زيارة عسكرية روسية إلى الجزائر تعزز التنسيق البحري بين البلدين

في إطار التعاون العسكري والبحري بين الجزائر وروسيا، رست 4 سفن حربية تابعة للبحرية الروسية، الأسبوع الماضي، في ميناء الجزائر، في زيارة تعاون عسكري مدتها 4 أيام، تعكس مستوى الشراكة الإستراتيجية، التي تجمع البلدين في مجالات الدفاع والأمن البحري.
Sputnik
ويؤكد خبراء عسكريون أن التعاون البحري بين البلدين لا يقتصر على الزيارات البروتوكولية، بل يشمل برامج تدريبية مشتركة وتمارين بحرية تهدف إلى رفع جاهزية القوات وتعزيز القدرة على التعامل مع التحديات الأمنية المختلفة، مثل مكافحة القرصنة والتهريب وتأمين الممرات البحرية.

وفي السياق، قال الخبير في التنمية وشؤون التعاون محمد أمقران عبدلي، في حديث لـ"سبوتنيك": "زيارة مجموعة البواخر العسكرية الروسية ورسوها في ميناء الجزائر، زيارة تدخل في برامج الشراكة المعهودة بين الجزائر وروسيا، وهي مكونة من باخرة عسكرية مضادة للغواصات وأخرى بترولية مرافقة لها، في زيارة لمدة 4 أيام".

رسو أربع سفن روسية في ميناء الجزائر
وأضاف الخبير الجزائري: "مثل هذه الزيارة تدخل ضمن البرامج السنوية المتفق عليها بين البلدين، بما فيها من مشاورات حول سبل تعزيز التعاون الثنائي بين الجيشين، وتباحث مستقبل تعزيز هذا التعاون بين البحريتين الجزائرية والروسية".

وأكد عبدلي أن "الزيارة لها جانب تقني، وهو الوقوف على درجة التنسيق العملياتي البحري بين القوات الجزائرية والروسية، والعمل على برمجة لقاءات مستقبلية بين القوات البحرية الجزائرية والروسية".

وشدد على أن "هذه الزيارات تسمح للجانب الروسي التعرف أكثر على البحرية الجزائرية في جوانبها التاريخية والثقافية العريقة، بالإضافة إلى سبل تعزيز التكوين العملياتي الميداني".
رسو أربع سفن روسية في ميناء الجزائر
وأكد الخبير في التنمية وشؤون التعاون محمد أمقران عبدلي، "أهمية التعاون المشترك بين البلدين بالنظر للتأزم، الذي تعيشه الساحة الدولية، خاصة الحرب على إيران وصعوبة التحرك في المضائق، ما يبرز ضرورة وضع إستراتيجية مهمة لحفظ السلام والاقتصاد العالمي"، مشيرًا إلى "إصرار أطراف النزاع في المنطقة، على تأمين البواخر النفطية وتأمين المرور والتنسيق لحماية وسلامة المنشات البحرية".

وأردف عبدلي: "تشابك العلاقات الدولية، يدفع كلا من روسيا والجزائر إلى بحث سبل التعاون واستشراف ما يمكن أن تمر به العلاقات الدولية، وتعزيزها لمواجهة المخاطر التي قد تعطل مصالح البلدين"، لافتًا إلى أنه "سيكون هناك تعاون بحري مثمر في المستقبل، والتنسيق بين البحريتين سيزداد، ويمسّ كل الجوانب المتعلقة بالتعاون العسكري البحري".

وفي سياق متصل، أفادت وزارة الدفاع الجزائرية بأنه "وفي إطار تجسيد برنامج التعاون العسكري الجزائري - الروسي، لحساب سنة 2026، رست بميناء الجزائر، مجموعة سفن تابعة لأسطول الشمال الروسي، مكونة من السفينة المضادة للغواصات "سيفيرومورسك" وناقلة النفط "كاما"، في توقف يدوم 4 أيام".
روسيا والجزائر على قائمة الخيارات.. كيف غير التصعيد في الشرق الأوسط خريطة الهيليوم العالمية؟

الجزائر وروسيا تعززان أمنهما البحري

من جهته، أشار الخبير العسكري أحمد ميزاب، في حديث لـ"سبوتنيك"، إلى "دينامكية متواصلة لتعزيز التعاون العسكري البحري بين البلدين، الذي يقوم على تبادل الخبرات والتنسيق في مجالات التدريب والجاهزية العملياتية".

وأضاف: "الجزائر بحكم موقعها في الحوض الغربي للمتوسط، تولي أهمية كبيرة لتعزيز أمنها البحري، سواء ما تعلق بحماية المجال البحري أو تأمين خطوط الملاحة ومواجهة التهديدات غير التقليدية مثل الجريمة المنظمة والتهريب".

تبون يشيد بعلاقات الجزائر الجيدة مع روسيا ومختلف الدول

وأكد ميزاب أن "هذا النوع من الزيارات العسكرية يعكس مستوى الثقة والتنسيق بين البلدين، ويدخل ضمن إطار التعاون العسكري الدولي، الذي تنتهجه الجزائر مع شركائها بهدف تطوير القدرات الدفاعية وتبادل الخبرات في مجال التدريب والمناورات البحرية".

وختم ميزاب حديثه بالقول: "أفق التعاون البحري بين الجزائر وروسيا، مرشح لمزيد من التطور في ظل التحديات الأمنية المتزايدة في الفضاءات البحرية، الأمر الذي يجعل من التنسيق العسكري عاملًا أساسيًا في تعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي".
مناقشة