وقال في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الثلاثاء: "إن عودة الحرب الأهلية إلى جنوب السودان كما كان قبل توقيع اتفاقية السلام، أمر مستبعد، رغم التحذيرات الأممية من إنزلاق البلاد إلى صراع داخلي، لكن الواقع اليوم مختلف، هناك سلطة وقيادة واتفاق سلام، وفي الوقت ذاته هناك بعض المناوشات أو الخلافات سواء كانت قبلية أو سياسية، لا يمكننا التهويل أو التهوين بشأنها".
وتابع كولير: "الحكومة عازمة على بسط الأمن والسيطرة على المناطق التي استولت عليها قوات الحركة الشعبية التابعة لرياك مشار"، مشيرا "إلى أنه لا توجد أي وساطات خارجية فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية في البلاد، وأن ما حدث مع الدكتور رياك مشار هو أمر قضائي، حيث تجري محاكمة مشار جنائيا وليس سياسيا، القضاء هو من سيفصل في هذا الأمر".
وحول ما إذا كانت الحرب الإيرانية الأمريكية قد شغلت العالم عن السلام في جنوب السودان وتنفيذ الشق الأمني من الاتفاق الموقع مع المعارضة، يقول كولير، إنه لا يوجد أي تأثير مباشر للحرب الإيرانية الأمريكية على البلاد فيما يتعلق بالوضع السياسي، لكن من الناحية الاقتصادية، جنوب السودان كبقية دول العالم المصدرة للنفط، فالبلاد تستفيد بكل تأكيد من الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط العالمية.
وأوضح كولير، أن "خطوات تنفيذ ما تبقى من اتفاق السلام، العمل على تحقيق ذلك مستمر رغم بعض الصعوبات المتعلقة بالشق الأمني والعسكري، حيث أن هذا البند يمثل عصب السلام في البلاد، على كل حال لم تتراجع جوبا عن مسار السلام الذي يمثل النقلة النوعية للبلاد نحو مزيد من الأمن والاستقرار والسلام المجتمعي ونبذ العنف، لا يمكن أن تتقدم أي دولة وتحقق التنمية المستدامة والاستقرار دون وجود سلام وأمن".
وختم بالقول: "إن اتفاق السلام ما زال قيد التنفيذ بين كل الأطراف الموقعة عليه بما فيها الحركة الشعبية بقيادة رياك مشار، وأكد أن الوضع الآن مستقر تماما في مناطق الشمالية بولاية جونقلي، التي كانت محط أنظار وسائل الإعلام خلال الأشهر الماضية".
وتأتي الاشتباكات الأخيرة في ظل الانهيار التدريجي لاتفاق هش لتقاسم السلطة بين الرئيس سلفا كير وزعيم المعارضة رياك مشار، مما يثير مخاوف من العودة إلى حرب أهلية،ونالت جنوب السودان استقلالها عن السودان في 2011، لكنها سرعان ما دخلت في حرب أهلية استمرت خمس سنوات.
وأنهى اتفاق سلام عام 2018 القتال، لكن قادته فشلوا مرارا في إجراء الانتخابات أو توحيد قواتهم المسلحة.