وبينت سعيدي في حديث لإذاعة "سبوتنيك موندو"، أن "الهجمات بدأت صباح اليوم السبت، عند الساعة 9:30 بالتوقيت المحلي، واستمر لعدة ساعات حتى منتصف النهار تقريبًا، مشيرة إلى أن الغارات ما زالت مستمرة في مناطق أخرى من البلاد".
وأضافت أنه "لم تُسجَّل هجمات كبيرة في طهران منذ عدة ساعات، لكن الغارات الإسرائيلية والأمريكية على أهداف متفرقة في أنحاء إيران لا تزال متواصلة".
وأوضحت أن العاصمة شهدت في الساعات الأولى من الهجوم ازدحامًا مروريًا خانقًا، بعدما سارع كثيرون إلى العودة لمنازلهم أو اصطحاب أطفالهم من المدارس، ما تسبب في اختناقات واسعة. ولفتت إلى أن الضربات استهدفت مواقع في وسط وجنوب وشرق طهران، شملت أهدافًا عسكرية ومدنية، وتسببت بأضرار في مؤسسات ومدارس. وأكدت أن الأوضاع باتت أكثر هدوءًا الآن، رغم استمرار سماع صفارات سيارات الإسعاف، مضيفة أن الوضع استقر بشكل ملحوظ.
وعن الأهداف المعلنة للولايات المتحدة وإسرائيل، ومنها تدمير البرامج النووية والصاروخية الإيرانية واحتمال تغيير النظام، إضافة إلى ما تردد عن أضرار بمقر المرشد الأعلى، قالت سعيدي إن "النظام الإسرائيلي نفسه صرّح بأن من بين أهداف الهجمات تصفية مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى". لكنها نقلت عن السلطات الإيرانية تأكيدها أن "معظم الضربات فشلت في تحقيق أهدافها، ولم تتمكن من القضاء على من كان يُراد القضاء عليهم".
وأضافت: أن "وزير الخارجية الإيراني أعلن قبل أقل من ساعة "فقدان البلاد قائدًا أو اثنين"، من دون الكشف عن أسمائهما، فيما تؤكد السلطات أن المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، على قيد الحياة وبصحة جيدة"، مشيرة إلى أن "مقر إقامته دُمّر لكنه لم يُصب بأذى".
وبخصوص المنشآت النووية، أكدت أنه "لا توجد حاليًا أي تقارير عن استهدافها، رغم تعرض مبانٍ عدة في طهران، بينها سكنية، للقصف. وتحدثت عن حملة إعلامية غربية في الأسابيع الأخيرة تصوّر إيران كدولة تعيش أزمة وانقسامًا داخليًا، متسائلة عن رد فعل الشارع الإيراني والسيناريوهات المحتملة."
وأشارت إلى "أن البلاد شهدت اضطرابات مؤخرا بسبب تدهور العملة والأوضاع الاقتصادية، وهو ما تقر به السلطات"، لكنها قالت "إن الاحتجاجات تطورت لاحقًا إلى مستويات عنف أكبر، وترافقت مع تحريض من جهات أجنبية، مؤكدة أن إسرائيل والولايات المتحدة أعلنتا دعمهما لهذه التحركات داخل إيران".
وأضافت أنه "جرى الترويج لفكرة أن الإيرانيين ينتظرون ويأملون في ضربة أمريكية لإسقاط الجمهورية الإسلامية، لكنها شددت على أنه في هجوم سابق قبل أشهر توحد أناس من مختلف الآراء والخلفيات"، موضحة "أن الإيرانيين عادة ما يزدادون وحدة في مثل هذه الظروف". وأعربت عن اعتقادها بأن الشعب سيتصرف بوعي وحكمة، وأن مثل هذه الأحداث تميل إلى توحيد المجتمع بدلًا من تقسيمه.
وعن التوقعات المقبلة، قالت إن هناك قلقًا من احتمال اندلاع حرب طويلة، في ظل إعلان الولايات المتحدة استعدادها لعملية قد تستمر عدة أيام، مقابل تأكيد إيران استعدادها لأي سيناريو.
وأوضحت أنه بعد أقل من ساعة على بدء الهجوم، بدأت إيران بالرد، مشيرة إلى أن القوات المسلحة الإيرانية شنت غارات على قواعد عسكرية في قطر والبحرين والكويت والأردن وغيرها، كما تعرضت تل أبيب ومدن في الأراضي الفلسطينية المحتلة لهجمات، وأُعلن عن موجة جديدة من الضربات.
وختمت بالقول: إن الأوضاع في المدن هادئة عموما، والمتاجر الأساسية مفتوحة وتعمل، مضيفة: لا يوجد ذعر، ولا تهافت على شراء البضائع. لا نشهد حاليًا مثل هذا الوضع في البلاد.