باحث: ترامب يتراجع خطوة لتفادي الانزلاق إلى مواجهة أوسع مع إيران

علق الباحث والكاتب السياسي في الشأن الإقليمي، حسن حردان، من بيروت، على قرار تمديد المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران عشرة أيام إضافية، معتبرا أن هذا النهج ليس جديدا، إذ دأب ترامب على استخدام أسلوب الضغط المتدرج، من خلال التراجع في بعض المراحل، مقابل التهديد بالتصعيد في مراحل أخرى.
Sputnik
وأوضح حردان، في حديث عبر إذاعة "سبوتنيك"، أن "تأجيل استهداف منشآت الطاقة في إيران ينعكس انخفاضا في الأسعار في الأسواق، ويهدف إلى احتواء غضب الشارع الأمريكي، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات، حيث لا يرغب ترامب في خسارة التأييد الشعبي، وفي المقابل، تسعى روسيا لخفض التصعيد، لأنها تدرك أن استهداف البنى التحتية للطاقة والكهرباء يضر بالمدنيين ويعد جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي".

وأشار إلى أن "هذا التمديد يعكس تراجعا من ترامب وإدراكه أنه يقع في مأزق في حال تنفيذ تهديداته، وقطع الطريق أمام المفاوضات، خاصة أن إيران ليست في موقع ضعف، بل ثابتة في موقفها وشروطها التفاوضية".

تغطية لليوم الـ28 للحرب على إيران.. ترامب يحدد مهلة جديدة وطهران تؤكد "حق" إغلاق هرمز.. صور وفيديو
وأضاف أن "التصعيد قد يدفع إيران إلى رد مماثل، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميا وانعكاسات سلبية لا تقتصر على الداخل الأمريكي"، لافتا إلى أن "إيران تمتلك أوراق قوة، أبرزها مضيق هرمز، إلى جانب التلويح بورقة باب المندب".

ورأى الكاتب السياسي أن "الضغوط المتبادلة تهدف إلى فرض شروط التفاوض"، مشيرا إلى أن الشروط التي قدمتها إيران عبر الوسيط الباكستاني تشمل وقف العدوان، ودفع تعويضات، ووقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، وتقديم ضمانات تمنع تكرارها، مع تمسكها بحقها السيادي في مضيق هرمز، بما يعكس قدرتها على خوض حرب استنزاف طويلة لا ترغب بها الولايات المتحدة ولا إسرائيل".

وأضاف أن "ترامب يسعى إلى تحقيق مكاسب تفاوضية وتجنب الخروج من الحرب بصورة المهزوم لما لذلك من تأثير على الانتخابات".
تصويت.. برأيك ما سبب إعلان ترامب تعليق الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل المقبل؟
وفي ما يتعلق بإمكانية التحضير لعملية برية، اعتبر حردان أن "ترامب قد يسعى لكسب الوقت حتى وصول تعزيزات عسكرية إلى منطقة الخليج، في حين رفعت إيران جاهزيتها العسكرية لمواجهة أي سيناريو محتمل"، مشيرا إلى أننا "أمام استعراض متبادل للقوة".

وأكد أن "الولايات المتحدة لا تمسك زمام المبادرة، بينما تقف إيران في موقع قوة باعتبارها تدافع عن أرضها وتحظى بتماسك داخلي بعكس الولايات المتحدة"، محذرا من أن "أي حرب برية قد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز بالكامل، وقد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة وهزيمة مضاعفة للولايات المتحدة".

مدفيديف: تحركات واشنطن في إيران خطأ إستراتيجي فادح
وأوضح حردان أن "إسرائيل لا تريد حربا طويلة، كما لا تريد التوصل إلى اتفاق شامل يرفع العقوبات عن إيران أو يمنع الحروب مستقبلا، لأن ذلك سيقوض أهدافها في تغيير النظام الإيراني وفرض معادلات إقليمية جديدة"، معتبرا أن "أي اتفاق قد يؤدي إلى خروج إيران من الحرب أكثر قوة واستقلالية مع استمرار نفوذها في المنطقة".

وحول التباين في الأهداف بين الأمريكي والإسرائيلي، أشار إلى أن "الفشل في إسقاط النظام الإيراني في الأسبوع الأول جعل القرار بيد الولايات المتحدة الأمريكية عسكريا وسياسيا وإسرائيل ستلتزم به"، ولفت إلى أن "التقارير الإسرائيلية حول انهيار الجيش تعكس حالة استنزاف ولا سيما في جنوب لبنان في ظل تعتيم إسرائيلي، وتشكل جرس إنذار للقيادة السياسية".

وختم بالإشارة إلى أن "دول الخليج لا مصلحة لها في الدخول في مواجهة عسكرية لفتح مضيق هرمز بالقوة، بل تسعى إلى حلول سياسية"، مؤكدا "ضرورة التوصل إلى صيغة إقليمية بعد انتهاء الحرب لضمان الأمن بعيدا عن التدخلات الخارجية، ولا سيما أن القواعد الأمريكية لم تحم دول الخليج، وأن نتائج الحرب ستحدد شكل التعاون في المرحلة المقبلة".
تصويت.. برأيك ما سبب إعلان ترامب تعليق الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل المقبل؟
مدفيديف: تحركات واشنطن في إيران خطأ إستراتيجي فادح
مناقشة