وقال الحلبوسي، في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الاثنين، في حال استمرت الحرب لفترة أطول سوف يكون لروسيا حضور كبير في سوق الطاقة لسد النقص والإسهام في تحقيق الاستقرار للاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن تصاعد وتيرة الحرب في الشرق الأوسط عطلت بشكل كبير المرور الآمن لحركة الناقلات، علاوة على تعاظم المخاطر الأمنية، بالتالي نقصت إمدادات النفط وارتفعت الأسعار، علاوة على ذلك أعلنت بعض الدول حالة القوة القاهرة على بعض أنشطتها في مجال الطاقة مثل الكويت وقطر والبحرين، الأمر الذي زاد من الذعر في أسواق النفط العالمية.
وتابع الحلبوسي، ويأتي هذا الارتفاع ليشكل ضغطاً كبيراً على الاقتصاد العالمي مما يدفع بالتضخم نحو الارتفاع، حيث ترتفع تكاليف النقل والإنتاج مما يؤدي إلى حدوث تباطؤ في النمو اقتصادي، ويرجح صندوق النقد الدولي أنه في حال استمرار هذه الحرب حتى ثلاثة أرباع العام الجاري سوف يزداد معدل التضخم العالمي بمعدل 40 نقطة، علما أن أسعار النفط عالميا ارتفعت بنسبة تزيد عن 30% خصوصاً مع تصاعد الحالة الضبابية التي تفرض الأخذ بجدية والتفكير بالسيناريوهات التي قد تبدوا غير قابلة للتحقيق والاستعداد لها، في ظل بيئة ديناميكية متسارعة التغيرات.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن، "الوقت ما زال مبكرا للحديث عن علو صوت روسيا على الاقل خلال هذه الفترة القريبة، خاصة وأن وزراء مالية دول مجموعة السبع سيناقش اليوم الإفراج المشترك عن نفط احتياطيات الطوارئ لكبح جماح أسعار النفط، لكنه في حال استمرت الحرب لفترة أطول سوف يكون لروسيا حضور كبير في سوق الطاقة لسد النقص والمساهمة في تحقيق الاستقرار للاقتصاد العالمي".
وأشار الحلبوسي إلى أن، أوروبا قد تكون في موقف صعب في ظل تناقص إمدادها بالطاقة مما يفاقم من وضعها، كون روسيا الآن لديها سوق جديد كما صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمكنها الولوج إليه وإيقاف تصدير الغاز إلى أوروبا، خصوصا وأن روسيا لم تزود أوروبا بالغاز العام الماضي إلا بنسبة 6%.
واختتم بالقول، إن استمرار الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط سوف يبقي أسعار الطاقة مرتفعة، ما يدفع الضغوط التضخمية نحو الارتفاع ويعقد مهمة البنوك المركزية في تحقيق التوازن بين دعم النمو والسيطرة على التضخم، وبالتالي سوف يتأثر الاقتصاد العالمي المثقل بالمشكلات مما سيفجر أزمة اقتصادية عالمية.
وأكد كيريل دميترييف، الممثل الخاص للرئيس الروسي للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، رئيس صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، أنه "مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار، أصبح صوت روسيا في الاقتصاد العالمي والجيوسياسة أعلى من أي وقت مضى".
وكتب دميترييف عبر قناته على تطبيق "تلغرام" : "سعر النفط يتجاوز 100 دولار، وصوت روسيا في الاقتصاد العالمي والجيوسياسة أصبح أعلى من أي وقت مضى".
وأضاف: "الواقع يفرض نفسه مجددًا، تجاهل روسيا أمر مستحيل".
وأشار دميترييف إلى أن "روسيا مورّد مهم للطاقة على المستوى النظامي، ومن دونها لا يمكن تحقيق الاستقرار العالمي ولا نموذج مستدام للنمو العالمي".
وقفز سعر برميل خام "برنت" إلى أعلى مستوى له، منذ يوليو/ تموز 2022، وسط مخاوف من تقلص الإمدادات وتعطل الشحنات عبر مضيق هرمز، لفترة طويلة، وذلك على خلفية تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط.
وتجاوز سعر خام "برنت" 118 دولارًا، لأول مرة، منذ ما يقرب من 4 سنوات، وفقًا لبيانات التداول.