إدانات عربية واسعة تندد بتصريحات سفير واشنطن لدى تل أبيب بشأن "حق إسرائيل التوراتي"

أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، موجة واسعة من الإدانات العربية والفلسطينية، بعد حديثه عن وجود "حق توراتي" لإسرائيل في السيطرة على مناطق واسعة من الشرق الأوسط.
Sputnik
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية تصريحات هاكابي التي قال فيها "إن إسرائيل لديها "حق توراتي" في السيطرة على كامل الشرق الأوسط من النيل إلى الفرات، مدعيا تفسيرات توراتية".

وأكدت الوزارة في بيان صدر، اليوم السبت، أن هذه التصريحات تتعارض مع الحقائق الدينية والتاريخية والقانون الدولي، كما تتناقض مع ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفض ضم الضفة الغربية.

منظمة التعاون الإسلامي: تصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل بشأن المنطقة خطيرة وغير مسؤولة
وشدد البيان على أن "هذه التصريحات الاستفزازية المرفوضة، تمثل دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول، ودعما للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله".
كما دعت الخارجية الفلسطينية الإدارة الأميركية إلى إعلان موقف واضح من تصريحات سفيرها لدى إسرائيل، مؤكدة أنها تتعارض مع مواقف الرئيس ترامب الداعية إلى إحلال السلام ووقف الحروب والعنف ورفض ضم الضفة الغربية، وهو ما لا ينسجم بحسب البيان مع رؤيته لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.
من جانبه، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، تصريحات وصفها بأنها "بالغة التطرف" صادرة عن هاكابي.
ونقل المتحدث باسم الأمين العام جمال رشدي، عنه قوله إن هذه التصريحات "مخالفة لكافة أبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة"، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، مؤكداً أنها تتناقض مع سياسات الولايات المتحدة وتهدف إلى مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل.
الخارجية الفلسطينية: نخشى ضم إسرائيل أراضي بالضفة الغربية قبل اجتماع مجلس السلام
وأضاف المتحدث أن مثل هذه التصريحات المتطرفة التي لا تستند إلى أساس، من شأنها تأجيج المشاعر الدينية والوطنية، في وقت تسعى فيه الدول إلى بحث سبل تنفيذ اتفاق السلام في غزة وإطلاق مسار سياسي جاد.
بدورها، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية التصريحات ذاتها، حيث رفض الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي "هذه التصريحات العبثية والاستفزازية التي تمثل انتهاكا للأعراف الدبلوماسية، ومساسًا بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة".
وأكد أن "الضفة الغربية وبما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة حسب القانون الدولي، وأن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل".
مسؤول بهيئة "الجدار والاستيطان": إسرائيل بدأت التنفيذ الفعلي لمخطط "إي 1" الاستيطاني
وشدد على ضرورة تكثيف الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن 2803، بدلاً من إطلاق تصريحات تصعيدية لا تستند إلى قيمة قانونية.

وجاءت موجة الانتقادات عقب مقابلة أجراها هاكابي مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون ونُشرت يوم أمس الجمعة، قال فيها إنه لا يرى مانعا في أن تسيطر إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله، وخلال الحوار، أشار كارلسون إلى نص توراتي يتحدث عن وعد إلهي للنبي إبراهيم بمنح ذريته أرضا تمتد من وادي مصر إلى نهر الفرات.

ويضيف السفير الأميركي، المقرّب من ترامب، أن إسرائيل "أرض أعطاها الله لشعب مختار"، مؤكداً أنه سيكون "مقبولا لو أخذوها كلها"، في إشارة إلى الأراضي المذكورة.
العالم ينتفض ضد الاستيطان في الضفة.. كيف يمكن للقانون الدولي التدخل لوقف هذه الانتهاكات؟
وفي الأشهر الأخيرة، كثّف كارلسون بشكل ملحوظ انتقاداته لإسرائيل والسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، واصفاً الدعم غير المشروط لإسرائيل بأنه "فيروس عقلي".

كما اتهم الصحفي واشنطن بحماية الحدود الخارجية وتجاهل مصالح المسيحيين في المنطقة، وفي يوم الأربعاء الماضي، تحدث كارلسون، عن احتجازه من قبل السلطات الإسرائيلية لاستجوابه بعد تسجيل مقابلة مع السفير الأمريكي مايك هاكابي في تل أبيب.

وقال الصحفي المحافظ لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية: إن "المسؤولين الإسرائيليين صادروا جواز سفره في مطار بن غوريون بعد وقت قصير من المقابلة، واقتادوا منتجه إلى غرفة استجواب".
مناقشة