وأوضح أن الاقتصاد في ليبيا يعتمد بدرجة كبيرة على القطاع العام في ظل غياب قطاع خاص حقيقي قادر على تعويض أي تراجع قد يحدث في الإنفاق الحكومي، مضيفا أن ما يسمى بالقطاع الخاص في ليبيا هو في معظمه قطاع استهلاكي وتجاري يعتمد أساسا على الاعتمادات التي يوفرها القطاع العام ولا يمتلك إنتاجية حقيقية سواء في السلع أو الخدمات.
وبين أن معالجة هذه الأزمة تتطلب خفض الإنفاق العام والبحث عن مصادر إيرادات أخرى لتقليل الطلب على العملة الصعبة خاصة الدولار كما انتقد في الوقت ذاته ما وصفه بطرح كميات كبيرة من الدولار في السوق قد لا يستوعبها الاقتصاد الليبي الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى استيراد سلع تفوق حاجة السوق وهو ما يفتح الباب أمام تهريبها إلى الخارج أو إعادة تصديرها بطرق غير قانونية.
كما أشار إلى أن السياسات المالية والنقدية والتجارية يجب أن تكون مترابطة ومتناغمة وهو ما يتطلب مؤسسات اقتصادية تعمل بشكل منسق وانتقد ضعف الدور الذي يفترض أن تؤديه وزارة المالية في هذا المجال موضحًا أن هذه الوزارة في معظم دول العالم تكون الجهة الأساسية المعنية بإدارة السياسة المالية وربطها ببقية السياسات الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بوضع الدينار الليبي، أوضح البوري أن المعادلة الاقتصادية واضحة وبسيطة إذ لا يمكن للعملة الوطنية أن تتعافى في ظل إنفاق حكومي يفوق الإيرادات، مبينا أن حجم المصروفات في الشرق والغرب يتجاوز 200 مليار دينار بينما لا تتجاوز الإيرادات نحو 18 مليار دولار وهو اختلال كبير بين الدخل والإنفاق ووفق هذا الواقع فإن سعر الصرف الحقيقي الذي يمكن أن يوفره المصرف المركزي لتغطية احتياجات الحكومتين من خلال بيع العملة الصعبة قد يتراوح بين 12 و13 دينارا للدولار.
وحذر البوري من أن هذه المعادلة تمثل خطرا كبيرا على مستقبل القطاع النفطي لأن استنزاف الإيرادات سيؤدي إلى عدم توفر الميزانيات اللازمة لصيانة الحقول والآبار وخطوط النقل أو زيادة الإنتاج ونتيجة لذلك سيستمر الشريك الأجنبي في تمويل العمليات التشغيلية بالنيابة مقابل حصوله على حصته من النفط ما يعني اقتطاع جزء أكبر من العائدات النفطية.
وفي السياق ذاته، قال المواطن، محمد الناكوع، في حديث خاص لـ"سيوتنيك" إن الحديث المتكرر عن تحسن إيرادات النفط وزيادة الإنتاج لا ينعكس في الواقع على حياة المواطنين اليومية، مشيرا إلى أن الأوضاع المعيشية لا تزال صعبة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الدينار.
وأشار الناكوع إلى أن انخفاض قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية جعل الكثير من الاحتياجات الأساسية أكثر كلفة خاصة السلع المستوردة التي يعتمد عليها السوق الليبي بشكل كبير، لافتا إلى أن هذا التراجع في قيمة العملة ينعكس مباشرة على حياة الناس سواء في أسعار الغذاء أو الدواء أو حتى الخدمات.