلا من قدوم قوة دولية إلى قطاع غزة، استلام قوة فلسطينية مهمة القوة الدولية".

ومن المقرر أن يعقد في واشنطن يوم غد الاجتماع الافتتاحي الأول لـمجلس السلام الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويعد هذا الاجتماع أول جلسة رسمية للمجلس منذ إطلاقه، ومن المتوقع أن يتضمن مؤتمرا للمانحين مخصصا لإعادة إعمار قطاع غزة، في إطار دفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والإعلان عن إرسال آلاف القوات من دول عدة للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية التي يفترض أن تنتشر في قطاع غزة.
الرئيس الإندونيسي يعتزم المشاركة في اجتماع قادة "مجلس السلام" بواشنطن
بيان مشترك لـ80 دولة ومنظمة بشأن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية
مناقشة