ومن المقرر أن يربط الخط البحري الجديد، موانئ ساغونتو وأليكانتي في إسبانيا بكل من مدينتي وهران وبجاية في الجزائر، على أن يعمل بوتيرة نصف شهرية، ما يمنح الفاعلين الاقتصاديين مرونة أكبر في إدارة عمليات الشحن والتصدير.
وفي السياق، قال الخبير الاقتصادي، هواري تيغرسي في حديث لوكالة "سبوتنيك": "إطلاق الخط البحري الجديد "الجزائر إكسبرس" بين إسبانيا والجزائر ليس مجرد إضافة لوجستية، بل هو تحول نوعي في بنية المبادلات الاقتصادية بين ضفتي المتوسط، ويعكس دخول العلاقات الثنائية مرحلة أكثر براغماتية واندماجا".
وبيّن أن "الخط هو بمثابة ممر بحري جديد بما يمثله من ديناميكية جديدة، فهو يربط ساغونتو وأليكانتي بوهران وبجاية ويؤمن محورا لوجستيا مباشرا وسريعا، يعمل كل أسبوعين، لكنه يحمل دلالات أعمق من مجرد وتيرة الرحلات".
وإذ تساءل تيغرسي: "كيف سيعزز هذا الخط التبادل اللوجستي؟"، أكد أنه سيساهم في "تقليص زمن النقل البحري المباشر وتكلفته، ويقلل زمن العبور مقارنة بالمسارات غير المباشرة عبر موانئ وسيطة"، مشيرا إلى أن "انخفاض تكاليف الشحن والتأمين، سيعزز تنافسية السلع الجزائرية في السوق الأوروبية".
كما لفت إلى أن "هذه المبادلات سترفع القدرة الاستيعابية من خلال التركيز على الحاويات والبضائع العامة، ما يعني تسهيل تصدير المنتجات الصناعية والزراعية ودعم سلاسل التوريد الحديثة ما سيخفف الضغط عن الخطوط التقليدية المكتظة".
وشدد تيغرسي على أن "تنويع الموانئ (وهران + بجاية) سيوفر توزيعا جغرافيا أفضل داخل الجزائر وسيقلل الاختناقات في الموانئ الكبرى مثل الجزائر العاصمة، مع دعم التجارة ثنائية الاتجاه ليس فقط تصدير الجزائر، بل أيضا تسهيل استيراد المعدات الصناعية ودعم المشاريع المشتركة خصوصا في الصناعة والطاقة والخدمات".
وبحسب تيغرسي، "من المقرر أن يوفر الخط الجديد منصة عملية لـتصدير المنتجات خارج المحروقات (فلاحة، صناعة غذائية، مواد بناء) مع دعم الإستراتيجية الوطنية للانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجي تصديري، ناهيك عن تعزيز موقع الجزائر كمحور إقليمي، وستتحول الجزائر تدريجيا إلى بوابة لوجستية نحو إفريقيا"، مبرزا أهمية هذا الخط في "تعزيز الربط مع أوروبا، خصوصا إسبانيا كبوابة للاتحاد الأوروبي، ما سيمكن لاحقا من ربطه بمشاريع كبرى مثل الموانئ الجافة، السكك الحديدية نحو الجنوب وإفريقيا".
وبيّن تيغرسي، أن "المستثمر الأوروبي يبحث عن سرعة نقل ووضوح لوجستي، وهذا الخط يعطي إشارة قوية أن الجزائر أصبحت أكثر جاهزية للاستثمار الصناعي والتجاري، وأن كفاءة منظومة الميناء لديها قد تحسنت، ما يساهم ويحفز رقمنة الخدمات الجمركية، مع تحسين زمن معالجة السفن وتطوير الخدمات اللوجستية (التخزين، النقل الداخلي) وغيرها".
وأكد أن "المشروع سيكون له ارتدادات اقتصادية محلية، من خلال دعم المؤسسات الجزائرية منها الشركات الصغيرة والمتوسطة التي ستستفيد عبر سهولة التصدير بكميات أقل والوصول المباشر للأسواق الأوروبية ما يؤمن وظائف جديدة وديناميكية اقتصادية محلية".
وبحسب تيغرسي، "هذا الخط البحري ليس حدثا معزولا، بل جزء من تحول أكبر وعودة قوية للعلاقات الجزائرية–الإسبانية مع انتقال من تجارة طاقوية فقط إلى شراكة متعددة القطاعات وبداية تشكل ممر اقتصادي متوسطي جديد تقوده الجزائر".
وتابع: "يمثل "الجزائر إكسبرس" رافعة استراتيجية لإعادة تموقع الجزائر في التجارة المتوسطية إذا تم استغلاله بذكاء (تحسين الموانئ ، دعم التصدير ، إصلاح لوجستي)، فقد يصبح أحد أعمدة الأمن الاقتصادي الجزائري وأداة حقيقية لربط أوروبا بعمق إفريقيا عبر الجزائر".
الخط البحري سيعزز العلاقات السياسية بين البلدين
قال الخبير في التعاون وشؤون التنمية، محمد امقران عبدلي في حديث لـ"سبوتنيك": "يهدف هذا المشروع بالدرجة الأولى إلى تعزيز قدرات نقل البضائع، خاصة الحاويات والبضائع العامة، في ظل تزايد الطلب على خدمات لوجستية أكثر كفاءة وسرعة"، وأضاف: "من المتوقع أن يساهم هذا الخط في تقليص زمن النقل وخفض التكاليف، ما يعزز تنافسية المنتجات في كلا السوقين".
وأضاف: "بالنسبة للجزائر، يمثل المشروع أكثر من مجرد خط شحن، إذ يفتح آفاقا جديدة أمام الصادرات الوطنية نحو أوروبا، خاصة في قطاعات الزراعة والصناعة، ويسهل تدفق الواردات من المعدات والتجهيزات الحيوية، كما قد يشكل حافزا إضافيا لتطوير البنية التحتية للموانئ وتعزيز الاستثمار في قطاع الخدمات اللوجستية".
وأكد عبدلي، أن "هذا الخط سيدخل حيز الخدمة في أبريل/ نيسان المقبل بين اسبانيا والجزائر، لدعم الحركة اللوجستية في شمال إفريقيا، ويجب مراعاة حيثيات إطلاق هذا الخط والمعلومات المتداولة في وسائل الإعلام الاسبانية".
وأضاف: "الشركة الإسبانية لديها خبرة في هذا المجال، خاصة فيما يتعلق بنقل البضائع وتعمل كمساعد بحري بالنسبة لشركات أخرى بين اسبانيا وشمال إفريقيا، وبالتالي لديها خبرة كبيرة، من جهة ثانية هذه الشركة مساعد حصري والوكيل العام لشركة أخرى تسمى "سيدرالاين" مقرها في اسطنبول التركية، ما يعني أن الخبرة تتوسع بين ضفتي المتوسط".
وأوضح أن "هذه الخطوط ستساهم في تحسين الخدمات البحرية والموانئ الجزائرية، وأن مثل هذه الشراكات، ستؤدي إلى اكتساب ممارسة في النقل وربح الوقت في نقل البضائع والسلع بين البلدان، كما ستساعد في التخطيط الجيد للنقل بين الضفتين".
وختم عبدلي حديثه بالقول: "سيساهم هذا المشروع على مستوى العلاقات الدولية في تعزيز الشراكة في مجالات أخرى وليس التجارية فقط، بين الشريكين الجزائري والإسباني".