وكشف الزنداني خلال الاجتماع، بحسب وسائل إعلام يمنية، أنه "سيتم إقرار موازنة واقعية للعام 2026، سيتم الإعلان عنها قريبا للمرة الأولى منذ أعوام".
وقال الزنداني، إنه "تم إعداد برنامج حكومي تنفيذي حتى نهاية هذا العام يتضمن أولويات محددة، ومؤشرات واضحة للأداء، وتحديدا واضحا للمسؤوليات والموارد، سوف يركز هذا البرنامج بدرجة أساسية على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي وضبط الموارد العامة، وترسيخ الانضباط المالي والإداري، كبح التضخم واحتواء تآكل القوة الشرائية، باعتباره معيارا مباشرا لقياس قدرات الحكومة".
وأشار الزنداني إلى أنه، ستتولي الحكومة أولوية قصوى لانتظام صرف مرتبات موظفي الدولة، باعتباره التزاما قانونيا، إلى جانب دعم استقلالية البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية، وحماية العملة الوطنية، وضمان الاستقرار في السوق.
فماذا يعني إعلان الحكومة الجديدة في اليمن عن قرب إقرار أول ميزانية بعد 4 سنوات من التوقف، وما المردود المتوقع على الحياة اليومية والخدمات نتيجة تلك الخطوة؟
تسويق سياسي
بداية يقول، د. محمد جمال الشعيبي، الخبير الاقتصادي وأستاذ المالية العامة بجامعة عدن باليمن، "يمكن النظر إلى إعلان الحكومة الجديدة في اليمن عن قرب إقرار أول موازنة بعد توقف دام أربع سنوات من باب التسويق السياسي، أكثر من كونه انعكاس اقتصادي حقيقي خصوصا في ظل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها البلاد، بما في ذلك تعطل الموارد المالية السيادية وتراجع الأنشطة الاقتصادية وتوقف الدعم الخارجي".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الأربعاء، كما يشكل هذا الإعلان محاولة لإعادة الانتظام المالي للدولة بعد سنوات من الصرف (الإنفاق العشوائي) خارج إطار الموازنة العامة، من قبل الحكومات الشرعية المتعاقبة.
وتابع الشعيبي، أما الهدف السياسي فهو محاولة تحسين صورة الحكومة الشرعية، خصوصا في ظل الانقسامات داخل مكونات الشرعية وتباين مراكز القوى، وهذا الإعلان محاولة إيصال رسالة طمأنة للخارج (الداعمين الإقليميين والدوليين) بأن هناك توجها نحو تنظيم الوضع المالي، وإظهار حد أدنى من التماسك المؤسسي.
الفجوة المالية
وقال الخبير الاقتصادي، أما على أرض الواقع فإن فعالية هذا الاعلان تظل مرهونة بتوفر موارد حقيقية واستقرار نسبي في الإيرادات، وهو تحد كبير في ظل تراجع الصادرات النفطية وتعقيدات المشهد الأمني، وفي حال استطاعت الشرعية استئناف تصدير النفط الخام وتوريد قيمة ذلك إلى الخزانة العامة للبنك المركزي في العاصمة عدن، قد يسهم ذلك في ضبط موازنة عامة نوعا ما، وفي حال استمرارها سوف يساعد ذلك في تقليص الفجوة بين الإيرادات والنفقات العامة وينعش الاقتصاد المتهالك بفعل الصراع الدائر.
اختبار لقدرة الحكومة
واستطرد الشعيبي: كما أنه في واقع بيئة تتسم بتعدد السلطات المالية وضعف السيطرة المركزية، فإن أي موازنة ستكون اختبار لقدرة الحكومة على فرض سياسة مالية موحدة، وإلا ستبقى مجرد وثيقة نظرية.
وفي النهاية يقول الشعيبي، يمكن قراءة الإعلان على أنه محاولة لإعادة الاعتبار للشكل المؤسسي للدولة، لكنها لن تحدث تحول حقيقي ما لم ترافقها إصلاحات في الإيرادات، وضبط وترشيد للإنفاق، والتوجه نحو الإنفاق الاستثماري والخدمي، وشفافية كاملة في الأرقام.
دلالات سياسية
بدوره يقول سامي العدني، رئيس مؤسسة "X-ADEN" المجتمعية باليمن: "إن إعلان رشاد العليمي قرب إقرار الموازنة العامة بعد أربع سنوات من التوقف، يمثل خطوة مهمة باتجاه استعادة الانتظام المالي للدولة، في ظل أوضاع اقتصادية وأمنية بالغة التعقيد".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، بطبيعة الحال إقرار الموازنة لا يقتصر على كونه إجراءً مالي، بل يحمل دلالات سياسية تعكس توجها لإعادة تفعيل مؤسسات الدولة والعمل ضمن أطر قانونية واضحة بعد سنوات من الصرف الاستثنائي، وجود موازنة معتمدة من شأنه أن يعزز ضبط الإنفاق العام، ويربطه بأولويات واقعية، خاصة فيما يتعلق بالرواتب والخدمات الأساسية.
وتابع العدني، هنا لا بد من الإشارة إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعلان الموازنة، بل في مدى قدرتها على التنفيذ الفعلي، وضمان شفافية الإيرادات، ومعالجة العجز، والتنسيق بين السياسة المالية والنقدية، بما يسهم في تخفيف الضغوط على العملة وتحسين الاستقرار الاقتصادي.
وفي الختام يقول العدني، بكل تأكيد أن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على جدية الإصلاحات المصاحبة، وقدرة الحكومة على تحويل الموازنة من وثيقة شكلية إلى أداة حقيقية لإدارة التعافي الاقتصادي.
وأدى رئيس وأعضاء الحكومة اليمنية الجديدة، في 9 فبراير/شباط الجاري، في العاصمة السعودية الرياض، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي.
وفي 6 فبراير/شباط الجاري، أصدر رئيس مجلس القيادة اليمني، مرسوما بتشكيل الحكومة التي ضمت 35 وزيرا احتفظ منهم 8 وزراء بمنصبه، فيما تضمنت التشكيلة دخول وزراء جدد، وتمثيلاً للمرأة بحقيبتي التخطيط والتعاون الدولي، والشؤون القانونية، ووزيرة دولة لشؤون المرأة.
وكان رئيس الوزراء اليمني السابق، سالم بن بريك، أعلن في 16 كانون الثاني/ يناير الماضي، تقديم استقالته من منصبه إلى رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، الذي عيّن وزير الخارجية شائع الزنداني رئيساً للوزراء وكلفه بتشكيل حكومة جديدة مع استمرار السابقة في تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
وفي الثالث من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظة حضرموت عقب هجوم على الجيش اليمني، الذي أعلن مقتل وإصابة 77 من ضباطه وجنوده إثر ذلك، قبل أن تتقدم قوات المجلس إلى محافظة المهرة الحدودية مع عمان وتستولي عليها دون قتال.
وطالب المجلس الانتقالي الجنوبي بـ"استعادة" دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من اليمن وتوحدت مع شماله في 22 مايو/ آيار 1990 مكوّنة الجمهورية اليمنية، مبررًا ذلك "بتعرض أبناء المحافظات الجنوبية إلى ظلم واضطهاد من الشمال عقب حرب صيف 1994"، على حد قوله.
ويشهد اليمن منذ أكثر من 10 أعوام صراعًا مستمرا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليّا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.