وقال في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إن "ما جرى قد لا يمثل الوضع المثالي، الذي كانت تأمله القيادة الفلسطينية بوجود منظمة التحرير الفلسطينية وقياداتها الوطنية كمتحدث رسمي في هذا المحفل".
وأكد أن "التعقيدات التي نشأت منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 فرضت القبول بهذا الوضع غير المثالي، أملا في وقف العدوان، وتسهيل عمل مجلس السلام ولجنة إدارة غزة، لا سيما أن التفويض الممنوح لهما مدته عامين فقط، ومن المفترض أن تعود بعدها الأمور إلى وضعها الطبيعي".
وأضاف الهباش أن "الطموح الفلسطيني يتركز في رؤية نهاية قريبة للاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة وانسحاب قواته، ونجاح جهود إعادة الإعمار والتعافي، وصولا إلى وضع مستقر دائم يعود فيه القطاع جزءا أصيلا من الدولة الفلسطينية والكيان السياسي الواحد لفلسطين".
وبشأن المخاوف من إحلال مجلس السلام محل الأمم المتحدة، يرى مستشار الرئيس الفلسطيني أن "هذا الأمر غير واقعي في ظل رفض دول وكيانات كبرى مثل روسيا والصين والمجموعة العربية لهذا التوجه"، موضحا أنه "لا بديل عن الأمم المتحدة وأن أي مجالس أخرى تتطلب تفويضا دوليا واسعا لا يمتلكه هذا المجلس الذي تنحصر مهمته في إدارة مرحلة انتقالية لإخراج القطاع من آثار العدوان الإسرائيلي".
وفيما يتعلق بالمنح المالية المقرة لقطاع غزة خلال الاجتماع، أوضح الهباش أن "هذه المبالغ لا تساوي شيئا أمام حجم الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع، الذي يتطلب عشرات المليارات من الدولارات لإعادة الإعمار وإعادة الحياة إلى طبيعتها"، مؤكدا أن "هذه المبالغ تعد خطوة جيدة إذا تبعتها خطوات أخرى، لكنها لا يمكن أن تكون كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة للقطاع".
وأطلق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس الخميس، في واشنطن، الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام"، واضعًا قطاع غزة على رأس أجندة تجمع دولي ضم 47 دولة، بينها أعضاء مؤسسون وأخرى بصفة "مراقب" إلى جانب الاتحاد الأوروبي.
وحمل الاجتماع الدولي، الذي عقد أمس الخميس في توقيت إقليمي متوتر، تعهدات مالية كبيرة وخططا لنشر قوة استقرار دولية.
وأكد ترامب مساهمة أمريكية بقيمة 10 مليارات دولار لتمويل إعادة إعمار غزة، معلنًا أن هناك دولًا عدة تعهدت بتقديم "أكثر من 7 مليارات دولار".
وقال ترامب: "سنساعد غزة.. سنحلّ فيها السلام"، معتبرًا أن المجلس يمكن أن يكرر النموذج "في أماكن أخرى"، في وقت أوضحت فيه المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، أن "قطر والسعودية والإمارات، تعهدت كل منها بما لا يقل عن مليار دولار".
وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترامب إلى انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من نحو نصف القطاع ونشر قوة الاستقرار.
وفي السياق ذاته، أكدت حركة "حماس" الفلسطينية أن "أي مسار سياسي أو ترتيبات تناقَش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان، ورفع الحصار، وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير".
وأضافت "حماس"، في بيان صحفي تعقيبا على انعقاد "مجلس السلام" في واشنطن، أن "انعقاد "مجلس السلام" في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي والجهات المشاركة في المجلس اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار".
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن أمريكا لا تملك خطة بديلة لغزة، لأن ذلك سيؤدي إلى عودة الحرب، وهو ما لا يرغب به أحد.
وقال روبيو، خلال الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام": "لا توجد خطة بديلة لغزة. الخطة البديلة هي العودة إلى الحرب، وهذا ما لا يريده أحد هنا، الخطة الأصلية هي السبيل الوحيد للمضي قدمًا، وهي التي تعيد بناء غزة بما يضمن سلاما دائما ومستداما، حيث يعيش الجميع جنبًا إلى جنب دون خوف من عودة الحرب".
كما أعرب عن أمله في أن يكون "مجلس السلام" نموذجًا يُحتذى به في حل الأزمات الأخرى، رغم أن التركيز حاليًا منصبّ على غزة.