باحث في الشأن الدولي: تداعيات حرب إيران قد تدفع أوروبا إلى مراجعة موقفها من أوكرانيا

تحدث الباحث اللبناني في الشأن الدولي، الدكتور علي شكر، عن تأثير الحرب على إيران في الملف الأوكراني- الروسي، مشيرًا إلى أن "هذه الحرب هي سيف ذو حدين، فقد تصرف أوروبا عن مساعدة كييف بسبب انعكاساتها الاقتصادية، أو قد تدفعها نحو مزيد من التدخل لإنهاء الصراع في أوكرانيا".
Sputnik
وأشار شكر، في حديث عبر إذاعة "سبوتنيك"، إلى "الانعكاسات الاقتصادية للحرب على إيران، ولا سيما لناحية ارتفاع معدلات التضخم، في ظل قدرة إيران على الصمود وعلى التحكم بالممرات المائية"، موضحًا أن "أوروبا قد تتجه إما نحو المشاركة في هذه الحرب لتأمين إمدادات النفط في الشرق الأوسط وتوظيف كل إمكاناتها فيها، أو نحو إنهاء مفاعيل الصراع في أوكرانيا بمزيد من التدخل، بما قد يؤدي إلى تطور الأمور نحو حرب شاملة في القارة الأوروبية، أو إلى تسوية سياسية هدفها حماية الاقتصاد الأوروبي وتأمين حاجاته من الغاز الروسي".

وبيّن شكر أن "القرار الأوروبي لا يزال ملحقا بالقرار الأمريكي، غير أن تصاعد الضغوط الناتجة عن هذه الصراعات قد يدفع أوروبا إلى الانفصال عن الموقف الأمريكي والتوجه نحو تأمين مصالحها".

الكرملين: المجر وسلوفاكيا اللتان تشتريان النفط الروسي تواجهان ابتزازا من كييف
وتوقع الباحث اللبناني في الشأن الدولي، أن "يكون لهذه الصراعات، سواء في أوكرانيا أو في الشرق الأوسط، مفاعيل إيجابية على مستوى بنية النظام العالمي".
وحول الثقة بالجهود الأمريكية بعد خداع إيران خلال الوساطة، قال شكر: "في سياق المساعي التفاوضية تم استهداف روسيا في عمقها باستراتيجية خداع انتهجتها الإدارة الأمريكية، لكنها لم تكن فاعلة"، مؤكدا أن "روسيا تدرك أن الولايات المتحدة ستنتظر انجلاء نتائج الحرب في المنطقة لتكون الساحة الأوكرانية المرحلة التالية".
وأضاف: "إذا تمكن الأمريكيون من السيطرة كليا على الشرق الأوسط، فسيتجهون إلى مزيد من الضغوط والتسليح لمحاولة تطويق روسيا، ومن بعدها الصين وباكستان، أو إلى تسوية إذا فشلوا في ذلك".
وأكد شكر أن "روسيا انطلاقا من تجربتها وخبرتها بالسياسة الخارجية الأمريكية وبطبيعة صنع القرار فيها، وبحكم موقعها الجيوسياسي، تدرك جيدا الأهداف الأميركية"، مشددا على أن "روسيا تمتلك حصانة سياسية واستراتيجية، وقد تمكنت من تجاوز محطات سابقة، وهي جاهزة لتجاوز نتائج معركة الشرق الأوسط أيضا".
وختم شكر حديثه بالقول: "على روسيا الاستفادة من هذه اللحظة التاريخية والاستثنائية، في ظل انشغال الولايات المتحدة واستنزافها في الشرق الأوسط، إضافة إلى الإرباك الأوروبي في ملف الطاقة، من أجل حسم الصراع في أوكرانيا ومع أوروبا، واغتنام الفرصة لحماية أمنها القومي ومجالها الحيوي".
مناقشة