فبينما تحاول المدينة استعادة نبضها الاقتصادي ومكانتها كعقدة أساسية لطرق الجنوب، لا تزال آثار العدوان حاضرة في تفاصيل يومها.
ورغم ورش الترميم التي لا تهدأ، وإصرار أصحاب المحال على إعادة بناء ما تهدّم، تبقى الاعتداءات المستمرة من غارات واغتيالات عاملا يوميا يعكّر الاستقرار، ويضع الأهالي بين رغبة النهوض وقلق لا يغيب.
وفي أحد شوارع النبطية، أعيد نصب
فانوس رمضان الضخم على مقربة من أحد المنازل المتضررة، إيذانا باستقبال الشهر الفضيل، في مشهد يجمع بين الزينة وآثار الدمار، ويختصر حكاية مدينة تحاول أن تفرح رغم كل شيء.
وتبدو حركة الأسواق خجولة نسبيا، لكن معظم التجار يعولون على الأيام الأخيرة من رمضان تحضيرا لاستقبال
عيد الفطر، فيما يبقى سوق الخضار واللحوم الوجهة الأولى للناس خلال الشهر.
وتقول إحدى المواطنات لـ"سبوتنيك": "ماذا يفعل الفقراء؟ يعيشون بالقلة والذلة"، في إشارة إلى ارتفاع الأسعار، مضيفة: "نتمنى أن يبيع التجار بحق الله لتعيش الناس".
من جهته، يوضح رئيس الجمعية التنظيمية لتجار النبطية والجوار، محمد جابر، أن "الحركة الاقتصادية هذا العام لا بأس بها وجيدة، لكنها تبقى أدنى من العام الماضي، ففي السنة الماضية، ومع وقف إطلاق النار، شعر الناس بشيء من الاطمئنان وبدأوا بإعادة بناء حياتهم وآمالهم من جديد، أما اليوم، فإن الاستهدافات المتكررة على مدار العام خلقت حالة خوف دفعت بعض الأهالي إلى مغادرة المنطقة نحو أماكن أكثر أمانا".
وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي تُثقل كاهل الأهالي، تتزايد المبادرات الاجتماعية التي تسعى إلى تخفيف الأعباء، خاصة مع حلول شهر رمضان، ومنذ أيام، أطلقت جمعية "وتعاونوا" حملة شهر رمضان المبارك "ثبات الأحرار"، مستهدفة نحو 60 ألف عائلة في مختلف المناطق اللبنانية، من بينها 36 بلدة وقرية حدودية جنوبية، وفي أحد مستودعات الجمعية، يعمل عشرات الشبان بنظام المناوبات الليلية والنهارية كخلية نحل، يرتبون الصناديق ويعبئونها بمختلف الأصناف الغذائية تمهيدًا لتوزيعها على العائلات المحتاجة.
وفي هذا السياق، يؤكد المسؤول الإعلامي في الجمعية، جمال شعيب، لـ"سبوتنيك" أن الحملة تأتي "لمواكبة شهر رمضان إلى جانب الأهالي في كل لبنان، مع تركيز أساسي على العائلات المقيمة في القرى الحدودية، حيث الحاجة أكبر في ظل الاعتداءات المستمرة وغياب مصادر الدخل لدى الكثيرين".
وبالتوازي، أطلقت الجمعية مطبخا رمضانيا في منطقة الهرمل، وزودته بالمستلزمات الأساسية، كما سيّرت قوافل مساعدات إلى مناطق في الشمال، ضمن خطة متكاملة لتغطية أكبر عدد ممكن من المحتاجين.
ويعتمد العمل في الحملة على جهود متطوعين من خلفيات متنوعة، من طلاب الجامعة اللبنانية إلى مجموعات كشفية ومبادرات محلية، يجتمعون جميعا على هدف واحد: تأمين الحد الأدنى من مقومات الصمود للعائلات في شهر يحمل معاني التكافل، رغم كل الظروف الصعبة.