وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي عبد القادر سليماني لوكالة "سبوتنيك" إن "العلاقات الجزائرية - التونسية علاقات تاريخية وطيدة ومتينة، الشعبان شاركا في نفس المحن منها التاريخية في كفاحهم ضد الاستعمار، واليوم يتطلع البلدان إلى الوصول إلى التكامل الاقتصادي والاندماج فيما يخص الحركة الاقتصادية والتجارية، حيث نرى التئام العديد من اللجان الحدودية بين البلدين على مستوى الحدود" .
وأضاف سليماني: "مع العلم أنه تعتمد تونس على نسبة 96 بالمئة على الغاز في إنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى أنبوب الغاز "ترانسميد" الذي يمر إلى إيطاليا عبر تونس، تأخذ تونس بالمقابل إتاوة وجزء من الغاز الجزائري، وبالتالي هناك تكامل واندماج كبير بين البلدين من أجل تحقيق التكامل والتنمية الاقتصادية بما يعود بالمنفعة للبلدين".
وتعمل الجزائر مع تونس على تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وعلى رأسها المجال الطاقوي الذي يمثل ركيزة أساسية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع التنسيق المستمر لمواجهة التحديات المشتركة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة.
تداولت بعض الأوساط الإعلامية حديثا عن وجود توتر في العلاقات بين الجزائر وتونس، خاصة فيما يتعلق بملف أنبوب الغاز، غير أن المؤشرات الرسمية الصادرة عن الطرفين تؤكد عكس ذلك، حيث يحرص البلدان على إبراز التفاهم والتنسيق المستمر بينهما، في ظل العلاقات الثنائية التي لا تزال قائمة على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، بعيدا عن أي تأويلات أو تضخيم إعلامي.
في سياق متصل، قال الخبير في شؤون التنمية والتعاون محمد أمقران عبدلي لـ"سبوتنيك": "هناك تشاور رفيع المستوى واتفاق على تعزيز العلاقات الطاقوية بين البلدين، في ظل حديث عن توتر بين الجزائر وتونس بسبب أنبوب الغاز الجزائري الذي يمر عبر تونس" .
وأضاف: "مثل هذه العلاقات ظاهريا تأتي لتعزيز العلاقات وتنشيطها والوقوف على درجة التنسيق أو حل بعض من قضايا عالقة، لكن حتى وإن كانت زيارة تعزيز شراكة فهي لا تخلو من نقاط ظل وجب علينا تحليلها بعقلانية وعلى ضوء العلاقات الدولية والعلاقات الثنائية بين البلدين".
وأكد المتحدث أن "التهافت الطاقوي على الجزائر ليس بالغريب والمفاجئ بل كان منتظرا نظرا لمكانة الجزائر الطاقوية المحترمة و نظرا للانعكاسات الأولى للحرب على إيران من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها اسرائيل".
وتابع: "على المستوى المغاربي العلاقات الطاقوية بين الجزائر وتونس معروفة و مرتبطة بالأمن الاستراتيجي لكليهما والامتيازات التي تظهر للعيان أو لوسائل الإعلام بأنها امتيازات طاقوية خاصة لتونس هي دعم للأمن الاستراتيجي المشترك لكلا البلدين".
وأكد عبدلي أن بعض وسائل الإعلام التونسية أثارت هذه العلاقة و الشراكة الطاقوية بين البلدين، بطريقة غير مدروسة و متشنجة أحيانا، مدعية غلاء الكهرباء المستوردة من الجزائر مقارنة بالمنتجة في تونس وغياب المساعدة الطاقوية من الجزائر خاصة للمناطق والولايات التونسية الموجودة على الحدود".
وأضاف: "من جهة أخرى مثل هذه الوشوشات الإعلامية تدخل في نطاق التأثير على العلاقة المتميزة بين تونس و الجزائر وهذا الأمر معروف مثلما تتبعنا ولاحظنا تأثيرا على العلاقات بين الجزائر وجيرانها من الجنوب خاصة النيجر ومالي".
وأردف عبدلي: "السعي بكثير من الجدية لتوضيح النقاط المتعلقة بالمسارات المستقبلية للتعاون التونسي الجزائري خاصة التعاون الطاقوي و تنمية المناطق الحدودية بين البلدين و التنسيق المشترك، تبقى الهدف الأسمى للبلدين".
من المنتظر أن تفتح اللقاءات الثنائية بين الجزائر وتونس، آفاقًا جديدة لتعزيز التعاون بين الجزائر وتونس، خاصة في مجالات الطاقة والطاقات المتجددة ، التبادل التجاري، التنمية المحلية والجهوية ، الاستثمار المشترك، كما تعكس هذه الديناميكية رغبة مشتركة في بناء شراكة أكثر تكاملا، قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية وتحقيق التنمية المستدامة في البلدين.