نهاية "قانون الغاب"... كيف تكسر "بريكس" قيود القطب الواحد؟

في ظل حالة عدم اليقين التي باتت تتسم النظام الدولي الراهن وتآكل الثقة في المؤسسات الدولية، تبرز مجموعة "بريكس" كلاعب محوري قادر على إعادة صياغة موازين القوى.
Sputnik
واستعرضت المحللة السياسية والمختصة في شؤون "بريكس"، الأستاذة مونيكا ويليام، من موسكو، رؤيتها لتحولات المشهد العالمي ودور مجموعة "بريكس" في حماية سيادة الدول الناشئة بعيدا عن سياسات القطب الواحد، مؤكدة أن "بريكس لم تعد مجرد منصة اقتصادية عابرة، بل تحولت إلى قوة قادرة على التحكم في مفاصل الاقتصاد العالمي".

وقالت ويليام في حديث لـ"سبوتنيك": "تمثل بريكس ما بين 42% إلى 46% من الناتج العالمي وفق قدرة القوى الشرائية، وتضم أكثر من نصف سكان العالم، ما يمنحها قدرة قوية على التحكم، خاصة وأنها تستحوذ على 30% من إنتاج النفط وحصة كبرى من تجارة الحبوب".

بوتين: روسيا مستعدة لتنفيذ برامج مشتركة في مجال الاقتصاد الحيوي ضمن مجموعة "بريكس"
وأشارت إلى أن "التجارة البينية ارتفعت من 82 مليار دولار إلى 1.7 تريليون دولار، ما يثبت أنها فضاء يسعى لإعادة تشكيل التجارة الدولية".

وأوضحت ويليام، أن "السياسات الأمريكية القائمة على الرسوم الجمركية والضغوط الأحادية تدفع العالم نحو البحث عن بدائل منصفة"، واصفة المشهد بـ"قانون الغاب" الذي تحاول "بريكس" تغييره".

الخارجية الروسية: دول "بريكس" مهتمة للغاية بتسوية أزمة الشرق الأوسط سياسيا
وأضافت: "هناك خلل في المفاهيم التي تقوم عليها العلاقات الدولية اليوم، حيث يتم التعامل بمنطق القوة وفرض الشروط، وما يميز "بريكس" هو أنها شبكة مرنة قادرة على امتصاص الاختلافات السياسية والتركيز على المصالح المشتركة والمتبادلة، بعيدا عن منطق المكاسب الصفرية، وهذا ما يفسر حماس دول الجنوب للانضمام إليها".

وبحسب ويليام، "الهيكل البنيوي لـ"بريكس"، بما تتضمنه من بنك التنمية الجديد ونظام الاحتياطيات الطارئة، يوفر متنفسا للدول الأعضاء لمواجهة الأزمات"، مبينة أن "فكرة الاحتياطيات الطارئة تعطي متنفسا للدول داخل "بريكس" وتخلق حالة من الاتزان في طبيعة الانضمام".

وتابعت: "هذه الأدوات تعمل على موازنة السياسات التي تؤثر سلبا على استقرار الدول، وتوفر حماية حقيقية ضد الهيمنة الاقتصادية التي تهدد العالم اليوم".
خبير: تنفيذ برامج مشتركة في الاقتصاد الحيوي ضمن "بريكس" يعيد التموضع الاقتصادي طويل الأمد في موسكو
وفي ما يتعلق بالصراعات الإقليمية، لا سيما في الشرق الأوسط وأوكرانيا، نوهت ويليام بـ"دور روسيا كشريك نزيه يسعى للتهدئة وتجنب الكوارث الاقتصادية"، مضيفة: "روسيا وسيط مقبول لدى الجميع ولديه علاقات استراتيجية مع كافة الأطراف. أي تصعيد أو عمليات برية مجانية، كما يلوح ترامب تجاه إيران، سيضع العالم أمام كارثة اقتصادية، حيث قد يصل سعر برميل النفط إلى 200 دولار".

وأردفت: "بريكس هنا يعمل كمنصة لرفض الهيمنة وحماية الدول من الانجرار إلى حروب استنزاف طويلة الأمد لا تخدم إلا أهدافا سياسية ضيقة".

وختمت ويليام حديثها بالقول: "سياسات "الدبلوماسية القسرية" قد وصلت إلى طريق مسدود، فالحسابات الاستراتيجية الخاطئة والضغوط الاقتصادية الداخلية، مثل ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة، ستجبر واشنطن في النهاية على البحث عن مخرج، وستبقى "بريكس" هو الفضاء الذي يعيد التوازن للعلاقات الدولية ويحمي مكتسبات الدول بعيدا عن سياسة الإملاءات".
مناقشة