هل توقفت مسقط عن الوساطة بين واشنطن وطهران... خبراء يوضحون التفاصيل

دخلت الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني، في ظل مساع دبلوماسية لوقف إطلاق النار، غابت عنها سلطنة عمان ظاهريًا، فيما حضرت مصر وتركيا وباكستان والسعودية.
Sputnik
غياب السلطنة عن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، يطرح تساؤلات مهمة، بشأن دور مسقط في الوقت الراهن، وما إن كانت توقفت عن تحركات لا ترى جدوى منها، أو أن أحد الأطراف لا يرغب في استمرارها في رعاية المفاوضات، خاصة بعد موقفها الواضح من الحرب، حيث إنها ترى أن "واشنطن وإسرائيل هما من أقدما على الحرب" في وقت كانت تسير فيه المفاوضات بشكل جيد، وفق تصريحات الجانب الأمريكي والعماني خلال الجولات الثلاث السابقة لاندلاع الحرب.
حول تفاصيل الدور العماني في الوقت الراهن، يقول الكاتب والمحلل السياسي العماني، عبد الملك الهنائي، إن توقف عمان عن الوساطة غير وارد، وإن ظهر أنها كذلك.
وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن موقف عمان التاريخي من الأزمات وكذلك القيادة والجغرافي يضمن بقاءها كوسيط نزيه في الأزمات.
وتابع: "الإدانة العمانية للعدوان الإسرائيلي الأمريكي تؤكد حيادها ووقوفها إلى جانب القضايا العادلة، وهذا ما يقوي موقفها كوسيط نزيه، تلجأ إليها الدول والإقليم في الأزمات".
عراقجي ينفي إطلاق إيران صواريخ نحو تركيا ويؤكد التزامها بحسن الجوار
ويرى أنه لو لم تدن عمان هذا العدوان لأضر ذلك باستقلاليتها وحيادها الإيجابي، وأن عمان لم تنحَّ عن الوساطة، لكن واشنطن تحاول ضم باكستان إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، لذلك قدمت باكستان على القاهرة، في حين أن مصر هي صاحبة هذه المبادرة.
وشدد على أنه لا يمكن إتمام أي ترتيبات في المنطقة دون دور فاعل لمصر لعوامل كثيرة أهمها ثقلها الحضاري والسكاني وموقعها الجغرافي وظهيرها العربي.
وبشأن تباين بعض الرؤى حول الأزمة بين السلطنة ودول مجلس التعاون الخليجي، يقول الكاتب: "نحن العمانيون نقول إن موقعنا وموقفنا في الخليج كموقف وموقع بريطانيا في أوروبا، لذلك قد نختلف في بعض المواقف عن دول الخليج".

فيما قال الدكتور توفيق حميد، الباحث السياسي الأمريكي، إن الموقف الحالي لسلطنة عمان تجاه الصراع في المنطقة ليس موقفًا جامدًا، بل هو موقف قابلًا للتغيير رغم الضغوط والملابسات الحالية، مشيرًا إلى أن السياسة بطبعها متغيرة، فإذا وجدت إيران والولايات المتحدة مصلحة في الحل، فقد يعود الدور العماني للبروز في أي لحظة.

وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن غياب الوساطة المعلنة لا يعني بالضرورة انقطاع التواصل، فمن المحتمل وجود اتصالات سرية تجري بعيدًا عن الأضواء، لافتًا إلى أن إيران قد تلجأ لاحقًا للاعتذار للسلطنة بطريقة ما، مبررة مواقفها بأن ضرباتها كانت موجهة حصرًا للجانب الأمريكي وأن السلطنة كانت "في المنتصف" فقط.
وزير الحرب الأمريكي: لدى واشنطن العديد من السيناريوهات لعملية برية ضد إيران
وفيما يخص التباين بين موقف مسقط ودول الخليج، يرى حميد أن هذا الاختلاف لا يخلق إشكاليات بين السلطنة ودول مجلس التعاون، وأن الأمر يخضع لدرجة من "التنسيق" وليس "التخطيط" الصارم، إذ لا يمكن لجميع دول المجلس أن تتبنى موقفًا واحدًا تجاه إيران بحكم روابط الجيرة والتجارة، فكان لزامًا أن تبقى دولة خليجية واحدة كحلقة وصل، وهو الدور الذي اختارت السلطنة القيام به عبر تجنب الإدانة المتسرعة لإيران بهدف الحفاظ على فرص الحل السلمي.
ويرى أن توجه السلطنة بالتوقف عن الوساطة في هذه المرحلة جاء نتيجة إدراكها بأن الأمور تسير نحو مسارات محددة مسبقًا، وشعورها بأن الوساطة لن تأتي بنتائج ملموسة في ظل "التعنت"، مشيرًا إلى أن التنحي في هذه اللحظة يجنّب السلطنة مخاطر الظهور بمظهر العاجز عن إيجاد حلول.
وأشار إلى أن الجانب الإيراني يبدو متصلبًا في مواقفه، بينما يمتلك الجانب الأمريكي مخططاتٍ معينة ينوي تنفيذها في كل الأحوال، سواء كانت هناك وساطة أم لا، وهو ما جعل السلطنة تفضل الانسحاب التكتيكي في الوقت الراهن بانتظار تغير الظروف الجيوسياسية.
وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أمس الاثنين، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرغب في إنهاء الصراع مع إيران قبل حلول يوم 6 نيسان/أبريل، وهو الموعد النهائي للهدنة الأمريكية بشأن الهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية.
نتنياهو: تحدثت سرا مع قادة عرب وحذرتهم من أن إيران ستحتل أراضيهم
وقالت ليفيت، ردًا على سؤال صحفي حول ما إذا كان ترامب يرغب في إنهاء الحرب ضد إيران بحلول يوم 6 أبريل: "ترامب يريد التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن، الخميس الماضي، تعليق الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية حتى الـ6 من أبريل المقبل، وبحسب قوله إنه "بناء على طلب من الحكومة الإيرانية، أُعلن تعليق تدمير المنشآت"، وجاءت هذه التطورات في وقت تم فيه الإعلان عن إجراء مفاوضات جادة بين الطرفين.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، بدأتا في 28 فبراير/ شباط الماضي، شن ضربات على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك العاصمة طهران، مع ورود تقارير عن دمار في البلاد وسقوط ضحايا مدنيين، وبرّرت واشنطن وتل أبيب بدء العملية العسكرية بأنها ضربة استباقية بسبب ما وصفته بوجود تهديدات من طهران مرتبطة ببرنامجها النووي، كما أظهرتا صراحة رغبتهما في تغيير السلطة في إيران.
وردّت إيران بتنفيذ ضربات مضادة على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على منشآت قالت إنها عسكرية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
وفي اليوم الأول من الهجوم اغتيل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، وأُعلن في البلاد حداد لمدة 40 يومًا.
وصرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأن اغتيال خامنئي يُعد انتهاكًا صارخًا لجميع معايير الأخلاق الإنسانية والقانون الدولي.
وأدانت وزارة الخارجية الروسية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ودعت إلى خفض التصعيد الفوري ووقف الأعمال العدائية.
مناقشة