هذا التطور لا يعد حدثا عابرا، بل يحمل في طياته تداعيات مباشرة على السوق المحلية، خاصة وأن الجزء الأكبر من الواردات العراقية خصوصا المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية يعتمد بشكل أساسي على البضائع الإيرانية.
وقبل أيام قليلة، كشفت رئيسة غرفة تجارة الأهواز الإيرانية، شهلا عموري، عن تراجع كبير في حجم الصادرات غير النفطية من محافظة خوزستان إلى العراق، الذي يُعد من أبرز الشركاء التجاريين لإيران، مشيرة إلى أن الانخفاض وصل إلى نحو 50%، وأرجعت ذلك إلى آليات التسعير الجمركي المعتمدة.
ووفقا لعموري، فإن بيانات المقارنة الجمركية أظهرت تراجعا واضحا في حجم الشحنات المصدّرة إلى العراق، إذ بلغت قيمة الصادرات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الإيراني الماضي نحو 2.167 مليار دولار، فيما انخفضت خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري إلى 1.219 مليار دولار، ما يعكس هبوطا حادا في قيمة التبادل التجاري مع هذا الشريك الاستراتيجي.
تراجع المبيعات في الأسواق بنسبة تصل إلى 15%
وفي غضون ذلك، قال مالك فاضل، وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية، إن الإجراءات الأخيرة والرسوم المفروضة أثرت بشكل مباشر على الأسواق، مبينا أن المبيعات تراجعت بنسبة تتراوح بين 10 إلى 15%.
وأوضح خلال حديثه لـ "سبوتنيك"، أن نحو 40% من البضائع المتداولة في السوق العراقية هي بضائع إيرانية، ما يجعل أي تغيير في الرسوم أو القيود الجمركية ينعكس فورا على الأسعار.
وأضاف أن شريحة واسعة من المواطنين تعتمد على رواتب محدودة قد لا تتجاوز 500 ألف دينار شهريا، ما يجعلها عاجزة عن مجاراة الارتفاعات الأخيرة، مشيراً إلى أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى مزيد من الركود، والأرباح تراجعت بشكل كبير سواء لدى باعة المفرد أو تجار الجملة.
من جانبه، أكد حبيب هاشم البيضاني، صاحب شركات "برادات الرحمن"، لـ "سبوتنيك"، أن الرسوم المفروضة داخل إيران، إلى جانب الرسوم داخل بغداد، أدت إلى تضاعف أسعار بعض السلع.
وأوضح أن فرض رسوم تصل إلى 30% على المواد الغذائية انعكس مباشرة على المستهلك، متسائلا عن جدوى فرض رسوم على سلع أساسية تمس حياة المواطنين اليومية.
أكد البيضاني أن بعض السلع شهدت ارتفاعات واضحة، مستشهدا بزيادة أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية مقارنة بالفترة السابقة، ما أدى إلى ضعف الإقبال وتراجع حركة السوق، مؤكدا أن هامش الربح أصبح محدودا للغاية.
الأسعار تتجه إلى مستويات أعلى والفقراء الأكثر تضررا
بدوره، قال المواطن العراقي عبدالله حسين، لـ "سبوتنيك"، إن الأسعار بدأت ترتفع تدريجيا، محذرا من وصولها إلى مستويات أعلى في حال استمرار التوترات التجارية.
وأضاف أن غياب الرقابة والدعم الحكومي زاد من معاناة المواطنين، خصوصا ذوي الدخل المحدود الذين لا يستطيعون تحمل زيادات تصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف في بعض السلع.
أما المواطن قاسم شياع، فأكد لـ"سبوتنيك"، أن جميع المواد الغذائية تقريبا شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال شهر رمضان، مشيرا إلى أن بعض السلع ارتفعت بنسبة تتراوح بين 30 إلى 40%.
ولفت إلى أن السوق العراقية تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، خصوصا من إيران، ما يجعل أي قيود أو رسوم جديدة تنعكس مباشرة على الأسعار، في ظل ضعف الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي.
وفي الشهر الماضي، قال المدير العام لهيئة الجمارك العراقية، ثامر قاسم داود، إنّه "ابتداء من الأول من كانون الثاني/ يناير الماضي ستُباشر الهيئة بتطبيق التعريفة الجمركية الجديدة، وذلك عبر فرض رسم جمركي بنسبة 15% على السلع الكمالية، فضلا عن الإلزام بتطبيق المواصفات العراقية المعتمدة على السيارات المستوردة".
كما أعلن العراق، عن زيادة رسوم الجمارك المفروضة على استيراد السيارات إلى 15% أو أكثر، مع تطبيق مواصفة جديدة تمنع استيراد بعض أنواع السيارات.